ardanlendeelitkufaruessvtr

اقالة زيباري ، العدل التنازلي لانهيار حكومة العبادي

بقلم جواد كاظم ملكشاهي أيلول/سبتمبر 26, 2016 431

 

قبل اشهر قلائل من تشكيل حكومة السيد العبادي ، وفي مؤامرة مشبوهة وتواطؤ واضح احتل تنظيم داعش الارهابي مناطق شاسعة في خمس محافظات عراقية والقوات المسلحة العراقية بمختلف مسمياتها كانت على شفا الانهيار التام ، ولولا الدعم الايراني والتحالف الدولي ، لانهار النظام بشكل نهائي ووقع العراق تحت نير منظمة ارهابية همجية تُرجعه الى القرون الوسطى.

لسوء حظ السيد العبادي تعرض الاقتصاد العراقي ايضا مع تشكيل حكومته الى هزة قوية نتيجة تهاوي اسعار النفط في الاسواق العالمية ، فضلا عن عمليات الفساد الكبيرة التي ادت الى افراغ الخزينة العراقية والتي لم يقل تأثيرها عن سقوط اسعار النفط ، ناهيك عن الصراعات السياسية بين الكتل السياسية والمشاكل التي اعترضت عمل الحكومة في جميع الاتجاهات.

برغم كل تلك الازمات الامنية والاقتصادية والسياسية والظروف القاهرة تمكن العبادي من تشكيل حكومة متكاملة من دون مناصب وزارية بالوكالة كما قام به سلفه السيد المالكي لمدة دورتين ، بل قدم مرشحين لجميع الوزارات بما فيها الوزارات الامنية الداخلية والدفاع ونالت وزارته مصادقة مجلس النواب وتمكن خلال سنتين من عمر الحكومة من دحر الارهاب تدريجيا بدءا من معركة جرف الصخر وانتهاء بتحرير المدن والقصبات والقرى في محافظات ديالى وصلاح الدين ومن ثم تحرير مدينة الفلوجة التي عجزت عن تحريرها القوات الامريكية في السنوات الاولى من التغيير واستمرت الى تحرير بيجي ومصفاها وغالبية مناطق محافظة الانبار وصولا الى الحدود العراقية السورية ، واليوم تقترب القوات العراقية من تحرير الموصل بعد تحرير القيارة والشرقاط وقطع طرق الامداد عن الحويجة التي باتت محاصرة بالكامل.

لايختلف اثنان على ان هناك صراعات وخلافات سياسية بين اقطاب التحالف الوطني بشكل عام وكتلة الدعوة الاسلامية بشكل خاص ، وخاصة الخلافات بين المالكي والعبادي بسبب ترشح الاخير لرئاسة الحكومة ، لذلك برزت خلافات عميقة بين قيادات حزب الدعوة الاسلامية ،ماادى الى انقسام واضح وغير معلن بين تيار مؤيد للمالكي وآخر داعم للسيد العبادي .

نتيجة لذلك الصراع حاول جناح المالكي بشتى الوسائل عرقلة عمل حكومة السيد العبادي لأفشالها وتهيئة الارضية لعودته شخصيا الى السلطة اذا ماسمحت الظروف المحلية والاقليمية والدولية لذلك او على الاقل ترشيح احد اعضاء او المقربين لتياره داخل حزب الدعوة الاسلامية بغية ادارة الحكومة من قبله عبر الاملاءات. 

وفي مجلس النواب العراقي ايضا هناك انقسام بين كتلة دولة القانون ، بعض التيارات تدعم السيد المالكي واخرى تؤيد وتدعم السيد العبادي ، لذلك اختار المالكي مجلس النواب كأفضل وسيلة للضغط ومن ثم اسقاط حكومة العبادي بعد ان حقق انتصارات كبيرة على الارهاب وتمكن من ادارة البلد بشكل جيد برغم كل الازمات والمشاكل التي توارثها من حكومة سلفه المالكي ، لذلك قام التيار الداعم للمالكي في مجلس النواب بضرب الحكومة عبر الاستجوابات بدءا من وزير الداخلية محمد الغبان الذي كان على وشك ان يستجوب على خلفية تفجير الكرادة وقدم استقالته تفاديا لذلك في حين وقعت كوارث امنية في العراق عندما كان يدير السيد المالكي وزارتي الدفاع والداخلية وكالة واهمها احتلال تنظيم داعش الارهابي لخمس محافظات فضلا عن التفجيرات اليومية التي كانت تحصد ارواح الابرياء في جميع محافظات العراق وخاصة في العاصمة بغداد ولم يستضاف ولو لمرة على خلفية تلك الاحداث ، بينما الغبان ارغم على الاستقالة بسبب تفجير الكرادة وذلك بضغط من تيار المالكي في مجلس النواب.

اما وزير الدفاع خالد العبيدي الذي شهد له الشعب العراقي والقوى الاقليمية والدولية بشجاعته ومهنيته في ادارة المؤسسة العسكرية من حيث بنائها من جديد على اساس المهنية وتعيين القادة العسكريين في المراكز الحساسة بناء على الكفاءة والنزاهة وتحقيق انتصارات عجزت عن تحقيقها قوات التحالف الدولية في مختلف الجبهات وكان ايضا الضحية الاخرى لافراغ حكومة العبادي من العناصر الكفوءة والنزيهة ومن ثم اسقاطها.

اما السيد هوشيار زيباري الذي قادة الدبلوماسية العراقية بجدارة خلال تسنمه منصب وزارة الخارجية لدورتين متتاليتين ضمن حكومة السيد المالكي ، تمكن من خلال اختيار طاقم دبلوماسي كفوء ووطني من تطهير الوزارة من العناصر البعثية والمخابراتية الصدامية التي كانت تعشعش في الوزارة والدوائر التابعة لها او في السفارات العراقية في مختلف دول العالم طوال خمسة وثلاثين عاما ، فضلا عن بناء شبكة علاقات دبلوماسية جديدة ومتكافئة مع شتى دول العالم على وفق المبادئ الجديدة التي بني عليه العراق الجديد المتمثل باسترجاع السيادة والهيبة للدولة العراقية واعادة العلاقات مع الدول على اساس المصالح المشتركة وايضا بناء علاقات قوية بين العراق ودول الاقليم على اساس حسن الجوار والاحترام المتبادل ناهيك عن اخراج العراق من العزلة الدولية التي خلفها النظام السابق.

واثناء تسنمه منصب وزارة المالية في حكومة السيد العبادي ايضا اثبت السيد زيباري جدارته وقدرته على تحدي الازمة الاقتصادية من خلال وضع برامج وخطط اقتصادية متينة والحيلولة من دون انهيار النظام الاقتصادي نتيجة تهاوي اسعار النفط و النفقات الهائلة التي تتطلبها الحرب ضد الارهاب واكثر من مليوني نازح من عدة محافظات ، فضلا عن مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي لمنح العراق قروضا ميسرة لتمشية الامور الى حين اليسر ناهيك عن الفساد المالي الذي مايزال ينخر في بنية العراق الاقتصادية.

استمرارا لمساعي تيار المالكي في مجلس النواب لافراغ حكومة العبادي من الوزراء الاكفاء ، بغية اسقاطه وخاصة مع الاستعدادات الجارية لضرب اخر معقل للارهاب في الموصل ودحره عسكريا بشكل كامل ، تم استجواب السيد زيباري من قبل النائب هيثم الجبوري المقرب من تيار المالكي وبتواطؤ مفضوح من قبل بعض النواب الكورد في الكتل الكوردستانية ، تمت اقالته لتضييق الخناق على حكومة السيد العبادي تدريجيا ومن ثم استجوابه ايضا في مسرحية مماثلة بغية انهيار حكومته وخلق ازمة سياسية جديدة في البلاد لأستحواذ التيار الاخر على السلطة من جديد عبر آليات التزوير والخداع والتضليل ، لاشك ان اقالة زيباري بالطريقة التي رأيناها ستكون لها تداعيات خطيرة على حكومة السيد العبادي وربما سيكون العد التنازلي لنهايته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)