ardanlendeelitkufaruessvtr

البقاء لمن؟

بقلم إبراهيم الجبين حزيران/يونيو 05, 2020 289

 

البقاء لمن؟
إبراهيم الجبين
بعد أن جرّب الإنسان كل شيء، استنتج أن الوسيلة الوحيدة للبقاء، وقد رأينا هذا جميعا في مناخ كورونا، هي في توفير الحاجات الضرورية للحياة البشرية.
"مهارات البقاء".. تقنيات يجري تصميمها لمواجهة الخطر
ظهرت مؤخرا مهنة من أغرب المهن التي ابتدعها البشر على الإطلاق، هي صنعة “مدرّب مهارات البقاء” التي يسعى فيها الخبير إلى تعليمك كيفية النفاذ بجلدك، والفرار من نصيب حتمي كنت ستواجهه لولا حكمة ذلك المعلّم العبقري.
وحين يردد الناس في لحظات خوفهم من العدم أن “البقاء لله”، تجدهم لا يتلعثمون وهم يتهامسون في عز غطرستهم بأن “البقاء للأقوى”. مفارقة برزت في هذا الزمن متسارع الأحداث والصدمات والخسائر والأوبئة. فمن الأبقى إذا؟ الأكثر كمالا وعدلا؟ أم الأكثر عنادا في وجه العواصف؟
“مهارات البقاء” التصقت بفكرة البقاء ذاتها. وهي التقنيات التي يجري تصميمها لمواجهة الخطر. إذ بعد أن جرّب الإنسان كل شيء، استنتج أن الوسيلة الوحيدة للبقاء، وقد رأينا هذا جميعا في مناخ كورونا، هي في توفير الحاجات الضرورية للحياة البشرية. وما هي تلك الضرورات حسب العلماء؟ الماء والغذاء والمأوى والقدرة على التفكير وطلب المساعدة والتنقل بأمان وتجنب مواجهة الوحوش والسموم. هذه هي. منذ أن عرفتها الإنسانية لم تخرج عنها ولم تجدد فيها. لكن اللغة تضلّل أصحابها، فالبقاء الذي نتحدث عنه نحن أهل الشرق، غير البقاء الذي يفهمه العالم المتقدّم فكريا. إنه ببساطة “النجاة” وليس “الخلود”.
نفهم نحن البقاء على أنه الديمومة والاستمرار بلا توقف. بينما من كابد الواقع بحقيقته لا بروحانياته، يرون أن الإنسان لا يجب أن يجمح في تفكيره نحو ما لا يقدر عليه، وأنه يكفيه أن ينجو من الفناء في هذه اللحظة، دون أن يكتب اسمه بحروف من ذهب على لوح القدر.
هو إذا “مدرّب مهارات النجاة”، ولكن ماذا لو كانت هناك تخصصات فرعية لتلك المهنة، وأضيفت إليها لواحق مختلفة مثل مهارات النجاة من الإفلاس، من الغباء، من الخيانة، من الطلاق، من الخبل السياسي، من التكفير، من الإرهاب، من الاستغلال، من الأدب الرديء، من الصحافة الصفراء، إلى آخر ما يمكن أن يفتحه أفق الخيال؟ وما النجاة في كل تلك المعادلات المختلفة سوى القوة ذاتها التي يبحث عنها الإنسان. ولعل خير ما نفعله في هذا الوقت، هو العودة إلى قراءة فيلسوف القوة نيتشه، ولكن دون أن نتغافل عن خلل انزلق إليه كثيرون، وألا نقع في تفسير خاطئ لإرادة القوة التي بشّر بها نيتشه، ونظن أنها تعني “الرغبة في الهيمنة”، وألا نسيء فهم معنيي الضعفاء والأقوياء ونعتقد أنّ الأكثر “قوّة” في نظام اجتماعي هو “قوي” وأنه بوسعه النجاة فعلا.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)