ardanlendeelitkufaruessvtr

اللهم يسّر ولا تعسّر

بقلم عبدالهادي كاظم الحميري أيار 02, 2020 293

 

اللهم يسّر ولا تعسّر
عبدالهادي كاظم الحميري
لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يتذكر‭ ‬الكهول‭ ‬والشيبة‭ ‬منّا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬العصيبة‭ ‬مقولة‭ ‬غوار‭ ‬الطوشة‭ ‬المترعة‭ ‬باليأس‭ ‬‭”‬‭ ‬اللهم‭ ‬يسر‭ ‬ولا‭ ‬تعسر‭ ‬كما‭ ‬عسرت‭ ‬مشكلة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬‭”‬‭ ‬حيث‭ ‬قارب‭ ‬المردود‭ ‬من‭ ‬ملاذنا‭ ‬الوحيد‭ ‬‭-‬‭ ‬النفط‭ ‬–‭ ‬الصفر‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬والفساد‭ ‬بل‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يكفي‭ ‬لدفع‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬تاركاً‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬لتتكفل‭ ‬بإيجاد‭ ‬قوت‭ ‬من‭ ‬سعى‭ ‬في‭ ‬مناكبها‭ ‬يبتغي‭ ‬رزقه‭ ‬اليومي‭ ‬ومن‭ ‬حرمته‭ ‬الأيام‭ ‬تماماً‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬لأجل‭ ‬قوته‭.‬

ثم‭ ‬جاء‭ ‬الوحش‭ ‬الشبح‭ ‬‭-‬‭ ‬الكورونا‭ ‬‭-‬‭ ‬ليداهم‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬العزاء‭ ‬ليحرمهم‭ ‬متعتهم‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬البكاء‭ ‬والعويل‭ ‬وفوق‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬نشطت‭ ‬الذئاب‭ ‬النهمة‭ ‬المتنكرة‭ ‬بلباس‭ ‬الإسلام‭ ‬زيفاً‭ ‬كما‭ ‬تنكر‭ ‬الذئب‭ ‬بلباس‭ ‬جدة‭ ‬ليلى‭ ‬لتترصد‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬وتمارس‭ ‬قتله‭ ‬وسلبه‭ ‬وإذلاله‭ ‬وعبور‭ ‬حدوده‭ ‬كداعش‭ ‬ومثيلاتها‭ ‬ولم‭ ‬يبقى‭ ‬لشعب‭ ‬العراق‭ ‬سوى‭ ‬ان‭ ‬يردد‭ ‬إزاء‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬وصف‭ ‬به‭ ‬الموت‭ ‬أبا‭ ‬فرات‭ ‬‭”‬ذئب‭ ‬ترصدني‭ ‬وفي‭ ‬أنيابه‭ ‬–‭ ‬دم‭ ‬أخوتي‭ ‬وأقاربي‭ ‬وصحابي‭”‬‭.‬
كانت‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬لكي‭ ‬تنطلق‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬وتضميد‭ ‬الجراح‭ ‬والعقلانية‭ ‬واعلاء‭ ‬هيبة‭ ‬العراق‭ ‬إذ‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬داعش‭ ‬حيث‭ ‬أعادت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬العراقية‭ ‬هيبتها‭ ‬ووضعت‭ ‬سلامة‭ ‬المواطن‭ ‬قبل‭ ‬سلامتها‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وبذلك‭ ‬قضت‭ ‬على‭ ‬الطائفية‭ ‬وأسست‭ ‬لوحدة‭ ‬ومنعة‭ ‬البلاد‭.‬
لكن‭ ‬وللأسف‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬الشعب‭ ‬وكما‭ ‬يبدو‭ ‬أوهمها‭ ‬‭”‬إلـ‭ ‬ما‭ ‬يخافون‭ ‬الله‭ ‬‭”‬‭ ‬كما‭ ‬يقال‭ ‬بالعراقي‭ ‬بالبقاء‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬والقهوة‭ ‬ومقاطعة‭ ‬الانتخابات‭ ‬وذهب‭ ‬الوهم‭ ‬ببعضهم‭ ‬أن‭ ‬يدعي‭ ‬أن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ستنظم‭ ‬لهم‭ ‬انتخابات‭ ‬بعد‭ ‬المقاطعة‭ ‬على‭ ‬القياس‭ ‬ولربما‭ ‬ذهب‭ ‬حسن‭ ‬الظن‭ ‬بالبعض‭ ‬الآخر‭ ‬الى‭ ‬توهم‭ ‬أن‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬ستخجل‭ ‬من‭ ‬نفسها‭ ‬وتقول‭ ‬للمقاطعين‭ ‬‭”‬اتفضلوا‭ ‬احكموا‭ ‬عيوني‭ ‬‭”‬‭. ‬خُذلت‭ ‬التيارات‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬كما‭ ‬خٌذل‭ ‬المعتدلون‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬ذاتها‭ ‬وذهب‭ ‬الى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬المؤدلجون‭ ‬طائفيا‭ ‬وقوميا‭ ‬وأتباع‭ ‬أصحاب‭ ‬مزادات‭ ‬المقاعد‭ ‬ولم‭ ‬يكتفي‭ ‬قادة‭ ‬المقترعين‭ ‬بفرصتهم‭ ‬هذه‭ ‬بل‭ ‬عززوها‭ ‬بالتزوير‭ ‬وحرق‭ ‬الصناديق‭ ‬و‭”‬الاقناع‭ ‬بالسلاح‭ ‬‭”‬‭.‬
أمسكت‭ ‬الأقلية‭ ‬الفائزة‭ ‬هكذا‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬التسلط‭ ‬بنواجذها‭ ‬وتحملت‭ ‬دماء‭ ‬شهداء‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الثمانمائة‭ ‬وجرحاها‭ ‬الذي‭ ‬تجاوزوا‭ ‬العشرين‭ ‬ألفا‭ ‬وسجلتهم‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬الطرف‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬انشقت‭ ‬الأرض‭ ‬وغيبته‭ ‬عن‭ ‬عيون‭ ‬لجانها‭ ‬الرفيعة‭ ‬العديدة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬اضطر‭ ‬كبش‭ ‬الفداء‭ ‬الذي‭ ‬كبلته‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬هذه‭ ‬بمحاصصتها‭ ‬الى‭ ‬الاستقالة‭.‬
‭ ‬وطارت‭ ‬كورونا‭ ‬من‭ ‬ربوع‭ ‬المارد‭ ‬الأصفر‭ ‬لتفرغ‭ ‬ساحات‭ ‬الاعتصام‭ ‬فتنفس‭ ‬المتسلطون‭ ‬الصعداء‭ ‬وعادوا‭ ‬الى‭ ‬التمسك‭ ‬بالسلطة‭ ‬وزحلقوا‭ ‬المكلف‭ ‬بتشكيل‭ ‬الوزارة‭ ‬الأول‭ ‬ولم‭ ‬يطق‭ ‬فخامة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬مفاوضاتهم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬لترشيح‭ ‬مكلف‭ ‬جديد‭ ‬فقذفهم‭ ‬إضطرارا‭ ‬أو‭ ‬مكرا‭ ‬بهم‭ ‬بالسيد‭ ‬عدنان‭ ‬الزرفي‭ ‬قائد‭ ‬شباب‭ ‬البرلمان‭ ‬المهمش‭. ‬رأى‭ ‬المتمسكون‭ ‬بالسلطة‭ ‬في‭ ‬عدنان‭ ‬الزرفي‭ ‬عزرائيل‭ ‬الذي‭ ‬سينزع‭ ‬سلطتهم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ينزع‭ ‬عنهم‭ ‬تبعهم‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬القابل‭ ‬بسلطتهم،‭ ‬فقرروا‭ ‬والعهدة‭ ‬على‭ ‬الراوي‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬من‭ ‬قيل‭ ‬إنه‭ ‬رفض‭ ‬التكليف‭ ‬بدون‭ ‬موافقتهم‭ ‬عليه‭ ‬أي‭ ‬الى‭ ‬الكاظمي‭ ‬الذي‭ ‬يتصدى‭ ‬لعتاة‭ ‬الإنس‭ ‬والجن‭ ‬اليوم‭.‬
وأخيراً‭ ‬قدم‭ ‬السيد‭ ‬مصطفى‭ ‬الكاظمي‭ ‬برنامج‭ ‬حكومته‭ ‬بالأمس‭ ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬يستشف‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬فقراته‭ ‬الواقعية‭ ‬والحزم‭ ‬والله‭ ‬أعلم‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬علينا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نتضرع‭ ‬الى‭ ‬الله‭:‬‭ ‬اللهم‭ ‬يسر‭ ‬ولا‭ ‬تعسر‭ ‬فقد‭ ‬تقطعت‭ ‬بنا‭ ‬السبل‭.‬

قيم الموضوع
(0 أصوات)