ardanlendeelitkufaruessvtr

نزار العوصجي

بحرقة وألم نقول : شتان مابين الثرى والثريا ، ففي زمن الكرامة كرمونا يوم ان كان للعلم مكانة ، وفي زمن التخلف استهدفونا يوم ان اصبح للجهل سيادة ، و شتان مابين الزمنين رغم قربنا منهما ، زمن الأمس القريب بزهوه و عنفوانه ، و زمن الحاضر ببؤسه و شقائه ، لذا ارتأينا ان من الافضل ان لا نقارن ، ذلك لان الفارق كبير و شاسع مابين نقيضين ، العلم والجهل ، لهذا فان المقارنة بينهما لاتصح اطلاقاً ... 

لم تكن الأوسمة التي كرمنا بها تساوي الكثير في قيمتها المادية ، لكنها تعني الكثير في قيمتها المعنوية ، لذلك نجد الذين كرموا في زمن الكرامة يشمخون عندما يستذكرون تلك الايام ، رغم ما أصابهم في هذا الزمن من أوجاع ، ونال منهم ما نال بعد ان تمكن منهم المرض ، وتقدمت بهم سنين العمر سريعاً جداً ، أسرع مما كانوا يتصورون ، الا ان العزة بالنفس لم تتغير ، ولازال فيهم العنفوان هو العنوان ، حين يسأل سائل عنهم يجد ان الأسماء لم تتغير ، فهم لم يتخذوا لهم أسماء اخرى يختبئون ورائها ، كما فعل غيرهم من اشباه الرجال من سياسيي الصدفة ، ولم تنحن رؤوسهم لغير الله عز وجل ، رغم كل ما أحاط بهم من عوز بعد ان حوربوا في مصادر رزقهم  ، ذلك لان لصوص اليوم لا يؤمنون بمقولة ( قطع الاعناق ولا قطع الأرزاق ) ...

لم تقتصر الحرب التي شنها العملاء للنيل من وطنيتنا على عمليات القتل فقط ، بل تجاوزت ذلك لتشمل التهجير والتشتيت في أرض الله الواسعة ، ومن ثم مصادرة الأموال وغير المنقولة والممتلكات الخاصة ، حتى وصل الأمر الى حد مصادرة الأرث الذي ورثناه من اهلنا ، بالأضافة إلى تضييق مصادر الرزق وقطع الموارد المادية والرواتب التقاعدية ، لكي يجعلوا فسحة العيش تضيق أكثر فأكثر ، ولكي يجعلونا نعيش مضطرين في حالة فقر مقبع ، رغم اننا لسنا بفقراء ، بل اغنياء بما نمتلك من علم أنتفع به الوطن وابناءه ، كما نحظى بمحبة الناس وتقديرهم ، وهذه غاية لا يدركها الخونة والعملاء ، الذين باعوا الوطن بعد أن تامروا عليه وعملوا على تدميره ...

لقد اثبتوا عجزهم في ادارة الدولة ، لذا فقد جعلوا من البعث تهمة جاهزة لكل من يعترض على سلوكياتهم وينتقد ادائهم ، ولا يعلمون انه وسام يزين صدور الشرفاء ، الذين رفعوا شعار تباً للمستحيل ، في احلك الضروف التي واجهتم ، ليتفوقوا على انفسهم وينتصروا لوطنهم ، وفوق كل هذا وذاك يريدون منا ان نسكت ، ويجتهدون في ارغامنا على السكوت من خلال ممارسات لا تمت للانسانية بصلة ، عبر التهديد بالحرمان من أبسط حقوق المواطنة ، في الحصول على المستمسكات الثبوتية ، التي هي حق مكتسب لكل مواطن ، ومنعنا من ايصال اصواتنا المطالبة بانهاء الهيمنة الايرانية على ارض العراق ومقدراته ، وفرض سيطرة القانون على الخارجين عنه والمتحصنين بالميليشيات المدعومة من ايران .. نعم انهم يفعلون كل ذلك واكثر لكي يستمروا في مسلسل سرقة وتدمير العراق ونهب خيراته ، والنيل من سيادته ، وذلك مالا يمكن السكوت عليه مطلقاً ...

ان حالة اليأس التي يشعرون بها بعد ان اثبتوا فشلهم في ادارة الدولة على مدى سبعة عشر عاماً الماضية ، جعلتهم يبحثون عن كل ما من شأنه ان يمحوا من الذاكرة  ما قدمه الوطنيون الشرفاء للعراق وشعبه ، من منجزات وخدمات رغم كل الظروف الصعبة التي عاشوها، فها نحن نجد المواطنيين اليوم يمجدون النظام الوطني ، ويتحسرون على أيامه بعد أن دب اليأس في نفوسهم ، في استحالة اصلاح ما خربه هؤلاء العملاء ...

لكننا نقول : ان كان للباطل جولة ، فان للحق جولات وجولات ...

لله درك ياعراق الشرفاء ...

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي