ardanlendeelitkufaruessvtr

الفخفاخ والتعيينات: أزمة رئيس حكومة غير منتخب

بقلم الحبيب الأسود نيسان/أبريل 30, 2020 272

 

الفخفاخ والتعيينات: أزمة رئيس حكومة غير منتخب
الحبيب الأسود
نهم النهضة للحكم جعلها لا تكتفي بالمناصب الأساسية كالوزراء ووزراء الدولة والولاة، وإنما كذلك المستشارين وخاصة في رئاسة الحكومة، ليكونوا عيونها المفتوحة على كل كبيرة وصغيرة، ولتمكنهم من امتيازات مهمة.
الفخفاخ في مواجهة غضب شعبي
يواجه رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ انتقادات واسعة بسبب تعيين المزيد من المستشارين في ديوانه، في إطار المحاصصة الحزبية، المنتقدون يعتبرون أن فتح الدولة لباب التبرعات واقتطاع أجرة يوم عمل من رواتب الموظفين كان يجب أن يقابل بترشيد مصاريف الحكومة، لا بتوظيف مستشارين جدد، بامتيازات وزراء دولة.
لم ينتخب التونسيون الفخفاخ عندما ترشح لرئاسيات 2019، ولم يصوتوا لحزبه التكتل من أجل الحريات الذي خاض بدوره الانتخابات التشريعية ولم يحصل على أي مقعد، وهذا يعني أن رئاسته للحكومة ليست وليدة علاقة مباشرة بينه وبين جماهير شعبه، ولكن نتيجة ترشيحه في إطار المشاورات التي أطلقها الرئيس قيس سعيد، من قبل حزب واحد وهو “تحيا تونس” برئاسة يوسف الشاهد، فكان أن وقع عليه اختيار الرئيس، وانحاز للاختيار حزبان “ثوريان” هما حركة الشعب والتيار الديمقراطي، المعروفان بشعاراتهما الصارخة وخاصة في ما يتعلق مقاومة الفساد، لكن ذلك لا يكفي، فمنح التزكية البرلمانية لرئيس الحكومة المكلف كان لا بد أن يمر عن طريق حركة النهضة، المعروفة بأنها تتحرك وفق مصالح وحسابات غير قابلة للتنازل عنها، وأهمها المزيد من التغلغل في مفاصل الدولة، وفرض مشروعها كحزب حاكم وإن كان من يتصدر الحكم من خارجها.
بالنسبة لحركة النهضة المقبلة على الدولة بنهم استثنائي، فإن سياساتها تنبني على مبدأين أساسيين: احتلال المواقع واللعب على عنصر الزمن، وهي، وانطلاقا من الموروث الثقافي الذي تؤسس عليه عقيدتها، تعتبر الحكم غنيمة، هذا ما أكده أحد أبرز قيادييها المغادرين عبدالحميد الجلاصي، وآخرون ممن تعرفوا على أسرار مطبخها السياسي من الداخل منذ سبعينات القرن الماضي.
احتلال المواقع بالنسبة للحركة، هو أن تكون في كل هياكل الدول والمجتمع أفقيا وعموديا، وأن تراقب كل شيء، وتتابع تحركات الجميع، وأن تدخل في كل صغيرة وكبيرة، سواء عن طريق قيادييها ومنتسبيها، أو عن طريق من تعتقد أنهم قادرون على إسداء الخدمات لها، حتى وإن كانوا من خارجها، وهم كثر، أغلبهم ممن لا هم لهم إلا الاقتراب من السلطة مهما كان القائم عليها.
وبحسب ما هو واضح، فإن نهم النهضة للحكم جعلها لا تكتفي بالمناصب الأساسية كالوزراء ووزراء الدولة والولاة والمعتمدين، وإنما كذلك المستشارين وخاصة في رئاسة الحكومة، ليكونوا عيونها المفتوحة على كل كبيرة وصغيرة، ولتمكنهم من امتيازات مهمة، لكنها ليست الوحيدة في هذا الاتجاه، فتونس منذ العام 2011 باتت تحت حكم طبقة سياسية تجمعها الغنيمة وتفرقها الخيبات.
في تشريعيات 2019، حصلت حركة النهضة على المركز الأول في البرلمان بـ52 مقعدا، وكان عدد ناخبيها 561 ألفا، أي 19.55 في المئة من جملة المشاركين في التصويت البالغ عددهم 2.946.628 والذين يمثلون بدورهم 41.70 في المئة من المسجلين وعددهم 7.065.885 من بين جسم انتخابي يصل إلى تسعة ملايين تونسي مؤهلين للتصويت، ورغم أن نسبة وجود الحركة داخل المجتمع لا تتجاوز 7 في المئة، إلا أنها تهيمن على المشهد السياسي العام بسبب نظام سياسي هجين وقانون انتخابي تم إعداده على المقاس.
أما بالنسبة لرئيس الحكومة، فإنه يدرك جيدا أنه غير منتخب مباشرة من قبل الشعب التونسي وليس له حزب نافذ في البرلمان يعتمد عليه كما يحدث في كل الديمقراطيات الحقيقية والراسخة، ولذلك عليه أن يجيد السّيْر على حبل التوازنات السياسية، وهو ما سيكلفه الكثير، حيث أنه مطالب بإرضاء رئيس الدولة الذي كلفه، وحزب تحيا تونس الذي رشحه، وحزبي التيار وحركة الشعب اللذين دعما ترشيحه، وحركة النهضة التي رجحت كفة تزكيته في البرلمان، وبالتالي فإنه أمام واقع لا يحسد عليه.
والواقع أن الفخفاخ، سيواجه المزيد من الصعوبات، عندما سيكون عليه أن يدفع فاتورة ما سيُفرض عليه من تنفيذ الإصلاحات الجذرية في الاقتصاد، فالمؤسسات المالية الدولية لن تنتظر أكثر، ولن تقبل بالمزيد من التسويف، وقد تقطع حبل القروض والمساعدات في أي وقت، نظرا لفشل السياسات المعتمدة منذ تسع سنوات، بعد أن تحولت البلاد بالفعل إلى غنيمة تقاسمها الطارئون على السلطة.
ويعلم الفخفاخ أن تلك الإصلاحات ستضعه في مواجهة عسيرة مع النقابات والمجتمع المفقّر، وأن لا غطاء له إلا البرلمان والأحزاب وأبرزها حركة النهضة ما يفرض عليه إعطاءها ما تشاء إلى أن ترضى، ولن ترضى.
إن حالة الغضب الشعبي من تعيين عماد الحمامي وأسامة بن سالم مستشارين لدى رئيس الحكومة، تعود بالأساس إلى أنهما قياديان مرموقان في حركة النهضة، ولكنهما في الأخير ليسا سوى شجرتين تغطيان على غابة التعيينات الأخرى في إطار المحاصصة الحزبية التي طالت كل المجالات في البلاد، والتي لا يجد الفخفاخ غيرها للاستمرار في منصبه أو لخوض الإصلاحات المفروضة عليه، والتي ستظهر بوادرها بعد الخروج من أزمة كورونا.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)