ardanlendeelitkufaruessvtr

الديمقراطية في العراق وخطر الحلقة المفرغة

 
د. حسين الاسدي


بغض النظر عن اجراء الانتخابات كانت مبكرة بأن يحل مجلس النواب وفقاً للمادة 64 أولا: يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ومن ثم يدعو رئيس الجمهورية الى الانتخابات المبكرة وفقاً المادة 64 ثانياً: يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً ويواصل تصريف الأمور اليومية.
أو دورية اظهرتها المادة 56 أولا: تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة. وتجرى الانتخابات قبل 45 يوماً وفقاً للمادة 56 ثانياً: يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسةٍ وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.
فإننا نواجه حقيقة مهمة هي هل يمكننا إقامة الانتخابات في ظل الأوضاع الفعلية من وجهة نظر قانونية؟.
بنت المادة 93 من الدستور العراقي النافذ اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا ، سابعا: المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب وتأكيد ذلك في قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابابت رقم 31 لسنـة 2019 صلاحيات مجلس المفوضين المادة 10 سابعاً: المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات واستفتاء والاعلان عن?ها بعد المصادقة عليها من الجهات القضائية المختصة باستثناء نتائج انتخابات مجلس النواب التي تصادق عليها المحكمة الاتحادية العليا.
اذن الحاجة لوجود المحكمة الاتحادية أساسية في استمرار الديمقراطية في العراق الحديث، فلا يمكن وجود المجلس التشريعي الأساس القانوني لما بعده، الحكومة وكل ما يحتاج المصادقة الا من خلال مجلس النواب.
الا اننا نواجه حقيقة في غاية الأهمية وهي ان المحكمة الاتحادية العليا التي نصت عليها المواد الدستورية لم يصدر لها قانون على الرغم من نص الدستور على ضرورة تشريعها بقانون، واما قانونها الحالي فيواجه مشكلة آلية ترشيح أعضاءها لان المحكمة بذاتها قد ابطلت المادة الخاصة بذلك المادة 3 من قانون المحكمة اتحادة رقم 30 لسنة 2005 تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية اعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الاعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة هـ من مادة رقم الرابعة والاربعين من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية .، والمادة 3 من قانون مجلـــــــــــس القــضاء اعلى رقم 45 لسنة 2017 يتولى مجلس القضاء الأعلى المهام الاتية :
ثالثاً- ترشيح أعضاء المحكمة الاتحادية العليا من القضاة.
قضت المحكمة الاتحادية العليا، بالعدد 38 في 21/5/2019 بعدم دستورية المادة 3 في قانونها بالرقم 30 لسنة 2005 والتي منحت لمجلس القضاء الأعلى صلاحية ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا.
فأن “المحكمة الاتحادية العليا ذكرت أن الأمر قد اختلف بالكامل بعد صدور دستور جمهورية العراق ونفاذه عام 2005 حيث نصت المادة 92/ أولاً منه على كون المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وادارياً عن بقية مكونات السلطة القضائية المنصوص عليها في المادة 89 من الدستور، وأفرد الدستور لها الفرع الثاني من الفصل الثاني الخاص بالسلطة القضائية، وبيّن في المادة 92/ ثانياً من الدستور الأحكام الخاصة بالمحكمة ومنها تشكيلها واختيار الأعضاء، ويكون ذلك بموجب قانون يسن بأغلبية أعضاء مجلس النواب.”
عناوين قضائية
وأشارت إلى أن “المحكمة الاتحادية العليا ذكرت أن صلاحية مجلس القضاء الأعلى بموجب المادة 91/ ثانياً أصبحت مقصورة على ترشيح عناوين قضائية محددة وردت على سبيل الحصر وعرضها على مجلس النواب لتعيينها وهي رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي.”
ولفت إلى أن المحكمة أكدت أن الثابت من النص الدستوري المذكور أن ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا أصبح خارج اختصاص مجلس القضاء الأعلى اعتباراً من صدور دستور جمهورية العراق ونفاذه عام 2005 وإنما يكون ذلك بموجب نص لقانون يشرع من مجلس النواب يكون بأغلبية أعضائه إعمالاً لأحكام المادة 91/ ثانياً من الدستور يراعي فيه اختصاصات هذه المحكمة وضمان استقلاليتها على الوجه الأكمل لتأمين حسن تطبيق الدستور والمشروعية.
وفي نفس الوقت فانه قضى قرار الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 4/5 الهيئة العامة/2020 في 17/3/2020 بعدم جواز ترشيح المحكمة الاتحادية العليا أو رئيسها لأي قاضٍ متقاعد أو مستمراً بالخدمة القضائية بصفة عضو أصلي او احتياط لعضوية المحكمة الاتحادية العليا بالاستناد إلى الحكم بعدم دستورية المادة 3 من قانون المحكمة الاتحادية العليا وفق قرارها بالعدد 38 في 21/5/2019 فضلاً عن عدم وجود نص دستوري أو قانوني يُجيز ذلك.
وعلى هذا الأساس جاء في اهم وقائع وقرارات مجلس القضاء الاعلى في الجلسة الرابعة لعام 2020 المنعقدة بتاريخ 23 /1 /2020 الفقرة 2 …اعمام على كافة المحاكم بعدم التعامل مع اي قرار صدر عن المحكمة الاتحادية العليا كون النصاب القانوني للمحكمة أصبح … غر مكتمل
وهذا اعمام كشف ان كل قرار صدر عن المحكمة الاتحادية العليا لاغ ومنعدم الاثر، وعلى هذا الأساس قضت محكمة التمييز الاتحادية بعدم دستورية قرار المحكمة الاتحـــــــادية العليا كونه فاقداً للشــــــــــكل القانوني لعدم اكتمال نصاب المحكمة العدد/2/الهيئة العامة/2020 الموافق 27/1/2020 وما بعده.
و لاشك ان هذا ينتج عنها مشكلة دستورية وقانونة واضحة تواجه انتخابات القادمة سواء أكانت مبكرة بعد ان أصبح مطلباً شعبيا وسياسيا أم كان للانتخابات بموعده?ا الطبيعي.
والتساؤل عن الحل تجاه هذه المشكلة القانونية والدستوية فلا معنى من تشريع قانون المفوضية العليا للانتخابات وقانون احزاب وقانون انتخابات وغيرها من القوانين ذات العلاقة بل واجراء انتخابات كل هذا ومكننا المصادقة على نتائج?ها؟
فراغ دستوري
وهنا تدخل الدولة العراقية في فراغ دستوري حقيقي وشلل كامل، لعدم وجود مجلس النواب ويتبعه مجلس الوزراء ففي الوقت الذي يحل مجلس النواب بالصورتين يتحول مجلس الوزراء الى حكومة تصريف اعمال يومية ولا يمكن العودة عن ذلك فمن ناحية لا يمكن التصديق على الانتخابات لعدم قانونية قرارات المحكمة الاتحادية كما أشرنا ولا يمكن العود الى المجلس السابق لتشريع قانون المحكمة الاتحادية لان المجلس قل انتهى عمله وقد حل، وهذا حقيقة خطر بالغ وحلقة مفرغة تواجه العراق.ونحن هنا نطرح حلا جذريا لاصل المشكلة التي وصلنا اليها هو كالاتي: تشرع قانون المحكمة الاتحادية كاملا بما يتضمن آلة ترشيح أعضاء المحكمة وهو الحل الاساسي الذي ننتظره منذ صدور الدستور كما نصت المادة 92 ثانياً: تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الاسلامي وفق?هاء القانون، حدد عددهم وتنظيم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبة ثلثي أعضاء مجلس النواب. ومن ثم ترشيح أعضاء المحكمة وفقاً للقانون، و لاشك ان هذا هو الحل الافضل ا الا انه من المعلوم صعبوته وهو ما اخره طوال هذه السنوات بسبب الخلافات السياسة حوله. فكل دعوة لانتخابات مبكرة او انتخابات غر مبكرة تتطلب تشريعا قبلها والا فانه لو قام مجلس النواب بحل نفسه أو انتهت فترته الدستورية قبل ان يشرع قانون ترشيح أعضاء المحكمة الاتحادية فأننا سندخل في فراغ دستوري حقيقي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأربعاء, 20 أيار 2020 16:46