ardanlendeelitkufaruessvtr

المرأة والثورة الصناعية الرابعة (عصر المعرفة)

بقلم زمرد المحمود حزيران/يونيو 03, 2020 231

زمرد المحمود

ظهرت الثورة الصناعية الأولى باختراع الآلة البخارية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر في إنجلترا، ثم أخذت بالانتشار في جميع أرجاء العالم. بعدها توالت التطورات والاختراعات التكنولوجية حتى عام 2016 حين أطلق مصطلح الثورة الصناعية الرابعة في المؤتمر الاقتصادي العالمي في سويسرا. والتي تعد قيد الإطلاق حالياً تزامناً مع ما قد يعرف بعيداً عن التكهنات في الثورة الصناعية الخامسة.

الثورة الصناعية الرابعة وسماتها

هي التطور الحالي في البيئة والمجتمع الذي نعيش به في مختلف القطاعات من حيث تطوير الأساليب التكنولوجية، العالم الافتراضي والرقمي إضافة لاستخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

من سمات الثورة الصناعية الرابعة أنها سوف تحدث العديد من التغيرات الهائلة عالمياً، في مختلف القطاعات الصناعية، الاقتصادية، الزراعية، الطبية والتعليمية، إضافة إلى أنها تبلور مجموعة من الوظائف في مجتمعاتنا.

هذه التغيرات التي قد تطرآ على كافة فئات المجتمعات والتي يعتبرها البعض منا نعمة

وعصر النهضة بالمعرفة، على الصعيد الآخر قد تكون نقمة للبعض.

فرص عمل المرأة

في الوقت الراهن، بل على مدى قرونٍ مضت شهدنا احتكارا شاسعاً للعديد من الوظائف في كلا القطاعين الحكومي والخاص من الرجال؛ بحججٍ واهية كثيرة، مثل طبيعة العمل لا تتناسب مع فسيولوجية الأنثى وما إلى ذلك، مع عدم إعطاء المرأة الفرصة لتحدد بنفسها إذا كانت طبيعة هذا العمل فعلاً مناسبة لها أم لا. مع عدم وجود أي مدى من الواقعية وتهميش حقيقة أن التخصصات في جامعاتنا الداخلية وأخرى عالمية متاحة لكلا الجنسين، وأنه في أغلب الأحيان تكون دراسة المرأة لهذا التخصص حسب ما أتيح لها بناءً على تنسيب المقاعد الجامعية على نظام التنافسي. إذن نجد هنا نظاميين من أسس المنظومات المعمول بها بمجتمعاتنا متضادتين وكل منها تصب في غير واد.

علاقة المرأة في الثورة الصناعية الرابعة.

إن الثورة الصناعية الرابعة تكاد تعد بالفرصة الذهبية للمرأة الطموحة الشغوفة، في نفس الوقت للمرأة التي وجدت نفسها أمام العديد من المعوقات الوظيفية وفي السلم الوظيفي. لتمكين المرأة عليها استغلال هذه الفرصة والتشبث بها جيداً لتتمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية للنوع في مختلف المجالات والمناصب.

على سبيل المثال مجال التعدين الذي كان يقتصر على الرجال فقط جزماً لما يتطلبه من أعمال شاقة وفيه من مخاطر، سيصبح كل ما يتطلبه هو التحكم والإشراف عن بعد، وهذا من السهل لأي امرأة مختصة في هذا المجال القيام به.

أما بالنسبة لقطاع الصناعات المختلفة من الصناعات الثقيلة إلى الخفيفة، لن يتطلب التواجد الفعلي للعمال والمهندسين المشرفين باختلاف الجنس التواجد ضمن نطاق أو مساحة العمل، جُل ما يتطلبه الأمر هو الإشراف عن بعد.

إضافة إلى المهن الحاسوبية والتي تتعلق بالبرمجة، الذكاء الاصطناعي، أنظمة التحكم الآلي

والمحاكاة. على غرار المهن التي سوف تستحدث والتي تعد صدراً رحب للمرأة فهي تتطلب الذكاء، المهارة العالية والمعرفة الشاملة الملمة بهذه المجالات؛ أي أنه لا مزيد من الحجج التي ضقنا ذرعاً منها " غير مناسبة لطبيعة المرأة".

من جهة أخرى، مشاركة المرأة الفعلية في كلا القطاعين الطبي والتعليمي في الوقت الحالي، مع عصر الثورة الصناعية الرابعة، سوف تتمكن المرأة من إيجاد العديد من الفرص في هاذين القطاعين أيضاً ليس فقط الحفاظ على منصبها، على العكس ستتمكن من أن تقفز في السلم الوظيفي. هذه المهن التي تطلب التواصل المباشر مع الإنسان لا يمكن استبدالها في "الروبوتات" وأجهزة الحواسيب الآلي فقط، وبما أن المرأة على مدى عقود مضت أثبتت جدارتها وكفاءات عالية، في بعض الأحيان أكثر من الرجل؛ سوف تكون هي ذات القدرة التنافسية الأعلى.

نعم إنه عصر لزيادة التمايز بين الغني والفقير، نعم إنه عصر العولمة الحديثة، نعم إنه عصر إنهاء العديد من الوظائف واستحداث أخرى. لكن هو أكثر العصور عدلاً في توزيع الفرص بعدالة وإنصاف بين الرجل والمرأة. هو عصر إعطاء المرأة الحق بالاختيار.

خوضي أيتها المرأة خضم هذه الحياة لتنالي فرصتك وتثبتي مدى جدارة الأم، الابنة، الزوجة والأخت في الاقتصاد، الصناعات و إدارة الأزمات.

قيم الموضوع
(0 أصوات)