ardanlendeelitkufaruessvtr

النخب الاكاديمية بين التهميش وتخفيض الرواتب

بقلم نهلة نجاح عبد الله حزيران/يونيو 13, 2020 239

النخب الاكاديمية بين التهميش وتخفيض الرواتب
نهلة نجاح عبد الله
تزايدت المناقشات والجدالات الحادة في مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الاخيرة بين بعض افراد المجتمع والنخب الاكاديمية بعد الانتقادات اللاذعة والسخرية إزاء رفع النخب الاكاديمية أصواتهم بالضد من القرارات المطروحة لاستقطاع رواتبهم والتي اُثيرت بعد ارسال الموازنة الى مجلس النواب العراقي ، على الرغم من تعدد مشاركة العديد من النخب في المظاهرات الشعبية مع نقابتهم(نقابة الاكاديميين العراقيين)، والتي نصبت خيمتها في التحرير في مظاهرات تشرين 2019 ? في قام البعض الاخر من النخب بتقديم الدعم اللوجستي واشرف على جمع التبرعات في كلياتهم كمبادرات فردية من قبلهم للتعبير عن أصواتهم بالمساندة والتأييد للفئات المهمشة رفضاً للظلم والفساد ومطالبين بعدالة اجتماعية تتيح لافراده العيش بكرامة واسترداد حقوقه المسلوبة.
الأصوات النشاز التي أثيرت هنا وهناك تبجحت بالقول ان النخب الاكاديمية لم يرتفع صوتهم الا مرتين، مرة في زمن السيد العبادي عام 2015 خلال الازمة الاقتصادية والمرة الأخرى هي الان متجاهلين ان اغلب النخب عملت بشكل كبير و هادئ نتيجة لحساسية الظرف لاسيما وان عديد منهم تعرض للتهديد تارة، والاعتداء تارة أخرى، مما اضطر كثير منهم بالتواجد في المظاهرات وحتى المبيت احيانا دون الاضراب حرصاً منهم على مستقبل طلبتهم، وحتى يتجنبوا محاسبتهم من قبل مؤسساتهم ،فالكثير منهم رفع صوته عالياً داعياً الى المظاهرات دون الاضراب ليشير ذلك الى الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، ولان دورهم لا تعليمياً فقط بل تربوياً واجتماعياً لاسيما ونشهد اليوم وجود من النخب ناشطين في المجتمع المدني ويعملون لخدمة المجتمع.
ان النخب اليوم رفعوا صوتهم للاحتجاج كحق دستوري لهم، وكما معروف أي فرد من حقه التعبير عن رأييه بالقبول او الرفض كممارسة ديمقراطية مكفولة وفي الوقت ذاته هو مطلب صائب في ظل وجود قرارات مجحفة وعشوائية بحقهم والغريب ان يقف ثلة من المجتمع ضدهم وتتنمر عليهم ، ليؤكد وجود خلل بنيوي وهشاشة في المجتمع الذي يهمش نخبته التي وقفت الى جانبه ودعمته وساندته بكل ما تستطـــــيع من قوة واليوم يتم عدها ضمن الحلقات الأضعف في المجتمع ، لكن الواقع ليس ذلك فالاستاذ الجامعي قبل كل شيء هو مربي وقائد اجتماعي، وفي كل المجتمعات يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة، لطبيعة الدور الذي يؤديه ولأنه وصل الى هذه المرحلة بجهد وعناء سنوات.
فليس من المعقول يتم تهميشه بهذه الطريقة فبدلاً من رفع الأصوات عالياً للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وارجاع الأموال المنهوبة يتم توجيه اللوم للنخب بالقول (هل ارتفع صوتك من اجل المال فقط)، ولا يختلف أولئك عن الفاسدين والذين يتجاهلون ماهية الأستاذ الجامعي ووظيفته وصعوبتها، وتعدد واجباته التي تقع على عاتقه من محاضرات وتقييم واعداد دراسات وبحوث ولجان متعددة وغير من المهام، والتي استمر في ممارستها حتى اثناء مدة الحجر الصحي فوظيفته ايضاً لن تتوقف خلاف المهن الاخرى بل استمر مع طلبته بألقاء المحاضرات الالكترونية وتطبيق قرارات وزارة التعليم العالي والتي تتطلب جهوداً مضاعفة نظراً لحداثة التجربة العراقية، ولكن استمر مواصلاً عمله حرصاً على سير العملية التعليمية بنجاح وتقديراً للظرف الاستثنائي الذي يعيشه العالم بعد انتشار جائحو (كوفيد19)، وهذا ما تجاهله بعض الافراد والذي ينذر بأنقسام اجتماعي بين من يبدد جهود النخب الاكاديمية فبدلاً من الفخر والثناء على جهودهم يتم تداول ومشاركة الموضوعات التي تقلل من صوته ليؤشر ذلك حالات خطيرة في ظلم اجتماعي يلحق شريحة اجتماعية بأكملها وكأنهم في برج عاج لا دور لهم يذكر في بناء المجتمع ، والامر حقيقة ليس كذلك لاسيما وان هناك أسماء اكاديمية كبيرة شاركت لامجال لعرضها.
المطلوب اليوم من المجتمع التكاتف وتحديد الرؤى والاهداف ورفع الأصوات عالياً بالضد من التخبط في القرارات العشوائية وقد لا نستبعد ان نشر هذه المقترحات الخاصة بتخفيض الرواتب والمخصصات لاتتعدى تكون (بالون اختبار) للشعب لاشغاله ولخلق مشاكل داخله وتحويل انتباهه من قضية الى أخرى لاسيما وهناك جملة من الازمات والتي تشكل تهديداً للحكومة من ابرزها المظاهرات وعدم اكتمال الكابينة الوزارية ، فبدلاً من البحث في صغائر الأمور والإساءة لرموز المجتمع ونخبته المطالبة بأسترداد الأموال المنهوبة والحرص على تحقيق العدالة في مجتمع عانى الكثير فينبغي ان نساند بعضنا ونتكاتف لنهضة المجتمع وعدم القبول بامتهان حقوق افراده وكرامتهم.
اكاديمية وناشطة مدنية

قيم الموضوع
(0 أصوات)