ardanlendeelitkufaruessvtr

التكيف القانوني الصحيح لجريمة التعمد أو التسبب في نشر ڤايروس كورونا covid 19

بقلم القاضي رزكار محمد أمين حزيران/يونيو 13, 2020 284

القاضي رزكار محمد أمين

 

 لايخفى على أحد من أن الكلام عن  فايروس الكورونا  أصبح  الشغل الشاغل للعالم  باجمعه وهو بمثابة الزلزال أو هزة كونية هزت البشرية لتضربها في ألأعماق فأثرت على الروح المعنوية للانسان هابطا اياها كهبوط  خشيتها من  قنابل ذرية أو هيدروجينية  إذ خلق الفايروس هذا هلعا و خوفا كبيراً لدى معظم بلدان  العالم  بغض النظر عن مدى واقعية الخوف أوعمق الخطورة التي طبعت في الأذهان من عدمها ولا أتطرق  اليها باعتباري قاضياً لايجوز لي ابداء الرأي فيه لانه عمل طبي بحت متروك  لأهل الاختصاص ، وعلى كل حال فقد أصبح الموضوع حديث الساعة ليدخل كل بيت سواء أكان في العالم المتقدم أم المتخلف منه ، وفي كل عاصمة و مدينة و قرية أو أي تجمع انساني ،والى قصور الملوك و الروؤساء والامراء، وداخ  به أكثر المؤسسات الطبية العالمية شهرة والاطباء والمختبرات العلمية المعنية بالأمر في أكثر دول العالم تطورا كالولايات المتحدة الامريكية و أوروبا والصين و اليابان و روسيا و غيرها من البلدان .وهكذا فقد خلق هذا الفايروس المجهري الصغير أكبر كارثة كونية في قرننا ندعو من الله سلامة أهل الارض منها جميعا . وكان أول ظهور للمرض في مدينة (أووهان ) الصينية و بعدها جمهورية  إيران ألأسلامية و(جمهورية أيطاليا ) و دول أخرى كثيرة تجاوزت 170 مائة وسبعين دولة و منها بلدنا العراق و اقليم كوردستان ايضا ،و أصبح المرض مادة أعلامية خصبة لكل وسائل ألأعلام وهي تتكلم عنها كل بطريقتها لتنشر الأخبار عنه يوم بيوم وساعة بساعة لابل  دقيقة  بدقيقة ، فأصبح محل إهتمام ألجميع، المختصين منهم بعلم الطب و الجراثيم وغير المختص  لابل حتى الأمي بدأ يتكلم عن الفيروس ، وكما نشر في احدى المواقع الالكترونية//صحفيون  بلا حدود ((صرنا نعرف عن فايروس الكورونا أكثر مما يعرفه هو عن نفسه ...بروتين ينتمي لسلالة الكورونا استطاع أن يغيرمن سلوكه خلال ثلاثة أشهر وتحول وتحول وتحول ....))

       

وشرعت الدول ومنظمة الصحة العالمية اليونسكو تتكلم عن أجراءاتها وأحتياطاتها ألرسمية وألشعبية لمكافحة ألفايروس وتجري لقاءات ومقابلات عديدة صحية و أمنية حوله وتعقد مؤتمرات صحفية بشأنه على مستويات عالية من رؤساء الدول  ورؤساء الوزارات  و الوزراء و غيرهم من الجهات الرسمية و منظمات المجتمع المدني و الشخصيات المتنوعة ،ويدور الحديث عن خطورة إنتشار الفايروس و كيفية السيطرة عليه و الحد من انتشاره ،والمناداة بالإلتزام بالارشادات الصحية و توجيهات الوقاية منه ومنها الحجرالصحي و البقاء في البيوت و عدم الاختلاط  و التجمع وتعطيل المدارس والجامعات والدوام الرسمي باعتبارها من افضل الوسائل الى الآن لحين اكتشاف اللقاح و العلاج الخاص بالمرض و الذي أراه قريبا بفضل جهود العلماء و المختصين و الاهتمام الدولي الكبير به.

        

وهنا آثرت  الكلام عن الموضوع من زاوية قانونية لاتتعلق بماهية الفايروس و مكنوناته  التي هي خارجة عن إختصاص عملي كقاض ،وبعيدا عما يدور حول الموضوع من جدل أو  أقوال وتصريحات سياسية و اقتصادية وتبادل ألأتهامات بين عمالقة الدول كل من (الولايات المتحدة الامريكية) و(الصين)وما تثار بينهما  من إتهام  باحتمال نشوء المرض من حرب جرثومية من صنع البشر ، تورطت شعوب العالم به لاحقا مع شعبي البلدين  نفسيهما ،لأن هذا الموضوع هو خارج صدد مقالتي من جهة و الكلام عنه خطير وذو أبعاد مخابراتية وفنية عميقة أكبر من طاقتي و طاقة مقال قانوني متواضع كهذا  ،والذي أريد به إيضاح الجانب القانوني للاستهتار بالفايروس و دور الانسان في انتشاره تعمدا كان أو إهمالا أو خطأ  أو تسببا و موقف القانون الجنائي العراقي من كل شخص يتعمد أويخطأ في نشر المرض و التكييّف القانوني للجريمة وفقا للقانون و رأينا في ذلك .

وقبل الدخول في صلب الموضوع لابد من إشارة عابرة الى أن في العراق صدرت قوانين منذ خمسينيات  القرن الماضي تخص صحة المجتمع و الجوانب الوقائية من الامراض و تنظيم المحلات الصحية و المختبرات ونقل الجنائز و دفن الموتى و مكافحة ألأمراض السارية و الحشرات المؤذية دليلا على أهتمام السلطات العراقية المختلفة بالجانب الصحي في البلد مع الاهتمام تحديدا بصحة الطفل ودور الحضانة ورياض الأطفال وطلاب المدارس الأبتدائية والمختبرات الصحية الخاصة والعامة و التلقيحات الدورية من قبل الجهات و الصحة المدرسية و مراقبة الجهات المختصة للمواد و المستحضرات الكيمياوية المستعملة للأغراض الطبية و الصناعية و الزراعية و الاصباغ و مواد التجميل وكذلك أهتمام اللجان الصحية بردم المستنقعات و تغيير مجرى السواقي و ازالة المكاره و مصادر تكاثر الحشرات الطبية ، و كيفية وشروط  نقل جثة الشخص المتوفي بسبب أحد ألأمراض الخاضعة للوائح الصحية الدولية سواء أكان داخل العراق أم خارجه . ومن هذه القوانين قانون مكافحة البلهاريزيا و القواقع الناقلة له رقم 38 لسنة 1952 و قانون الصحة العامة رقم 45 لسنة 1958 الملغي بقانون رقم 89 لسنة 1981 و قانون مكافحة الامراض السارية رقم 121 لسنة 1963 و قانون نقل الجنائز رقم 52 لسنة 1967 و التعليمات الصادرة بموجبهن ، و قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 النافذ و الذي ألغي بموجبه القوانين المذكورة باعتباره جمعت فيه أحكام تلك القوانين ، وكان العراق من اعداد الدول المتقدمة في الشرق الاوسط بمؤسساته  الصحية و التربوية إن لم أقل في مقدمتها ، لابل لم يبخل بتقديم العون و الأستشارات العلمية و الطبية و الأكاديمية الى مؤسسات و جامعات دول المنطقة رغم إمكانياته المالية المتواضعة  آنذاك لأنه يمتلك مؤسسات صحية و علمية و تربوية رصينة بمواصفات الدول  المتقدمة و ألأمانة الوظيفية و ألأخلاص و نظافة ألأيدي العاملة في تلك المؤسسات ، وقلة الفساد المالي و الأداري رغم ألأضطرابات و المشاكل السياسية و ألأضطهاد و الانقلابات العسكرية و الفتن الداخلية و الحروب و الحصار .

وأرجع الى موضوع المقال و موقف القانون الجنائي العراقي من إستهتار البعض بفايروس الكورونا و استهزاء او عدم مبالاة بالتوصيات و الأرشادات الصحية الصادرة للحد منه سواء أكان من منظمة الصحة العالمية أم الجهات الصحية وألأمنية الرسمية في البلد و عدم الالتزام بها لا بل منع غيرهم من الألتزام بها سواء أكان عمدا أم أهمالا أم عنادا أم خطأ أوتسببا  في نشر المرض، (الكورونا) نتيجة له ومايترتب عليه من وفاة أو أذى بسببه .

وان ما دفعني الى كتابة هذا المقال هو حدوث وقائع من الحالات المشار اليهن من جهة، ومن جهة اخرى إهمال كثير من الناس في التعامل مع ألأوامر و التعليمات و القرارات و ألأرشادات الصحية و الأمنية المتخذة من الأدارة لمنع انتشار المرض، و التي تتخذها الادارة و فقا لمبدأ المشروعية الاستثنائية التي تتمتع بها الادارة في مواجهة خطر جسيم على صحة المواطن و الأمن الصحي للمجتمع ، والتي جاءت متناسبة مع الخطر الذي نواجهه رغم تأثيرها على  حقوق و حريات الناس  بما فيها منع التجوال و إيقاف بعض ألأعمال الحرة وغلق معظم الاسواق التجارية و المرافق الاقتصادية و المعامل و المصانع  و أعمال الدوائر او تعطيل الدراسة و غيرها ،و لكن تبقى أعمال الادارة و تصرفاتها هذه مشروعة لأنها تستهدف غاية مشروعة في الحفاظ على مصلحة عامة عليا في البلد و حماية حياة و سلامة و صحة المواطن التي هي من  صلب اعمال الادارة . و الذي أراه الى  الآن أنّ تصرفاتها  جاءت  متناسبة مع الخطر الذي يواجهنا لا بل يواجه العالم بأسره .

         

إذ أن الظرف ألأستثنائي الذي نمر به يبرر توسيع صلاحية ألأدارة على النحو الذي يجعل تصرفاتها غير المشروعة في ظل الظروف العادية مشروعة و قانونية في مثل  هذه الظروف الاستثنائية،  ولكن عليها ان تخضع في نفس الوقت لضوابط و قيود لايتجاوزها ، لكي تبقى حالة من التوازن بين حماية المجتمع من خطر واقع من جهه وحماية الحريات الفردية من جهه أخرى وعدم الأفراط بها، و لهذا يحاول ألمشرع مواجهة الظروف الاستثنائية بحلول تشريعية في حال وجود خطر جسيم يهدد النظام العام كالحروب و الكوارث الطبيعية أو ازمة اقتصادية  أو وباء  فايروسي  كما هو ألأن ، و إصدار قوانين لمعالجتها كقانون التعبئة العامة  او قانون الدفاع المدني أو قانون الطوارىء،ومنها قانون السلامة الوطنية رقم 4لسنة 1965 و أمر الدفاع عن السلامة الوطنية لسنة 2004، وقد عالج دستور جمهورية العراق لعام 2005 موضوع حالة الطوارىء في المادة 61 منه ،لاحاجة للخوض فيه الآن .

و في كل ألأحوال على السلطة التنفيذية  في  العراق وفي إقليم كوردستان وهي تواجه ظرف الوباء ألأستثنائي عليها إتخاذ ألإجراإت الضرورية لمواجهته ، و الاختيار بين فعالية الجهاز الاداري في أداء مهامها ، و بين إحترام  مبدأ المشروعية  في حماية  الحقوق و الحريات العامة  للأفراد و الذي يسمح  بالخروج  منه  في الظرف الاستثنائي ولكن تقدر الضرورة  بقدرها، و تبقى مع ذلك تصرفات الادارة  خاضعة  لرقابة القضاء ألاداري ، وهي تتصرف ضمن مسؤولياتها القانونية  بأصدار أوامر و تعليمات أو أفعال  بتقييد حريات الناس و تعطيل أعمالهم بالحجر الصحي ومنع التجوال وما تترتب عليها من آثار إقتصادية و قانونية غير محسوبة  النتائج  إبتداءً  ولأجَلٍ غير معلوم،  لكونها  مرهونة  بأنتهاء فعالية الفايروس، فعليها الحفاظ على التوازن بين مصلحة المجتمع في حمايته من خطر الوباء وحماية الحريات المصانة دستوريا و متطلبات الفرد الأقتصادي في العيش اليومي و أتخاذ خطوات ضرورية في هذا المجال بأنظمة و قرارات و تعليمات و أوامر تتناسب مع خطورة الموقف و ضرورة إستمرار الحياة بانسيابية  مقبولة أهمها وأكثرها إلحاحاً و آنية  تخصيص مبالغ نقدية لتغطية الحاجات اليومية ألأساسية  للذي يعيش على أجر أوعمله اليومي . أما الامور القانونية المتعلقة بالدعاوى القضائية و مدد الطعن و التقادم و الحقوق المكتسبة ستكون محل معالجات تشريعية مستقبلا إن لم تعالج بالقوانين النافذة في حينه.

وهنا أعود  للحديث عن التكييّف القانوني لفعل التعمد أي توفر القصد الجرمي في نشر المرض و إصابة الآخرين بالفايروس( كورونا ) مع سابق إصرار،و كذلك التطرق الى التكيّيف القانوني للفعل بسبب الخطأ ، سواء  أكان  الخطأ هذا إهمالا أم  رعونة أم عدم إنتباه أم  عدم إحتياط  أم  عدم مراعاة  القوانين  و الأنظمة  و الأوامر، ومن بين هذه الحالات  إبداء آراء غير علمية أو فتاوى  منسوبة للدين بايهام الناس فردا أو جماعة بأنه محمي من المرض خارج  الارشادات  الطبية  و دفعه  لممارسة  طقوس أو شعائر جماعية كما كان متبع قبل إنتشار مرض (الكورونا)   و دون التحسب  للوضع الراهن و مخاطره أو ضرورة التقييد بالاوامر الرسمية المانعة لأي  تجمع  بشري أو إختلاط  غير مبرر طبيا، وعدم المبالاة بنصائح الأطباء والمختصين ولا حتى آراء علماءالدين  حول  خطورة الموقف  ،ومن بينهما  كذلك فعل المُهَرّب الذي يهرِب شخصأً أو أكثر  بين بلد و آخر موبوء بمرض الكورونا دون المرور بنقاط التفتيش الحكومية للحيلولة دون إجراء الفحص الطبي له لفايروس كورونا  ،أو الحيلولة  دون وضعه في الحجر الصحي كاجراء إحتياطي لأجل التأكد من  وجود المرض من عدمه لدى الشخص بالرغم من إحتمال وجود حامل للفايروس من بين المهرًّبين علم به المُهرّبْ  أم لم  يعلم، و مثال ذلك حالات نقل أشخاص أو إعادتهم من ( جمهورية إيران الاسلامية ) الى ((اقليم كوردستان)) أو مناطق أخرى من ( جمهورية العراق) مقابل مبالغ نقدية في وقت أن ((إيران) و كما يشير الأعلام من دول المنطقة الأكثر إنتشاراً للمرض .

ففي كل هذه الحالات  يضع الشخص نفسه أمام مسؤوليات  قانونية كبيرة من الناحيتين الجزائية و المدنية ، وسأبين الجانب الجزائي لاحقًا، أما الجانب المدني فيختصر على التعويض لامجال لبحثه هنا ،  كذلك الحال بالنسبة  للشخص الذي يرجع بنفسه من بلد أجنبي و يمتنع عن الخضوع  لأجراء  فحوصات  طبية  لكشف الكورونا عنه  أو يخفي   نفسه عن الأنظار وهو يعلم  أو يشك  بأصابته  بالمرض  ،من علاماته  الظاهريه  أو لا يشعر بكونه حامل  للفايروس وهو حامل له  دون أن  تظهر عليه علامات المرض ، أو أنه غير حامل له أصلا و لكن  يمتنع عن إجراء الكشف الطبي  له بهذا الفايروس ، أو يتهرب من  إجرائه  بشكل أو بآخر من باب ألأهمال أو اللامبالاة  فهو الآخر يضع نفسه أمام مسؤوليات  قانونية  أيضا في حال تعريضه حياة الأخرين للخطر بسبب الفايروس أو التهديد بالخطر. وقد يصل الأهمال أو عدم الاكتراث بالتوجيهات الصحية المتخذة من الادارة حد الأستهتار أو الأستهزاء بها و بالمخاطر الناجمة عنها على حياة الشخص نفسه و حياة عائلته ومن يختلط بهم و نقل العدوى اليهم منه سواء كان مباشرة أم  بصورة غيرمباشرة ،لأن المصاب الواحد يصبح مصدر إصابة لعدة أشخاص. و هكذا ينتقل  الفايروس بشكل سريع ضمن منطقة جغرافية  واسعة ، و سندنا في  هذا  آراء  المختصين من الاطباء و الجهات الرسمية التي نسمع اليها و نشاهدها في وسائل الاعلام المختلفة  وهي تطالب المواطنين المكوث في مساكنهم و محلات اقامتهم و تحذر من اختلاط و من التجمعات  أو عدم التقيّد بالتوجيهات و التعليمات الصحية، و الخطورة الأكبر تكمن في تعمد نشر المرض بتصرفات غير عقلانية لابل لا أخلاقية أيضا (كالعطاس و السعال و النفخ )المتعمد بوجه الأخرين أو إتباع أي سلوك آخر لنقل الفايروس الى كل من يكون بالقرب منه بالقاء ذرات اللعاب و زفير الهواء من الصدر و البلعوم على غيره عمدا وهو يعرف إصابته بالفايروس أو يشك في ذلك قاصدا نقله للغير مع سبق الأصرار، تعبيرا عن إرادة آثمة ، بدلا من الأحتراز و الوقاية و ضبط النفس و البقاء في مكان بعيد عن الأخرين لحين دخول المستشفى و أخذ العلاج . وما ذكر من هذه الحالات القاء القبض على أشخاص في (نرويج) عن هذه الأفعال و لتخويف الناس  في القطارات أو أماكن أخرى فنشرت جريدة(DAGBLADET.NO)في 22/مارس /الجاري قيام مراهق نرويجي بالبصق على وجوه الناس في مدينة (نتروندهايم) النرويجية لغرض إصابة الاخرين بالمرض، وتقول الجريدة من انه قام بالتصرف نفسه بوجه البوليس عند محاولتهم القاء القبض عليه .

وأشارت الجريدة ذاتها القاء ألقبض على شخص (نرويجي ) آخر يناهز من العمر 30 ثلاثين عاما وهو ينفخ في وجوه الناس الجالسين في القطار في محطة (OL-stasgon) وذلك يوم 13/ مارس الجاري .مع محاولة مسهم عن طريق المصافحة وخلق الذعر و الخوف لديهم ، و شخص ثالث تصرف هكذا  تصرفات في  ‌‌أحدى المستوصفات في إحدى المدن النرويجية زاعما  بانه مريض و نفخ بوجه المتواجدين من موظفي المستوصف ، و آخر في أحدى الأسواق كما أشارت اليها الصحف النرويجية . وكان أحد هؤلاء الأشخاص و كما بينت السلطات النروجية حاملا للفايروس.

وأشارت الجريدة نفسها بتأريخ لاحق الى إرتكاب مثل هذه الحماقات و التصرفات الاجرامية في  مقاطعة ( بايرث )الألمانية  بقيام عدد من الشباب (بالنفخ و السعال )بوجه أشخاص طاعنين في السن لايقاع الذعر بينهم و الصياح بوجههم بعبارة (الكورونا) ،كما أخبرني زميل أكاديمي حدوث هكذا تصرفات في (بلجيكا) أيضا , كذلك وفي( إسبانيا) حدثت في مدينة ساراكوزا ان (تفلت) امرأة على وجه شرطي وهي حاملة للمرض وذلك أثناء محاولة (شرطي)القبض عليها و إعادتها للحجر الصحي كونها كانت خالفت قواعد الحجر و خرجت دون إذن السلطات الرسمية و هذا ما رواه  زميلي الاكاديمي من اسبانيا الدكتور العراقي سامر الناصر و الذي ارسل لي مشكورا على وتس آب قانون الطوارئ  الوطنية الاسباني الصادر في15 /3/2020  بلائحة مرسوم ملكي  للحد أو مكافحة  الكورونا و الذي فرض بموجبه غرامات متنوعة حسب الفعل الجرمي يتراوح بين( 100 مائة يورو و الى حد 60000 ستمائة الف يورو)، حيث يعاقب كل من يقوم بأي عمل مضر  بالصحة العامة و يتضمن ذلك التكهن بمخاطر المرض أو نشر معلومات غيرعلمية و تكهنات غير صحيحة لإجرآت إحترازية عن مرض(كورونا) في وسائل التواصل أو اية وسيلة ما قد تشيع التشويش على المجتمع و تنقص من مهام عمل السلطات الصحية ، و يحكم عليه بغرامة بين( 3000ثلاثة  آلاف يورو الى 60000  ستين الفا) و يحكم بغرامة بين( 60000 ستون الف يورو الى 600000 ستمائة الف يور) كل من يخرج من نطاق الحجر الصحي أو كسر نظام العزل لأي سبب كان أو بدون سبب بعمد أو بغيرعمد مما عرض صحة الناس للعدوى وتفشي  المرض . و يحكم  بالغرامة بين (600  ستمائة  يورو و 3000 ثلاثة آلآف يورو) على كل من يقدم معلومات خاطئة رفض التعريف أو إستدل بحجة كاذبة  لتلافي منع التجوال .و بين( 100 مائة يورو الى 600 ستمائة يور)على كل من يقوم بازالة علامات ممنوع الدخول أو الحواجز الموضوعة على الطرق العامة و المرافئ المدنية . وصدر في روسيا أيضا قانون  حول  مرتكبي  الأفعال التي تؤدي الى نشر المرض هذا و ذلك بعقوبات مقيدة للحرية .

أما القانون الجنائي العراقي فقد عالج موضوع نشر مرض خطير بحياة الأفراد في الفصل السابع من الباب السابع في قانون العقوبات العراقي 111 لسنة 1969 المعدل ضمن (الجرائم ذات الخطر العام – الجرائم المضرة بالمصلحة العامة – في المادتين 368و 369 منه حيث تنص المادة 368 على مايأتي – يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ثلاث سنوات كل من أرتكب عمدا فعلا من شأنه نشر مرض خطير مضر بحياة  الافرا

فاذا نشأ عن الفعل موت أو إصابته بعاهة مستديمة عوقب الفاعل بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المضي الى الموت أو جريمة العاهة المستديمة حسب الأحوال )

بينما تنص المادة 369 على ما ياتي(( –يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على سنة أو بغرامة لاتزيد على مائة دينار كل من تسبب بخطئه في انتشار مرض خطير مضر بحياة الأفراد .

فأذا نشأ عن الفعل موت انسان أو اصابته بعاهة مستديمة عوقب الفاعل بالعقوبة المقررة لجريمة القتل خطأ او جريمة الايذاء خطأ حسب الاحوال.))

      

وبذلك فقد فّرقَ المشرع العراقي بين من يرتكب جريمة نشر مرض خطير بحياة الانسان عمدا وبين من يتسبب في نشره خطأ ،فالموت الناجم عن حالة العمد يكون عقوبته عقوبة جريمة الضرب المفضي الى الموت المنصوص عليها في المادة 410 من قانون العقوبات و التي تصل عقوبتها القصوى الى السجن عشرين سنة ((السجن المؤبد ))وهذا نصها المادة 410 –((من أعتدى على آخر بالضرب او بالجرح  أو بالعنف أو باعطاء مادة ضارة أو بأرتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون و لم تقصد من ذلك قتله و لكنه أفضى الى موته يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمس عشرة سنة و تكون العقوبة السجن مدة لاتزيد على (عشرين سنة ) اذا ارتكب الجريمة مع سبق الأصرار أو كان المجنى عليه من أصول  الجاني او كان موظفا او مكلفا بخدمة عامة ووقع الاعتداء عليه أثناء تادية وظيفته  أو خدمته أو بسبب ذلك -))

و اذا أدت الجريمة الى عاهة مستديمة تكون العقوبة القصوى السجن مدة لاتزيد على خمس عشرة سنة المنصوص عليها في المادة 412 من قانون العقوبات و التي تنص على ما يأتي ((:-1-من إعتدى عمدا على آخر بالجرح أو بالضرب أو بالعنف أو باعطاء مادة ضارة أو بأرتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون قاصدا احداث عاهة مستديمة به يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمسة عشرة سنة .

و تتوفر العاهة المستديمة اذا نشأ عن الفعل قطع أو انفصال عضو من أعضاء الجسم  أو بتر جزء منه أو فقد منفعته أو نقصها أو جنون أو عاهة في العقل أو تعطيل احدى الحواس تعطيلا كليا أو جزئيا بصورة دائمة أو تشويه جسيم لايرجى زواله أو خطر حال على حياة .

2-وتكون العقوبة السجن مدة لاتزيد على سبع سنوات أو بالحبس اذا نشأت عن الفعل عاهة مستديمة دون أن يقصد الجاني احداثها ))

أما عقوبة جريمة قتل الخطأ أو الايذاء التي أشارت اليها المادة 369 من قانون العقوبات في حال موت انسان أو اصابته بعاهة مستديمة ،لمن يتسبب فيها بسبب تسببه في انتشار مرض خطير مضر بحياة الافراد بخطئه فقد وردتا في المادتين 411،416 من قانون العقوبات و هذا نصييهما :-المادة411 (1–من قتل شخصا  خطأ أو تسبب في قتله من غير عمد بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال أو رعونة أو عدم إنتباه أو عدم إحتياط أو عدم مراعاة القوانين و الانظمة و الأوامر يعاقب بالحبس و الغرامة أو بأحدى هاتين العقوبتين .

2- وتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن سنة و غرامة لا تقل عن ثلثمائة دينار و لاتزيد على خمسمائة دينار أو بأحدى هاتين العقوبتين اذا وقعت الجريمة نتيجة اخلال الجاني اخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان تحت تأثير مسكر أو مخدر وقت أرتكاب الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة  له مع تمكنه من ذلك .

3-وتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن ثلاث سنوات اذا نشأ عن الجريمة موت ثلاثة  أشخاص أو أكثر  فأذا  توفر مع ذلك ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابعة تكون العقوبة السجن مدة لاتزيد على سبع سنوات). 

و تنص المادة 416 ق.ع على ماياتي: كل من أحدث بخطئه أذى أو مرضاً بآخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمال أو رعونة أو عدم إنتباه أو عدم احتياط أو عدم مراعاة  القوانين و الانظمة و الاوامر يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ستة أشهر و بغرامة لاتزيد على خمسين دينارا أو بأحدى هاتين العقوبتين.

2-((وتكون العقوبة الحبس مدة لاتزيد على سنتين اذا نشأعن الجريمة عاهة مستديمة أو وقعت نتيجة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان تحت تأثير مسكر أو مخدر وقت ارتكاب الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب مساعدة له مع تمكنه من ذلك أو أدى الخطأ الى اصابة ثلاثة أشخاص فأكثر)) .وبعد الاشارة المقتضبة  الى النصوص القانونية التي عالجت حالتي العمد و الخطأ أو التسبب في نشر مرض خطير مضربحياة الانسان أو سلامة بدنه في قانون العقوبات العراقي ،أود أن أبين كذلك رأينا بتواضع حول التكييّف القانوني ألذي أراه صحيحا للافعال الجرمية المرتكبة بقصد نشر (مرض كورونا) بين الناس عمدا بسابق تصميم و هدوء  البال ،هو أنه إذا أدى الفعل الى القتل  يشكل الفعل جريمة قتل عمد مقترن بظرف التشديد المنصوص عليه في المادة 406 /1/أ من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل التي تنص على (يعاقب بالأعدام من قتل نفسا عمدا في احدى الحالات التالية:أ:-اذا كان القتل مع سبق الاصرار أو الترصد) .

 رغم إني لا اؤيد عقوبة الأعدام من حيث المبدأ و أطالب بألغاءها  وإحلال عقوبات آخرى محلها في قوانيننا كافة في العراق و قوانين الدول التي تطبقها الى الآن أينما كانت.

       

أما أفعال الخطأ او التسبب في نشر المرض باستهتارأو التهاون في التعامل مع مخاطره والأستهزاء أو الاستخفاف بالمرض و بعواقبه و إهمال الوقاية منه عمدا و بما يؤدي الى قتل شخص أو أكثر فأرى التكييف القانوني الصحيح للفعل هو قتل عمد بسيط وفق المادة 405(( من قانون العقوبات العراقي التي تنص على (من قتل نفسا عمدا يعاقب بالسجن المؤبد أو مؤقت )) .واذا لم يؤدي الفعل الى الموت في أي من الحالتين أعلاه نكون أمام الشروع في القتل حسب الاحوال، حتى في حال عدم اصابة الغير بالمرض نتيجة للفعل وقد نصت المادة (30) من قانون العقعوبات العراقي على الشروع في الجريمة هذا نصها ((وهو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة اذا اوقف او خاب أثره لأسباب لادخل لأرادة الفاعل فيها .

ويعتبر شروعا في إرتكاب الجريمة كل فعل صدر بقصد ارتكاب جناية أو جنحة مستحيلة التنفيذ اما لسبب يتعلق بموضوع الجريمة أو بالوسيلة التي استعملت في أرتكابها مالم يكن إعتقاد الفاعل صلاحية عمله لاحداث النتيجة مبنيا على وهم أو جهل مطبق. ولايعد شروعا مجرد العزم على ارتكاب الجريمة و لا الاعمال التحضيرية لذلك مالم ينص القانون على خلاف ذلك )). وفي الشروع تنزل العقوبة بمقادير مختلفة بموجب المادة (31)من قانون العقوبات لاحاجة لذكرها هنا .

و عليه فأذا كان الشخص المعدي يعرف باصابته بالمرض (الكورونا )أو يشتبه بذلك و يقدم على القيام بتصرفات عمدية قاصدا أن يعدي غيره بالمرض - كالسعال أو العطس أوالنفخ أو البصق  بوجه الناس الماريين بالقرب منه أو من يصادفه في طريقه أو محل تواجده حتى وان كان من باب الترفة و الهزل  مثلاً أو التخويف الصبياني ، أو إتباع أي سلوك آخر

كلمس أبواب السيارات أو البصق عليها وهي واقفة أمام دور أو محلات أصحابها أو ملامسة أشياء آخرى يلمسها الآخرون  بهدف نقل الفايروس اليهم ، فالفعل هنا يشكل جريمة قتل عمد مقترن بظرف التشديد إذا  أدى الفعل  الى الأصابة بالمرض و موت الانسان بسببها ،وإذا لم يمت الشخص أو حتى لم يصب بالمرض أصلا يعدُ الفعل شروعا بالقتل .

أما حالات الخطأ و الاهمال أو التهاون في الوقاية من المرض و كسر توجيهات الصحة و الأجهزة الأمنية و الأستهتار بالمرض أو الأستخفاف به تعد هي الأخرى جريمة عمدية ايا كانت صورة الأهمال فيه و التي تشكل جريمة (غير عمدية ) في ظروف آخرى قانونا و المنصوص عليها في المادة 35 من قانون العقوبات التي تنص على ما يأتي :-((

و تكون الجريمة غير عمدية اذا وقعت النتجة الأجرامية بسبب خطأ الفاعل سوا كان هذا الخطأ إهمالا او رعونة او عدم ا‘نتباه أو عدم  إحتياط او عدم مراعاة القوانين و الانظمة و الأوامر )).وسندنا في ذلك هو نص المادة 34 من قانون العقوبات العراقي النافذ التي تنص على :-

((تكون الجريمة عمدية اذا توفر القصد الجرمي لدى فاعلها و تعد الجريمة عمديةكذلك أ- اذا فرض القانون أو الاتفاق واجبا على شخص وامتنع عن أدائه قاصدا احداث الجريمة التي نشأت مباشرة عن هذا الامتناع .

ب- اذا توقع الفاعل نتائج إجرامية لفعله فأقدم عليه قابلا المخاطرة بحدوثها ))

وهنا لابد من الاشارة قانونا الى تعريف القصد الجرمي و سبق الاصرار المنصوص عليها في المادة 33 من قانون العقوبات بفقراتها الاربعة وهي :-

1.         القصد الجرمي هو توجيه الفاعل ارادته الى ارتكاب الفعل المكون للجريمة هادفا الى نتيجة الجرمية التي وقعت أو أية نتيجة جرمية آخرى .

2.         القصد قد يكون بسيطا أو مقترنا بسبق الاصرار ،

3.         سبق الاصرار هو التفكير المصمم عليه في ارتكاب الجريمة قبل تنفيذها بعيدا عن ثورة الغضب الآني او الهياج  النفسي .

4.         يتحقق سبق الاصرار سواء  كان قصد الفاعل من الجريمة موجها الى شخص معين او الى أي شخص غير معين وجده أو صادفه و سواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط .

وهكذا فالمشرع العراقي في المادة( 34 ) من قانون العقوبات أضاف حالات آخرى للقصد الجرمي لنكون امام جريمة عمدية ليجمع فيها بين القصد الجرمي ، وخرق الشخص للقانون أو الاتفاق بقصد احداث جريمة تنشأعن هذا الخرق مباشرة، بالامتناع عن أداء هذا الغرض القانوني أو الاتفاقي ، و بين توقع الفاعل لنتائج إجرامية لفعله والاقدام عليه قابلا المخاطرة بحدوثها ، و عليه أرى يمكن تطبيق النص المذكور على الكثير من حالات التسبب في الاصابة بمرض كورونا أو تسهيل إنتشاره مع  الوقائع و الظروف التي تحيط به داخليا و دوليا  التي ظهرت فجأة  كفاجعة انسانية كبيرة و مؤلمة تناولها وسائل الأعلام المختلفة يومياً في الداخل و الخارج و بيانها  لاعداد  كبيرة  من الوفيات بسبها و إصابات هائلة آخرى في طوري العلاج و الشفاء، وفي مختلف بلدان العالم لابل ومن بين الدول الأكثر تطورا في المجال العلمي و الطبي  خلال فترة زمنية  قصيرة لعمر المرض ،وحيث تنتشر الأخبار والمعلومات عنه في كل مكان وهي تدخل أي بيت يوم بيوم وساعة بساعة لذا فلا عذر لأحد بالجهل بالمخاطرالواقعية الحالة المحدقة لهذا المرض المؤكد  عليه من منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، و تسببه في الموت في حالات معينة و خاصة  لمن لايصله علاج التنفس الصناعي، ممن يعانون من امراض آخرى سابقة من بين المتقدمين في العمر أو حتى الشباب و صغار السن  كما تشير البلاغات  الطبية الى ذلك .

كما لامجال للتذرع في الاهمال الوقائي من هذا الفايروس باية ذريعة لخطورة الموقف التي لاتتحمل ألأهمال والخطا في الأجراءات الوقائية الواجب اتخاذها لوقاية الشخص مرتكب الخطأ نفسه أو الآخرين منه للسرعة المهولة في إنتشاره، و ذلك بلزوم  تطبيق الأرشادات الطبية الصحيحة و منها الحجر الصحي و البقاء في المنازل و عدم الخروج  إلا بضوابط أو للضرورات  القصوى الحياتية كطلب العلاج أو شراء المستلزمات و المؤن البيتية كالمأكولات  و الماء  و حليب الاطفال و الدواء  و الوقود و غيرها من الضروريات . اضافة لمن هو مكلف بواجب  رسمي  من الطواقم الطبية و الأمنية ، مع اخذ الحيطة و الحذر عند الخروج للحيلولة دون الاختلاط العشوائي بالاخرين ، فعدم التقييد أو كسر النظام الصحي للوقاية من هذا المرض يجعل الشخص أمام  جريمة عمدية وكذلك كل من يستهزأ  بالمرض و يستخف به من غباء أو تهور أو جهل و يهمل في أتباع التوجيهات الصحية أو يُحرَّض أو يدفع  الأخرين الى ذلك أو يمهد الطريق اليه او يساعده باية وسيلة و يؤدي الى نشر المرض أو إصابة الآخرين به يكون قد إرتكب جريمة عمدية إستنادا  للمادة (34 )الفقرة (ب) منها حتى و إن لم يكن يقصد نشر المرض ، و حتى في حال عدم اصابة أحد به لأن من يخطأ أو يهمل  في الوقاية من هذا المرض عليه أن يتوقع إصابة  نفسه و الاخرين به و بما يترتتب عليه من نتائج خطيرة من موت او مادونه  ، لأن في الظروف المحيطة  بالفايروس (الكورونا ) يتوقع  الفاعل  نتائج إجرامية  لخطئِه  ايا كانت  صورة الخطأ من بين الصور الواردة في المادة 35 الانفة الذكر من قانون العقوبات ، فالخطا و العمد هنا يلتقيان في التسبب بنشر وباء (الكورونا) المضر بحياة الانسان  و إن نتائج الخطأ متوقعة ومن يقدم على هذا الخطأ قابلا المخاطرة بنتائجها الأجرامية يسأل عن  جريمة عمدية و التي هي أما موت انسان أو اكثر او اصابته  بأذى  جسيم أو عاهة مستديمة اي مادون الوفاة في حال حدوث الأصابة و ظهور آثارها على المصاب ،لأن بعض

الاصابات قد لاتظهر نتائجها بسبب المقاومة الذاتية للشخص ولكن يصبح هو مشروعا لعداء الآخرين به .

وعليه فان أصل الجريمة يبقى قتلا في حالة الوفاة و شروعا به عند عدم الوفاة،لأن المرض معدي و قاتل وفقا  لآراء أهل الأختصاص ،وحتى المشرع في المادة (369 من ق.ع ) وضع عقوبة القتل لمن يتسبب بخطئه في نشر مرض خطيربحياة الناس  يؤدي الى الوفاة و لكن حددها بعقوبة (قتل الخطأ)المنصوص عليها في المادة (411 ق. ع ) الانفة الذكر ، و أرى كان من الاصوب بالمشرع في المادة 368ق.ع وضع عقوبة  ((قتل العمد ))  لكل من أرتكب عمدا فعلا من شأنه نشر مرض خطير مضر بحياة الافراد اذا نشأعنه موت انسان وليس(عقوبة الضرب المضي الى الموت )الواردة في المادة 410 ق.ع كما هي الآن .

عليه ولما بينته آنفا أرى أن كل حالات  الخطأ  التي  أشرت اليهن ىسابقا وكل من يتفق أو يساعد أو يحرّض على أرتكابها ، وكل من يخرق بنفسه أو يعمل على قيام غيره بخرق  التعليمات و الآوامر و التوجيهات الصحية أو التي تصدر من  الجهات الامنية ذات العلاقة  بمرض (الكورونا covhd19 )إهمالا أو إستخفافا أو جهلا أو إستهزاء و بما يسبب نشر هذا الفايروس بين الاشخاص أو ما يؤدي الى توسيع انتشاره ، يكيّيف قانونا بجريمة قتل عمد بسيط أو الشروع فيه حسب الاحوال ، كالشخص الذي يعَبّرِّ أو يُهَرِّب  الافراد من دولة موبوءة  بالفايروس الى العراق أو بالعكس لقاء مبلغ مالي أو بدونه ، أو الذي ينقل شخص مصاب بالمرض أو يشتبه بأصابته من مكان الى مكان داخل العراق أيا كان سبب نقله أذا كان دون اذن من السلطات المختصة أو العبوربه خارج نقاط تفتيش السيطرات الرسمية للحيلولة دون اجراء الفحص الفايروسي له صحيا ، وكذلك من يدفع غيره بعدم التقيد بالارشادات الطبية أو تهيأة ظروف لذلك و أية تجمعات بشرية غير مأذونة طبيا أو رسميا كأقامة مناسبات إجتماعية أو دينية أو حفلات و حضور العشرات أو المئات من الافراد بسببها ،أو التجمع في المساجد و الجوامع و الكنائس و مراكز العبادة و المزارات المقدسة الخاصة بالمسلمين و غير المسلمين أيضا  ، و إقامة  الشعائر  فيها  مع  هذا   الظرف  المخيف  و بما  يؤدي  الى تفشي  فايروس الكورونا  أو تسهيل انتشاره ، و الذي يتعارض مع أحدى أهم مقاصد الشريعة الاسلامية  في حفظ النفس  وعدم إيقاعها بالتهلكة ، مع احترامنا  الجم لهذه ألأماكن و للمشاعر المتعلقة بها  ومريديها  مسلماً كان  أو غير مسلم ، فلا ضير في تاجيل إقامة  الشعائر وخاصة  الجماعية  فيها  مؤقتا  لحين السيطرة على المرض و أنتهاء  خطورته ،  وأن ذلك لايقلل من شان  اي منها و مكانتها الدينية المحفوظة في قلوب تابعيها ، وهكذا فأن ارتكاب اي خطأ ضمن الظروف و الملابسات المشار اليها أو إتباع أي سلوك آخر يتسبب في تفشي الفايروس المذكور بين أشخاص أو يسهل أنتشاره ، أصاب به أحد أم لم يصبْ ، ينطوي  تحت أحكام  جريمة  القتل المنصوص عليها في المادة  ( 405 ق .ع) في حال تسبب الفعل لوفاة  أنسان أو (شروع بقتل ) في حالات  آخرى  دون الوفاة  استناداللفقرة( ب)  من المادة (34 ق ع )0

     

أما ارتكاب أي فعل عمدا بقصد نشر المرض ليعدي غيره بتصميم سابق و هدوء البال كحالات النفخ و العطس و السعال و ذر اللعاب من مصاب بوجه الغير اوعلى المواد و أماكن و مقابض  يلمسها الغير أو إتباع أي سلوك آخر لنقل(الفايروس) اليه أو حتى تخويفه و إدخال الرعب في نفس المقابل ، أصاب الشخص به أم  لم  يصب  فيكون الفاعل مسؤولا عن جريمة  قتل عمد مقترن  بظرف التشديد المنصوص عليها في المادة(406/1/أ) من قانون العقوبات في حال وفاة شخص بسببه  طالما يتوافر القصد الجرمي لدى فاعله في نشر المرض ، وثبوت  هذا  القصد، أما اذا  تسبب الفعل الى ما  دون الوفاة  أو حتى عدم ألأصابة  بالمرض أو بالفايروس لسبب خارج عن إرادة الفاعل كمقاومة جسم المجنى عليه مثلا  فيشكل  الفعل مع هذا الجريمة المنصوص عليها في المادة 406/1/أ ق.ع  بدلالة المادتين 30 ,31 من نفس القانون  و هي جريمة((شروع بقتل مقترن بظرف التشديد ))

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على السبت, 13 حزيران/يونيو 2020 19:16