ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق في آخر تقرير للبنك الدولي

بقلم عادل عبد الزهرة شبيب حزيران/يونيو 10, 2020 208

العراق في آخر تقرير للبنك الدولي
عادل عبد الزهرة شبيب
شخص آخر تقرير للبنك الدولي عن العراق صادر بتاريخ الأول من ايار 2020 هشاشة الوضع الاقتصادي للبلاد التي تواجه ازمة مالية صعبة بسبب انهيار اسعار النفط الدولية مقترنة باستمرار الاضطرابات السياسية والاجتماعية ، حيث تفاقم هذا الوضع من جراء التفشي السريع لفايروس كورونا اذ لا يتمتع نظام الرعاية الصحية في العراق بقدرات تشغيلية ومالية كافية لاحتوائه والسيطرة عليه . واشار التقرير الى ان تدفق الشباب العراقيون الى الشوارع ابتداء من اكتوبر / تشرين الأول 2019 في احتجاجات واسعة للتنديد باستشراء الفساد وتردي مستوى الخدمات وارتفاع معدلات البطالة ، حيث كشفت هذه المظاهرات عن مدى هشاشة النظام الاجتماعي والاقتصادي العراقي ، وتطرق الى موقف الحكومة العراقية وسعيا منها اكسب رضا المتظاهرين بإعلانها حزمة من التدابير التنشيطية تشمل تعيينات واسعة بالقطاع العام وزيادة المعاشات التقاعدية والتحويلات الاجتماعية ، ورأى البعض ان هذه التدابير كانت تفتقر الى الفعالية ، نظرا لأن تعزيز خلق فرص العمل وحفز مشاركة القطاع الخاص واتخاذ تدابير مجدية لمكافحة الفساد تتطلب اصلاحات هيكلية اطول امدا لا تعكسها هذه الحزمة ، ومع ذلك فمع المستوى القياسي للإنتاج النفطي وزيادة المحاصيل الزراعية والتوسع في توليد الكهرباء وتخفيف قيود المالية العامة ، نما اجمالي الناتج المحلي هذا الغام بنسبة 4.4 بالمئة وظل معدل التضخم منخفضا بنسبة 0.2 بالمئة في المتوسط في عام 2019 ويرجع ذلك الى حد كبير الى انخفاض اسعار الواردات من البلدان المجاورة مما حدا بالحكومة العراقية الى رفع التعريفة الجمركية وفرض حظر على استيراد بعض المواد الغذائية استجابة للنداءات التي اطلقها منتجون محليون.
ناتج محلي
ويرى البنك الدولي في تقريره ان حزمة التدابير التنشيطية قد ادت الى تقليص فائض الموازنة البالغ 11.2 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في عام 2018 الى 3 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في عام 2019 ، كما جاءت على حساب الانفاق بالغ الأهمية على برامج تنمية رأس المال واعادة الأعمار .وبالرغم من الزيادة الطفيفة التي طرأت على الانفاق الاستثماري 5 بالمئة فإن معدل التنفيذ ظل منخفضا اذ لم يتجاوز 45 بالمئة من المبلغ المدرج في الموازنة . وذهب معظم الانفاق الى استثمارات متصلة بالنفط وبلغت نسبة تنفيذ الاستثمارات في القطاعات غير النفطية 18 بالمئة فقط مما اثار مخاوف بشأن مستوى تقديم الخدمات العامة وتزايد فجوة البنية التحتية وتوقف برنامج اعادة الأعمار . وبين التقرير ان الآفاق الاقتصادية المستقبلية للعراق تنطوي على تحديات كبيرة . اذ يتوقع ان يؤدي انهيار اسعار النفط الدولية وغير ذلك من الظروف العالمية غير المواتية بما في ذلك تعطل الانتاج وسلاسل التوريد من جراء تفشي جـــائحة كورونا ، الى الحاق اضرار بالغة بالعراق ، وسيؤدي ذلك الى انكماش اقتصاده بنسبة 5 بالمئة في عام 2020 وفي ظل غياب اصلاحات ملموسة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص ، سيكون من الصعب انعاش الاقتصاد ، ومن المتوقع ان يعود النمو تدريجيا الى امكاناته المنخفضة التي تتراوح بين1.9 بالمئة و 2.7 بالمئة في 2021 – 2022 ، كما يٌتوقع ان تؤثر اوجه الجمود في الموازنة التي تفاقمت خلال العامين الماضيين سلبا على المالية العامة في ظل ضعف الايرادات النفطية ، وبافتراض سعر نفط قدره 30 دولارا للبرميل وفي ظل عدم اتخاذ تدابير مبرمجة لضبط اوضاع المالية العامة ، فمن المتوقع ان يقفز عجز الموازنة الى 19 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي بنهاية عام 2020 ، ونتيجة لذلك فإن الحكومة العراقية ستواجه على الأرجح فجوة تمويلية حادة لن تقتصر نتائجها على ارجاء تنفيذ مشروعات البنية الأساسية الحيوية في قطاعات تقديم الخدمات فحسب ، بل وارجاء تنفيذ برامج بناء رأس المال البشري ، كما ستحد من قدرة الحكومة على تلبية احتياجات التعافي الاقتصادي فيما بعد انحسار جائحة كورونا ، وباختصار من المتوقع ان يواجه العراق عجزا مستمرا في الحساب الجاري في عام 2020 مدفوعا بشكل رئيس بأسعار النفط المنخفضة وثبات الواردات ، ومن المتوقع تمويل هذه الفجوة باستخدام احتياطيات البنك المركزي العراقي والبنوك المملوكة للدولة ، مما يزيد من شدة تعرض البلاد للخطر في الأجل القريب .
ينبغي الاهتمام بما ورد في تقرير البنك الدولي عن الاقتصاد العراقي لتجاوز هشاشته من خلال :-
اولا – العمل على انتهاج سياسة اقتصادية بديلة تفضي الى تنمية مستدامة ومعالجة وحدانية الاقتصاد وريعيته باتجاه تنويع مصادره وانعاش القطاعات الانتاجية : الزراعة والصناعة والتعدين والسياحة والخدمات ومعالجة ارتفاع نسب البطالة والفقر .
ثانيا- التخلص من نهج المحاصصة والطائفية الذي هو أس البلاء والأزمات التي يشهدها العراق وهو الذي يضع اشخاصا غير مؤهلين في اماكن مهمة تحتاج متخصصين ونزيهين وكفوئين.
ثالثا- تتجلى ازمة الحكم في مظاهر عدة منها سوء ادارة البلد والأداء غير الكفوء لمؤسسات الدولة وعجزها عن القيام بواجباتها بسبب بنائها وفق منهج يفرط بالطاقات والكفاءات الوطنية لحساب تجميع الأنصار والمريدين والمطبلين وانتهاج سياسة الفرد والاعتماد على الدائرة الضيقة من المقربين ما ادى الى تعمق مظاهر التمييز على اساس الموالاة والتحزب الضيق على حساب الكفاءة والمهنية والنزاهة في اسناد الوظيفة العامة . ولا بد من اصلاح هذه الأوضاع اصلاحا جذريا وتحسين ادارة شؤون البلاد والأداء الكفوء لمؤسسات الدولة.
رابعا- ان الاصلاح الحقيقي والشامل هو المدخل لإجراء التغيير في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
خامسا- ان اية خطوة تنموية جديدة يجب ان يكون محورها وعنوانها الأساس بناء استراتيجية تنمية صناعية وطنية قادرة بالدرجة الاولى على تنويع بنية الاقتصاد والصناعة وتنويع الصادرات ليتخلص الاقتصاد الوطني لتبعيته الى تصدير البترول .
سادسا- توفير شروط اعادة تدوير عجلة الاقتصاد وفي مقدمتها اعادة استتباب الأمن والقضاء النهائي على داعش وحصر السلاح بيد الدولة ووضع حد للسلاح المنفلت خارج القانون الذي يهدد الاستقرار والاستثمار
سابعا- تبني استراتيجية تنمية مستدامة واعتماد خطط تنموية متوسطة وقصيرة الأجل بالاشتراك مع حكومة الاقليم والحكومات المحلية في المحافظات تهدف الى توسيع وتنويع وتحديث قاعدة الاقتصاد الوطني وتنمية القدرات البشرية والاستخدام العقلاني والكفوء لموارد البلاد بما يحقق مستوى ونوعية حياة افضل لجميع المواطنين .
ثامنا- وضع سياسة اقتصادية فعالة والقيام بالإصلاحات الضرورية لتأمين ما يقتضيه ذلك من تنسيق وتكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية وتطوير آليات وضع الموازنة العامة وتغليب الجانب الاستثماري فيها على الجانب التشغيلي وتخطيط وتنفيذ البرامج الاستثمارية.
تاسعا- ضرورة توظيف العوائد النفطية لأغراض الاستثمار والتنمية بالدرجة الأساس.
عاشرا- اعادة اعمار الريف العراقي وتطوير قواه المنتجة والنهوض بالقطاع الزراعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي بدلا من الاستيراد الذي يكلف اموالا طائلة من العملة الصعبة .
احدى عشر – الاهتمام بقطاع الدولة باعتباره قاعدة رئيسة للاقتصاد العراقي وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي والعمل على تحديثه واصلاحه اقتصاديا واداريا بإرساء معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة والمشاركة الديمقراطية .
اثنا عشر – تشجيع القطاع الخاص العراقي ومبادراته واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح مشاريعه التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الانتاجية والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته وخلق فرص عمل جديدة مع وضع حد لسياسة الاغراق السلعي . ولكن مع الوقوف بوجه الدعوة الى اعتبار الخصخصة حسب وصفة صندوق النقد والبنك الوليين قادرة على حل مشكلات الاقتصاد وتحقيق التنمية في مطلق الأحوال ولا سيما خصخصة المؤسسات والشركات المملوكة للدولة ذات الجدوى الاقتصادية بدلا من اعادة تأهيلها واصلاح ادارتها .
ثلاثة عشر- مكافحة الفساد بكافة اشكاله وضبط موارد المنافذ الحدودية ومكافحة عمليات غسيل الأموال وانتقال الأموال غير المشروعة ، مع اعادة النظر بمزاد العملة الذي هو وجه من وجوه الفساد الرسمي .
اربعة عشر- تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وضمان توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الانتاجية وفقا للاحتياجات التنموية ووفقا لضوابط محددة تضمن مصالح الدولة والمستثمر بموجب قانون فاعل للاستثمار .
خمسة عشر – تطوير القطاع النفطي وتطوير انتاج الغاز لسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض ووضع حد نهائي لحرق الغاز الطبيعي واستيراد البديل من ايران بمبالغ طائلة، مع اعادة النظر بجولات التراخيص النفطية .
وبعد اعتماد هذه الاجراءات وغيرها التي يمكن ان تسهم بتحقيق النهضة للاقتصاد العراقي ، فهل سيصف البنك الدولي وضع الاقتصاد العراقي بالهشاشة؟
خبير اقتصادي

قيم الموضوع
(0 أصوات)