ardanlendeelitkufaruessvtr

القشة التي قصمت ظهر المرأة!

بقلم يمينة حمدي نيسان/أبريل 30, 2020 315

 

القشة التي قصمت ظهر المرأة!
يمينة حمدي
الكثير من المشاكل النفسية التي تعاني منها معظم النساء اليوم، ترتبط على الأغلب بالتقسيم النمطي والعشوائي للأدوار بين الجنسين وليس فقط بسبب طبيعتها الفسيولوجية.
التمتع براحة البال صعب المنال
تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة المختلفة، والتمتع براحة البال، أصبحا من الأمور صعبة المنال في وقتنا الحالي، خصوصا بالنسبة للنساء اللواتي يرهقهن هاجس التوفيق بين واجبات الأسرة ومسؤوليات المهنة.
في الواقع، هناك عدد لا حصر له من مصادر الضغوط الأسرية والمشكلات الاجتماعية عميقة الجذور، التي تعرقل النساء مهنيا، وتدفعهن لبذل جهد أكبر للحصول على الموقع ذاته الذي يصل إليه الرجل بقدر أقل من الجهد.
غير أن معظم الرجال يصفون على الدوام ما تقوم به المرأة في المنزل بـ”اللاشيء” ودونت هذه العبارة في وقت ما في خانة العمل على بطاقات الهوية في تونس، وربما ينطبق الأمر نفسه على بقية المجتمعات العربية، لكن ماذا لو اغتنم الرجال فرصة الحجر المنزلي وقاموا ولو بجزء بسيط مما تقوم به الزوجة! علّهم حينها يدركون جوهر مقولة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، وخصوصا من يبالغ في التطلب ولا يبالي بحال زوجته المنهكة جسديا ونفسيا بسبب رغبتها في إرضاء الكبير والصغير وعدم التقصير في أي شيء تجاه أسرتها.
النظرة التقليدية لدور المرأة داخل الأسرة بقيت ثابتة، إذ لا يزال معظم الأزواج لا يلقون بالا لأهمية المشاركة في الأعمال المنزلية، حتى وهم جالسون في المنزل ولا يفعلون شيئا
أظهرت أبحاث أجريت على مدى عقود، أن قدرة المرء على توجيه الانتباه والاهتمام للأشياء والأشخاص من حوله محدودة بمدى معين، وبوسعه التركيز على بضعة أشياء فقط، كما أن أداء هذا الأمر بشكل متكرر ينهك الدماغ، فما بالك بالجهد الكبير الذي تبذله الأم العاملة في سبيل تقسيم قدراتها الذهنية والجسدية على المهام المختلفة التي تقوم بها يوميا، ولا يُعرف سوى القليل عن الكيفية التي يؤثر بها ذلك على نسق حياتها بأكمله.
التركيز على مهمة واحدة يعادل النجاح، ويطلق عليه الخبراء “إدراك اللحظة” والوعي بما تفعل تمام الوعي، غير أن معظم النساء يحاولن أن يثبتن أنهن “خارقات”، وقد تنجح القليلات فقط في السيطرة على الضغوط الناتجة عن رغبتهن في تحقيق التوازن المنشود، أما الكثيرات فيصبن بالتوتر الشديد، وقد يؤدي هذا الأمر إلى تغير سلوكهن ورفاهيتهن.
أكثر ما يثير الضغوط على المرأة هو ذلك الإحساس بالعجز عن السيطرة على جميع الأمور، ومن الشائع أن توجه اللوم لنفسها تحسبا للوم المقربين منها، ولأن عقلها غير مصمم للتعامل مع عدة مهام في آن واحد، فإن مستويات التوتر والإحباط سترتفع لديها مع مرور الوقت، وتتراجع القدرات الفكرية بشكل عام، وفق ما ترى ساندرا بوند تشابمان، مؤسسة ومديرة مركز “سينتر فور برين-هيلث” المعني بصحة الدماغ بجامعة تكساس.
وغالبا، لا يتفهم الرجال الحالة النفسية التي تمر بها زوجاتهم، ولا يعرفون شيئا عن صراعهن الداخلي من أجل القيام بمسؤولياتهن العائلية والمهنية، وهنا تكمن المشكلة، فعندما لا تجد المرأة الدعم والمساندة والمساعدة من زوجها وأبنائها تتراكم عليها الضغوط، وتتعاظم ككرة الثلج، وتسبب لها أذى نفسيا، ثم ينتهي بها الحال إلى اختزان القلق في داخلها، لكن جسمها لا ينساه أبدا. لذا، قد تستنفد جهدا كبيرا في محاولة رسم الهدوء على وجهها لإخفاء ما تشعر به من قلق، وإن عجزت عن ذلك فإنها ستنفجر غضبا في أي لحظة وقد تصاب بالإحباط والاكتئاب.
أستحضر هنا مقولة شهيرة للفيلسوف الإيطالي نيكولو مكيافيلي “لأن حزن النساء عميق وجرحهن غائر، فالرجل الذي أسعد امرأة كانت حزينة فعل شيئاً عظيماً، كأنما قتل كل الحزن في هذا العالم”.
معظم الرجال يصفون على الدوام ما تقوم به المرأة في المنزل بـ”اللاشيء” ودونت هذه العبارة في وقت ما في خانة العمل على بطاقات الهوية في تونس
بطبيعة الحال، قطعنا شوطاً طويلاً، بعيداً عن عهد “سي السيد” الرجل المتسلط الذي يُعطي الأوامر والنواهي، وأصبح من المعتاد أن نرى رجالا يتحلون بالتعاطف والتفهم، ولا يرفضون طهي الطعام أو المشاركة في بعض أدوار الحياة الأسرية.
لكن ذلك لا ينفي حقيقة مهمة، وهي أن النظرة التقليدية لدور المرأة داخل الأسرة بقيت ثابتة، إذ لا يزال معظم الأزواج لا يلقون بالا لأهمية المشاركة في الأعمال المنزلية، حتى وهم جالسون في المنزل ولا يفعلون شيئا.
لا شك، أن الكثير من المشاكل النفسية التي تعاني منها معظم النساء اليوم، ترتبط على الأغلب بالتقسيم النمطي والعشوائي للأدوار بين الجنسين وليس فقط بسبب طبيعتها الفسيولوجية، ومن الممكن السيطرة على معظم الضغوط التي تؤرقها وتحويلها إلى عامل مساعد على تحسين صحتها وأدائها داخل الأسرة والمجتمع ككل، ويكمن الحل أحيانا في بضع كلمات تحفيزية يقولها الزوج، من قبيل “لا بأس” أو “لا تكترثي”، هذه المفردات العجيبة تبعث على الارتياح، وقد تتحول مع الوقت إلى استراتيجية للشعور برضا أكبر عن النفس، وقد يدفع تأثيرها العجيب المرأة إلى التغاضي عن الكثير من الأمور التي تعجز عن القيام بها، والأهم من هذا كله أن يعي الرجل أن الزواج يعني المشاركة في كل شيء.
صحافية تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)