ardanlendeelitkufaruessvtr

العنف الأسري في العراق مع فرض حظر التجوال بسبب كورونا

نهاد الحديثي

يعرف العنف الأسري بانه الإساءة الأسرية وهو شكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية. وله عدة أشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل، والعض، والصفع. والرمي بالأشياء وغيرها). أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي، السيطرة أو الاستبداد أو التخويف، أو الملاحقة والمطاردة. أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال، أو الحرمان الاقتصادي، وقد يصاحب العنف الأسري حالات مرضية كإدمان الكحول والأمراض العقلية. لا يقتصر العنف الأسري على الإساءات الجسدية الظاهرة بل يتعداها ليشمل أموراً أخرى كالتعريض للخطر أو الإكراه على الإجرام أو الاختطاف أو الحبس غير القانوني أو التسلل أو الملاحقة والمضايقة - وتكمن خطورة العنف الأسري لما قد يترتب على العنف المنزلي من ردود أفعال مختلفة لدى الضحايا، وتشمل العواقب الرئيسة لتجريم العنف المنزلي قضايا الصحة البدنية مثل كسور العظام، إصابات الرأس، تمزقات، ونزيف داخلي هذه بعض التأثيرات الحادة التي تحدث وتطلب العناية الطبية والنفسية والعقلية ومشاكل صحية جسدية مزمنة وإن افتقار الضحية الكامل للموارد المالية يؤدي به إلى الوقوع في براثن الفقر والتشرد وغيرها من الاثار التي لا تعد ولا تحصى

إن العنف الأسري يؤثر تأثيراً مباشراً على كل أفراد العائلة، ولذلك فأن الدول التي تجرم العنف بقوانينها أصبحت تجرم تعرض الأطفال إلى العنف غير المباشر، أي عندما يقوم الأب بضرب الأم بوجود الأطفال، فيصبح الجرم مضاعفاً (حتى وإن لم يكن الأطفال جزءاً منه)، لأنه يصيبهم بالضرر.

طالبت ممثلات المرأة العراقية في البرلمان والحكومة ، بالإسراع بسّن قانون يجرم العنف الأسري، إثر تزايد الظاهرة مع فرض حظر التجوال بسبب كورونا - وتأتي المطالبة بعد يوم واحد على وفاة "ملاك الزبيدي" التي أضرمت النار بجسدها في محافظة النجف جرّاء تعرضها لعنف أسري من قبل زوجها وعائلته - وأثارت قضية "ملاك الزبيدي" ردود أفعال محلية ودولية، إذ طالبت بعثة الأمم المتحدة وسفراء دول أوروبية، العراق بضرورة محاسبة المتورطين بالعنف الأسري، في وقت تعهدت بغداد بملاحقة المتهمين بقضية الزبيدي - وأوصى بيان مشترك صادر عن ممثلات المرأة في البرلمان والحكومة، بالإسراع بتشريع قانون الحماية من العنف الأسري وجعله من أوليات عمل مجلس النواب، والتوصية لرئاسة مجلس النواب بجعله في جدول أعمال أولى الجلسات- وأوضح البيان أن "المجتمعات أصدرن توصية أخرى تتعلق بمناشدة السلطة القضائية لغرض إيلاء جرائم العنف الأسري الأهمية القصوى والعمل على عدم إفلات مرتكبيها من القصاص العادل -وطالب البيان، الحكومة ووزارة الداخلية بـ"تقديم الدعم اللازم لمديرية حماية الأسرة والشرطة المجتمعية لتمكينها من القيام بواجباتها بالشكل الأمثل وبما يتلائم والتحديات الكبيرة

من جانب اخر اكدت المحكمة الاتحادية العليا ، أن الحق في التأديب لا يبيح العنف ضد الزوجة والابناء والطلبة القاصرين، مضيفةً أن هذا الحق "عملية إصلاح وتقويم وهي مقيدة بموجب النص موضوع الطعن بحدود ما يقرره القانون والشرع والعرف - وقال المتحدث الرسمي للمحكمة اياس الساموك في بيان إن "المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها اليوم الاثنين، برئاسة القاضي مدحت المحمود وحضور القضاة الاعضاء كافة، ونظرت في دعوى خاصم فيها المدعي رئيس مجلس النواب/ اضافة لوظيفته، وطعن بعدم دستورية المادة (41/ 1) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969و ومن جهة القانون، فقد نصت المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل لاجريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق : (1- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً).

أي أن افعال الضرب والعنف التي يمارسها الزوج تجاه زوجته والاباء تجاه أبنائهم استناداً للمادة المذكورة تعد من قبيل استعمال الحق والذي يعد بدوره سببا من أسباب الإباحة ، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج أو الأبوين جزائياً ولا مدنيا عما يقع من إعتداء مادام قد استخدموا حقهم المنصوص عليه قانونا بموجب المادة سابقة الذكر.

واشتراط ان يكون التأديب في حدود المقرر عرفا وشرعاً وقانوناً، وهذا يعني انه اذا اطلقنا حدود السماح العرفي طبقا للمادة القانونية يعد التصرف العشائري ضمن حدود العرف

ونتساءل \كيف للمرأة والطفل العراقي أن يطالبوا بالحماية في ظل مجتمع ونظام قانوني يجيز ذلك،؟ حيث إن الموروث العشائري يحط من كرامة المرأة ويجعل منها وسيلة لحل النزاعات العشائرية كما حدث في حل نزاع مابين عشيرتين في البصرة مقابل 50 إمرأة وحالات عديدة مشابهة!!!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي