ardanlendeelitkufaruessvtr

الأستاذ الجامعي وغياب الوعي

بقلم أ. م.د. ماجد مرهج السلطاني أيار 12, 2020 378

أ. م.د. ماجد مرهج السلطاني/رئيس قسم في كلية الآداب جامعة واسط

الأستاذ الجامعي في العراق او في اي بلد في العالم المتوخى منه ليس كتابة البحوث وإلقاء المحاضرات واستلام الراتب فهذه الحلقة مثل إناء امتلأ إلى المنتصف ؛المعول على اساتيذ الجامعات ان يظهروا علومهم ومعادنهم العلمية النفسية  للمجتمع من خلال شبكة التواصل الاجتماعي وكل منابر التسويق الإعلامي المتاحة كي تبقى المجتمعات على قيد الثقافة والوعي ولا بأس ان يسعوا هؤلاء الرجال النوعيين "الاساتيذ" إلى شرح مؤلفاتهم ونتاجاتهم الفكرية للجمهور للمساهمة في رفع مناسيب الوعي الجمعي اجتماعياً وسياسياً وثقافياً واقتصاديا وصحياً حسب اختصاصاتهم المختلفة وصولاً إلى إنهاء "الرقدة الحضارية"  ' بمعنى جعل العلوم المختلفة في حالة حراك وصيرورة وبناء   فأستاذ التاريخ ممكن أن يكتب عن تاريخ الطائفية وأسباب النزاع الطائفي في  العراق ويحذر من تداعياته المدمرة على المستويين المحلي والعالمي ' وممكن أن يذهب أستاذ آخر لتدوين حقبة الاحتلال الأمريكي للعراق وما خلفته من انعكاسات ' بينما يذهب  أستاذ كلية الطب إلى تقديم شروحات دورية عبر حسابه الشخصي عن ماهيه الأمراض وكيفية الوقاية منها وسبل المعالجة ‘كذلك أستاذ الهندسة يشرع بتقديم محاضرات متسلسلة عن الفن المعماري وأين وصلت صناعات السيارات  وسبل الوصول إلى الطاقة النظيفة المتجددة' وأستاذ الإدارة والاقتصاد يسعى إلى إشاعة الثقافة والوعي الاقتصاديين بين الناس فيما يتعلق بشؤون حياتهم اليومية و ادارتهم وحساباتهم في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بشكل علمي مهني تفاديا لأي وضرر وتبديد 'واستاذ القانون ممكن أن يشرح القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان وحقوق المرأة تحقيقا لحياة قانونية سعيدة 'واستاذ الأدب يتحدث عن جمال الأدب العربي ويبرز معالم هذه الإرث الثقافي الضخم ويبين أهمية إيلاء الأدباء والمفكرين مكانة خاصة ودعم مساعيهم الطامحة لرفع الذائقة الجمالية للمجتمعات و إبراز إنجازاتهم القيمة وتقييمها وتكريمهم على الدوام ' بينما يذهب أستاذ اللغة إلى تبيان مكانة اللغة وأثرها في المحافظة على إرث الشعوب وحضارتها وألقها ويسعى في الوقت ذاته إلى تعليم الناس طرائق تدريسها والفرق بين اللغات وقواعد كل لغة وسبل تعلمها نطقا وكتابة ' أما بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية فعليه العبء اكبر والمهمة أضخم في تبصير الرأي العام عن كنه علم السياسة وأبعادها وضرورة أن يكون الفرد مستعداً لتلقي العلوم السياسية والفكر السياسي الذي أحسبه أهم مقوم من مقومات نهضة الأمم ورقها وأهم ركن في أركان مشروع صناعة الدولة 'واستاذ علم الاجتماع ما أحوج المجتمع إليه سيما في هذا الظرف الوطني الفارق لبلدنا الحبيب لإعادة بناء دائرة الوعي الجمعي ؛

أما حصول النقيض من كل ما تقدم وبقاء الأستاذ الجامعي في "العزلة" و خارج منظومة "التوجيه الفكري" للمجتمع فهو دليل على تقاعسه المتعمد وربما تخاذله الغير مبرر خوفاً من هذا وذاك؛ أتمنى والتمني رأس مال الحالمين ان يأخذ الأستاذ الجامعي دوره الريادي ومكانته الحقيقية ويعي خطورة مهامه القيادية في أداء رسالته آلتي تماثل رسالة المصلحين في كل زمان ومكان.

قيم الموضوع
(0 أصوات)