ardanlendeelitkufaruessvtr

الانسحاب الامريكي من الإتفاق النووي الايراني وتداعيات ذلك على مستقبل ايران

 

إيلاف البازي

في ظل التصعيد القائم بين أمريكا وإيران وبعد أن شعرت الاخيرة بانه لاضوء في نهاية النفق بعد الأنسحاب الامريكي من جانب واحد والتلويح بالحرب وتشديد الحصار ولا أمل جديد بشأن التفاوض على الاتفاق النووي , بدأت طهران بالتلويح بالانسحاب من التزاماتها الدولية النووية ومن بينها معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية فبعد عدة أيام من إعلان طهران إمكانية الانسحاب الكامل من الاتفاق النووي أعلن البرلمان الإيراني بأنه تسلم مشروع قانون لدراسة انسحاب البلاد من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية , هذا التصعيد الايراني جاء رداً على إعلان بريطانيا وفرنسا والمانيا تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي متهمة ايران بانتهاك الاتفاق النووي منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018، وهو ما قد يعيد فرض عقوبات من الامم المتحدة على ايران .
ومع فشل كافة جهود التهدئة بات التصعيد لغة التفاهم فيما يخص هذا الاتفاق الأمر الذي قد يدفع إيران للانسحاب من التزاماتها النووية حسب ما صرح به وزير الخارجية الايراني من ان بلاده ستنسحب من معاهدة منع الانتشار النووي اذا ما احيل الملف الى مجلس الامن.
ومن جانبه قال مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي إن "أحد خياراتنا للرد على إرسال ملفنا النووي إلى مجلس الأمن هو الخروج الكامل من الاتفاق النووي وهذا الخيار كان ضمن رسالة الرئيس حسن روحاني للدول الأربعة المتبقية في الاتفاق.
أن الحديث عن إمكانية تنفيذ ايران تهديداتها بالانسحاب من التراماتها النووية غير متوقع الحدوث لأنها تعرف حجم المغامرة التي تخوضها والتحدي الذي تطلقه في وجه المجتمع الدولي والمجموعة الأوربية , وما تهديدها هذا بالانسحاب من معاهدة منع الإنتشار النووي الا هو مجرد ورقه ايرانية تريد بها الضغط على الأوربيين ليقدموا خطوات أكثر جدية من أجل العودة للتفاوض وبالتالي أزالة العقوبات عنها بشكل كلي , كما ان ايران تعي تماماً بان انسحابها سيضر بمصالحها ويعطي الفرصة والذريعة لأمريكا لاتهامها بالذهاب باتجاه التسلح بالنووي وبالتالي التلويح باستخدام القوة ضدها وهذا ما سيدخل المنطقه في حقبة جديدة من الصراعات وسيعزل ايران عن العالم وسيجبر المجموعة الاوربيةعلى تغيير التعامل معها كما أن إيران إذا ما اختارت هذا الطريق ودخلت في مزايدات ضد ترامب والاتحاد الأوروبي وأنهت كل التزاماتها مع المجموعة الدولية فهذا قد يشكل منعطفا دوليا حادا قد يؤثر على وضعها الداخلي الهش واقتصادها المريض الذي لايتحمل أي مغامرات بالوقت الحاضر خصوصاً وانها قد تأثرت بشكل كبير من جائحة فيروس الكورونا الذي ستنعكس نتائجه سلبا على وضعها الداخلي والاقتصادي الذي عانى كثيرا من ضغوط غير مسبوقة نتيجة لحزم العقوبات التي أطلقتها إدارة ترامب منذ انسحاب الرئيس الأمريكي من الاتفاق النووي في 2018وبالرغم من مساعي دول الغرب وبشكل خاص مجموعة دول (5+1) التي استمرت بالضغط على إيران لتبقى ملتزمة ببنود الاتفاقية النووية بدون أن تمد لها يد المساعدة لتجاوز أزمتها الاقتصادية الناجمة عن الضغوط الأمريكية حيث كل ما قدمه الأوروبيون كان وعودا من دون أن يكون هناك أي شيء ملموس ينقذ الاقتصاد الإيراني المتهاوي تحت ضربات ترامب , مع كل هذا الوضع المعقد ظهرت تداعيات جائحة كورونا على المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي لتعقد المشهد أكثر فعلى ايران ان لا تراهن على خروج امريكا منهكة من جائحة كورونا أو تعتقد بأنها ستؤثر على اقتصاد الولايات المتحدة وعدم قدرتها على تغيير الوضع في العراق وشن الحرب بل لتنتظر الفترة الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب أو البديل الذي هو من سيقدم على حل المشكلة وعلى ايران ان تعي بأن الولايات المتحدة الامريكية تسعى الى الحاق نكسة استراتيجية للنظام الايراني الذي يتحدى واشنطن في المنطقة ، وفي العراق وافغانستان ويدعم الاضطرابات في الخليج واليمن ، وواجهها في سوريا ولبنان ويدعم الارهاب من وجهة نظرها , وما يكتنف مشهد العلاقة ما بين ايران والولايات المتحدة هو سيناريوهين:

أما استبعاد العمل العسكري الامريكي ضد ايران من خلال خيار المساومة الاستراتيجية على ملفها النووي وتواجدها في العراق على المدى المنظور والذي يمكن ان تُحَوِل ايران من عدو صريح الى شريك محتمل وبنفس الوقت تعمل على أحتوائها في العراق .

أو ان تذهب الولايات المتحدة بدفع اسرائيلي وبدعم عربي خليجي الى المواجهة مع ايران ، وان حدث هذا سيكون على حساب الولايات المتحدة وحلفائها وموقعها ومستقبل قيادتها للنظام العالمي.
ولربما سسيذهبون الى سيناريو آخرجديد حين يستقر الوضع مابعد جائحة الكورونا حين يفيقوا ليجدوا انفسهم بأنهم أمام وضع دولي جديد.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It