ardanlendeelitkufaruessvtr

خالد محفوظ

في زمن الجائحة الأخبار الكاذبة ليست أقل خطورة من كورونا نفسه وتعرض المجتمع للخطر تماماً بنفس القدر وربما اكثر من الفايروس ذاته وهي تشكل انحرافاً اساسياً في الطرق الصحيحة للتعامل معه مما يعني ظهور معالجات خاطئة تؤدي الى نتائج سلبية تساهم في انتشار الوباء بدلاً من تحجيمه او التقليل من انتشاره لأن الأشاعة قامت بهجومها الساحق بين الناس .

تتحدى الحقائق العلمية والمعلومات المتدفقة من المراكز العلمية العالمية الرصينة المتخصصة في مجال الابحاث ومكافحة الأوبئة الاشاعة ، لكن هذا التحدي غير كافي لأنه لايجد الطرق المناسبة للوصول الى الهدف لهذا

تبقى المشكلة الأكبر هي كيفية وصول المعلومة الصحيحة الى الجمهور ودحض التسريبات التضليلية التي تنتشر بسرعة النار في الهشيم .

يعدّ فيروس كورونا خطراً لايستهان به للعالم اجمع ، لكن مازاد هذا الخطر صعوبة هو انهمار الاشاعات كالمطر سواء بسواء ان كان في وسائل الاعلام ام في مواقع التواصل ، إذ تنتشر دعايات وجود علاجات لهذا الفيروس ومبالغات ونظريات متعددة بنحوٍ أسرع بكثير مما يمكن لمدققي الحقائق دحضها.

أن الصعوبات المشتركة التي تواجهها العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط هي انتشار الجهل والتخلف بسبب التجلد الفكري والأدلجة العقائدية ، لذلك وبنحوٍ عام ، ينجح انتشار نظريات المؤامرة في العالم العربي ، لأن العديد من هذه البلدان تواجه ظروفاً تعزز من مشاعر انعدام اليقين والسيطرة ، حيث تعتبر ثقافة التضليل اتجاهاً سائداً لدى الحكومات في تلك الدول .

يواجه الشباب في منطقة الشرق الأوسط مستويات عالية من البطالة، والكوارث الإنسانية، وأنظمة التعليم التي أنشأتها الأنظمة الاستبدادية ، للحد من التفكير النقدي .

وحينما تقرن هذا مع الانهيار المتوقع للاقتصاد الكلي وأنظمة الرعاية الصحية المتداعية غير القادرة على التعامل مع تداعيات فيروس كورونا فإنك تحصل على مجتمعات هشة ومتلهفة للحصول على إجابات من أي مصدر.

على الرغم من كون اللغة العربية رابع لغة شائعة بين مستخدمي الإنترنت ، إلا أن 0.6% فقط من المعلومات عبر الإنترنت متوافرة باللغة العربية، وهو اختلال بحاجة الى ثورة تصحيحية حقيقية ، فالمحتوى العربي هو الاكثر تشبعاً وغرقاً في بحر الاخبار التي تفتقد للمصداقية . 

ان افضل الطرق للمساعدة في تحويل الأنظار الى المعركة ضد كورونا وكسب ثقة المتلقي هي الحقيقة عبر الاستعانة

بمصادر متعددة بما فيها المراكز الأمريكية والأوربية والصينية لمكافحة الأمراض والوقاية منها كمثال ، لكن هذا بالتأكيد لن يكون كافياً مالم يتوقف البعض عن تسييس الازمة الصحية ومحاولة التلاعب بمشاعر الناس لتحقيق اهدافه الخاصة ، فيما يلعب البعض الأخر دور الراهب او الناصح او العالم بخبايا الأمور عبر منشورات على طريقة السباحة عكس التيار لجذب الانظار ، بل ان البعض ودون ادنى تقدير للمسؤولية الأنسانية تبنى وجهة نظر غير منطقية لاتستند للواقع عبر انكار وجود الفايروس من اصله رغم كل مالحق بالعالم من اضرار اقتصادية وسياسية وصحية ورغم التغطية الاعلامية الهائلة وصور الوفيات والاصابات والفيديوهات التي لاتتوقف عن التدفق وكل الأدلة الثابتة ، طيف اخر ركز على القضايا الجدلية دون ان يكون لديهم المستوى العلمي ولاحتى العملي الكافي للخوض في النقاش .

المهم ان كل ماسبق من امثلة هي مغذيات فعالة للأشاعة سواء علم اصحابها أم لم يعلموا ، وهم يسهمون في انتشارها وبالتالي اثارة الفوضى وتحبيط الروح المعنوية او بالعكس منح ثقة كاذبة وشعور خادع بالأطمئنان لدى المجتمع يوصل الى عدم القدرة على التصدي للفايروس من قبل الجهات المختصة التي تواجه عدوين احدهما اشرس من الاخر هما الكورونا والاشاعة .

هنا تبقى الحاجة قائمة لضوابط اخلاقية متزامنة مع استثارة الوعي عبر توجيه ذهنية الناس نحو المصدر بأعتباره الاداة الاساسية لمعرفة صدقية المادة من عدمها ، لكن اين سنجد الرادع الاخلاقي وكيف ومتى ؟ هذا هو السؤال الكبير .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا