ardanlendeelitkufaruessvtr

الدرما العراقية.. بين مستوى متدني.. واستهزاء بالقضايا الانسانية..

بقلم ثائرة أكرم العكيدي أيار 01, 2020 443

ثائرة أكرم العكيدي

من الملاحظ خلال شهر رمضان 2020 المستوى المتدني لأغلب الاعمال الدرامية والبرامج الترفيهية التي قدمتها عدد من القنوات الفضائية التي تنسب نفسها الى الشعب العراقي، من خلال التسمية التي تحملها وليس من حيث المضامين أو الافكار التي تقدمها.

 ان الدراما العراقية باتت اليوم استهلاكية تقدم كأسقاط فرض حقيقة نرى الفرق الشاسع ما بين الدراما العربية والعراقية ملفتاً للنظر على كافة الاصعدة ومن اهم المشاكل التي تعاني منها الدراما هي افتقارها الى منتج محترف وليس تاجر ان يكون همه العمل اولا واخيرا

وبين ان الدراما العراقية لهذا العام جاءت مخيبة للآمال بصورة لم نكن نتوقعها ولاسيما ونحن نرى الانتاج العربي زاخر بالقيم الجمالية والفكرية بكل تفاصيله شحذ فينا الروح الجمالية وترك في ذاتنا زحمة من الاسئلة بدون أجابات لما يحصل في العمل الدرامي العراقي متى ما آمنا ان العمل الفني رسالة انسانية وثقافية وجمالية سوف نحقق ما يصبو اليه المواطن او المتلقي رغم الظروف التي يعيشها من اليأس والخيبة ينتظر هذا الشهر الكريم لعله يرفه قليلا عن نفسه ببعض البرامج والمسلسلات التي تبعث له البهجة والسرور  

فالإنتاج الدرامي بائس بكل معنى الكلمة سواء في الديكور أو الإكسسوار والأداء فيه ضعف واضح من قبل بعض الممثلين أن ما ينقص الدراما العراقية هو وجود قيادة حقيقية لإنتاج المسلسل، وهذا ما لم يتوفر إلى الآن في القنوات العراقية، وتمنى أن يكون الاهتمام بالنوع لا الكم وأن يكرّسوا جهودهم لإنتاج عمل درامي واحد في العام على أن يكون هذا العمل يحمل في طياته معاني وقيم اخلاقية وانسانية.

 ان القنوات الفضائية اليوم باتت تقدم مستوى متدني لعدد من الاعمال الهابطة من خلال البرامج السطحية الباهتة التي تُعرض على انها أعمال كوميدية ترفيهية، بحجة ان الملأ الاوسع من الناس، يحتاجون في شهر رمضان بصورة خاصة الى برامج وافكار تميل الى الترفيه أكثر من سواه وهذا امر غير صحيح.

 وهناك قنوات جديدة منها قناة UTVتخصصتْ في تقديم (التهريج) الذي يسيء الى ذائقة المشاهد العراقي. ويتلاعب بمعاناة الاخرين اصحاب الشأن فهو بذلك يسخر من رؤية المشاهد والتقليل من قدراته على استيعاب الافكار الجادة والاستفادة منها، وما يثير الاستغراب هو الاصرار العجيب لتلك القنوات الفضائية على تقديم الاعمال الهابطة، وما يلفت النظر أن هذه الاعمال التهريجية البائسة يتم عرضها سنويا في هذا الشهر ولا يختلف فيها شيء وهناك قناة تستخدم السخرية والتهريج من اجل ابتزاز السياسيين، وهو اسلوب رخيص ومكشوف للجميع، لذلك لا يوجد شيء جديد في الاعمال الدرامية إلا ما ندر.

وعندما يتناول مسلسل ما ظاهرة الرقص على جراح الاخرين.

‏من خلال الكوميديا السوداء حيث جعل معاناة الايزيديات في مسلسل بنج عام موضوع للسخرية الم يعلموا ان قصص معاناتهن مسالة. ليست عادية عادية خالية من جرائم ضد الإنسانية.

عشرات الناجيات الايزيديات سردن قصصهن الحقيقة أمام الإعلام وبكت الحجر. 

‏بكل استهتار تم التعامل مع قضية ‎السبايا ‎الايزيديات في احدى القنوات التلفزيونية الناشئة، كلمات خادشه، صورة سيئة، قصر نظر في التعامل اين الرقابة في وزارة الثقافة والاعلام. وعندما ترفع نائبة سابقة في البرلمان العراقي دعوة قضائية ضد قناة اساءة لشريحة معينة من ابناء الشعب في حلقة معينة تقوم القناة بدورها بحذف الحلقة من اليوتيوب والاعتذار هذا يعني اننا وصلنا لمرحلة جدا تعيسة للدراما العراقية  

‏الفن رسالة انسانية وليس تسويق عنصري واستهزاء بقضايا انسانية..

ما قدمته الدراما العراقية هذا العام أكد أنها ما زالت تراوح في مكانها بين توجهين تصر الفضائيات المنتجة على التمسك بهما وهما السياسة والكوميديا الهزيلة ظنا منها أن تلك المواضيع تعجب الجمهور وتدغدغ مشاعره وتجذبه للمتابعة وفي كل رمضان يدعي القائمون على الدراما أن انتاج هذا الموسم هو الأهم والأفضل بل يتوهم البعض منهم أن الدراما العراقية تطورت كثيرا هذا العام..

ان الدراما العراقية بحاجة الى المزيد من الاعمال التي تظهر الانسان والمجتمع العراقي بصورة تليق به امام العالم ونحن شعب عريق نمتلك كل مقومات الحياة الحرة الكريمة وان ظاهرة الأسفاف والتدني والتجارية على الشاشة العراقية يعكس واقعا اليما لا يمت بصلة لواقع مجتمعنا وشعبنا. برأيي أن الدراما العراقية قدمت صورة سلبية متراجعة عن الفن العراقي الاصيل الذي عرفناه في الثمانينيات والتسعينيات..

قيم الموضوع
(0 أصوات)