ardanlendeelitkufaruessvtr

 نزار العوصجي

منذ اكثر من عامين وانا اعاني من عدم انتظام واستقرار ضغط الدم، وكلما شعرت بوعكة صحية شديدة أبادر إلى الأتصال بالطبيب المعالج لأشراح له حالتي فيجيبني ( من باب الميانة ليس الا ) ، لكي يساعدني على تقبل الحالة فيقول :  

الضغط نوعان، (( عالي )) و (( واطي )) ، و سأشرح لك الفرق بينهما ببساطة : ان ارتفاع ( العالي ) غير مقلق كثيراً لأنه اساساً مرتفع وهذه ميزته ، و ازدياد ارتفاعه عن حده هو نتيجة توتر أو حالة نفسية ، او اضطراب في الوضع العام ، يمكن السيطرة عليه بسهولة و يسر خلال وقت قصير جداً .. نعم هكذا يتحدث عن الضغط العالي ليبدد مخاوفي، مع العلم اني لا اطمئن لاي ارتفاع يحصل ...

ويسهب في شرح الحالة فيقول: أما (( الواطي )) فيجب الحذر من اي ارتفاع يطرأ عليه ، لأن نتائج ارتفاعه غير مأمونة الجانب ـ بحسب قناعة الأطباء والمختصين ، وما هو مثبت علمياً و عملياً ـ فقد يؤدي الى الجلطة القلبية او الدماغية او كليهما ( وكلاهما يؤديان الى الموت )، كما انه يسبب اضطراباً عاماً في ابسط حالات ارتفاعه ، فتخرج الأمور عن السيطرة بشكل واضح وكبير ...

وهكذا كلما عانيت من ازمة نفسية واختناق أو صداع ، ذهبت الى أقرب مستشفى او مركز صحي فيه جهاز لفحص الضغط لأسئلهم عن الواطي ، وحين يكلمني الطبيب او المعالج عن ارتفاع العالي وخطورته والقلق منه ، اقول له بثقة عالية و وضوح : ان ما أمر به من سوء حالة وأزمة صحية ونفسية وعدم سيطرة ، هو بسبب انفلات الواطي وارتفاعه دون ضوابط ...

لاتستهينوا بالواطي ولاتأمنوه أو تتهاونوا معه ، فهو مدمر حال تمكنه من صاحبه كونه ( دوني ) ...

في خضم القلق الذي ينتابني ، ومخاوفي من ارتفاع الواطي ( الدوني ) ، تبادر الى ذهني شيئ غريب ولا اعلم لماذا ، فتذكرت العالم والفيلسوف ومؤسس علم الأجتماع أبن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة التي يقول فيها :

لا تولوا أبناء السفلة والسفهاء قيادة الجنود ومناصب القضاء وشؤون العامة ، لأنهم اذا اصبحوا من ذوي المناصب ، اجتهدوا في ظلم الأبرياء وابناء الشرفاء واذلالهم بشكل متعمد ، نظراً لشعورهم المستمر بعقدة النقص والدونية التي تلازمهم وترفض مغادرة نفوسهم ، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط العروش ونهاية الدول ...  

ارجو ان لا يفسر ايضاحي لما اعانيه من عدم استقرار حالتي الصحية ، وشرح تقيمها من الناحية الطبية بأسهاب ، على انها تلميح لامر اخر يقصد من وراءه الاشارة الى السياسيين الواطين حين يرتفعون ، فيستبيحون البلاد ، ويظلمون العباد ، ويعيثون في الارض الفساد ، ويكرمون الاوغاد ( الدونية ) الذين هم على شاكلتهم ...

كفاكم الله شر الواطي ( الدوني ) ...

قيم الموضوع
(1 تصويت)
نزار العوصجي

كاتب عراقي