ardanlendeelitkufaruessvtr

التنمية المستدامة حل لمشكلات العراق

بقلم عدنان مناتي حزيران/يونيو 10, 2020 200

التنمية المستدامة حل لمشكلات العراق
عدنان مناتي
الذي يقرأ العقود الاربعة الماضية من تاريخ العراق ودول أخرى ، يجد ان بعض المفاهيم التي نضحها الفكر الانساني و التي كانت سائدة ما قبل نصف قرن كالتنمية الاقتصادية او التنمية الشاملة او التنمية المستقلة لم تعد كافية للاجابة على التحديات التي تواجه الانسان والمجتمع والدولة ، وهي مشكلات في الجانب الاقتصادي ومناحي الحياة الاخرى . بمعنى اخذ الترابط والتشابك بين مشكلات الحياة شكلا اكثر تأثيرا سلبيا واكثر تعقيدا من ذي قبل والذي جعل ايضا الترابط والتشابك بين النظريات الانسانية (الحلول) يأخذ مفهوما جديدا لكي تكون قادرة على معالجة مشكلات الواقع الذي يستجيب لقراءة المستقبل ، بمعنى تلبية حاجات الحاضر المقترن بتلبية حاجات الاجيال المقبلة . ولذلك ظهر مفهوم جديد لبناء الحاضر والمستقبل يشمل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، هو مفهوم التنمية المستدامة ، الذي تبنته العديد من دول العالم منذ قرابة اربعة عقود في تحقيق انمائها . بمعنى ان اهداف الدولة وفق هذا المفهوم شكلت مؤشرات للتنمية المستدامة ، فلم تعد التنمية تعني تحقيق معدلات نمو اقتصادي عالي وانما زيادة الدخل الحقيقي وتوفير فرص العمل ومعالجة البطالة وتزايد نصيب الاستثمار وتحسين مستوى الاستهلاك الفردي والمجتمعي وتحقيق الرفاهية الاقتصادية ، كما لم يعد مفهوم التنمية محصورا في تطوير التعليم والصحة وتأمين السكن اللائق بالسعر المناسب وانما تأمين الرعاية الوقائية التي من شأنها ان تزيد من تمكين الافراد ، وفِي تحسين الامن المجتمعي وفِي تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس وفِي المشاركة الشعبية في صنع القرارات واتخاذها . فضلا عن ذلك أصبح للتنمية اهداف بيئية كنظافة البيئة من التلوث( الماء والهواء والتربة) وتوسيع المساحة الخضراء في البلاد وحماية المواردالبيولوجية والانظمة الداعمة للحياة . ولتحقيق تلك الاهداف لابد من توفر مستلزمات ( وسائل واجراءات) ابرزها اولا إزالة ما يعيق تلك الاهداف ذات الصبغة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ثانيا اعتماد استراتيجية لهذه التنمية بمدياتها المترابطة القصيرة والمتوسطة والطويلة التي تدمج بين تلك الاهداف، ثالثا الاستخدام العقلاني والرشيد للموارد الاقتصادية بما يضمن تلبية حاجات الجيل الحاضر والاجيال اللاحقة ، رابعا استخدام المعرفة بوصفها ( فعل انساني يولده عقل الانسان كموجود متراكم ومنظم ) وبآلياتها التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالاتية ، وتوظيفها في بناء الحياة ، وخامسا وجود نظام سياسي يقود البلاد مؤمن بهذه التنمية ، وبيئة داخلية ملائمة وبيئة خارجية اقليمية ودولية متعاونة .. وعلى اساس تلك المفاهيم للتنمية المستدامة تمكنت العديد من الدول النامية تحقيق اهدافها واللحاق بركب الدول المتقدمة كالصين وماليزيا وسنغافورة .. وما يتعلق بالعراق فما تم بناءه على مستوى الانسان والمجتمع والدولة اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا منذ تشكيل الدولة العراقية تم تدميره واصبح شيئا من الماضي بخاصة خلال العقود الماضية لاسباب كثيرة ابرزها الحروب الداخلية ( كحرب الشمال) والخارجية (كالحرب العراقيةالايرانية) ثم الحصار في تسعينات القرن الماضي والعدوانات العسكرية الامريكية البريطانية ثم الغزو عام 2003 الذي دمر القدرات بخاصة الاقتصادية والعسكرية وجعل البيئة ملوثة بخاصة في جنوب البلاد الذي اصبح بؤرة للامراض الخطيرة بخاصة السرطان وغيره ، وكذلك السياسات اللاحقة التي قادت الى الحرب الاهلية وتفاقم المشكلات الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية والبيئية واخيرا الجائحة كورونا وانهيار اسعار النفط الخام الذي ادى الى المزيد من تفاقم مشكلات البلاد وويلات الشعب ، كل ذلك جعل المسافة تطول وتبتعد بين اوضاع العراق والتنمية المستدامة .. بالرغم من ان العراق يمتلك المستلزمات البشرية والطبيعية والماليةلخوض غمار هذه التنمية اذا ما استخدمت صحيحا . وعلى اساس ما تقدم فإن الفرصة لازالت موجودة امام العراق اذا ما امتلك ارادة هذه التنمية وتخلص من معوقات وتهديدات هذه التنمية المتمثلة في الآتي : اولا محاربة الفساد الاداري والمالي بوصفه الوجه الاخر للارهاب بخاصة من خلال وجود بنية الكترونية مفتاحها الحكومة الالكترونية ، ثانيا خلق بيئة سياسية وأمنية مستقرة وتنامي سياق سياسي يستند الى آليات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، ثالثا تنامي نظم تشريعية مؤسسية وحكم يقوم على الشفافية والمسائلة والقانون بخاصة النظم المالية ، رابعا اعتماد التخطيط بمدياته القصيرة والمتوسطة والطويلة لانتاج هذه التنمية ، خامسا اعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما ينسجم مع هذه التنمية سادسا تنويع البيئة الاقتصادية بما يجعل قطاع النفط الخام خادما لاقتصاد زراعي صناعي نشيط ومتنوع يعتمد على القطاع الخاص وداعما للمشاريع الصغيرة والمتوسطة . سادسا تكثيف الجهود المحلية والدولية لتنظيف البلاد من التلوث البيئي بكافة عناصره بخاصة في جنوب العراق .
بغداد

قيم الموضوع
(0 أصوات)