ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا أفكر إذن أنا موجود

بقلم علي العوادي حزيران/يونيو 15, 2020 203

علي العوادي

ليس في نيتي أن ادخل في معمعة علم الفلسفة فهو علم واسع يتحمل آراء وتأويلات متعددة ، وقد تكون مختلفة بل وتدخل في حيز التناقض الفكري والتصادم الأيديولوجي في مابين الفلاسفة حتى على مسالة يعتبرها الكثيرون من المسلمات والبديهيات التي لا تحتاج إلى تفكير مضني قد يأخذ حيزا من الوقت لإثبات المغزى الحقيقي الذي كان يدور في ذهن الشخص الذي أطلق تلك الحكمة أو المقولة ، فلربما نأتي بتفسيرات قد تكون بعيدة كل البعد عن مقصد ذلك الكاتب أو الفيلسوف ولا تتعدى تلك التفسيرات من أن تكون آراء شخصية من بنات أفكارنا لا أكثر ولا اقل ، وهذا مصداق كلامنا من أن الفلسفة بحر واسع يصعب على أمثال كاتب هذه السطور المتواضعة من أن يسبر أغواره ، نعود إلى مقولة رينيه ديكارت ( أنا أفكر إذن أنا موجود ) وبالطبع لا نريد أن نشغل القارئ الكريم بتفسيرات الفلاسفة وآرائهم وما آلت إليه نظرياتهم بشان هذا التعبير الفلسفي لكننا سنتطرق وبشكل مبسط  وبلغة سهلة إلى آراء ومعتقدات فكرية - في وقتنا هذا - تأثر أصحابها بشكل أو بآخر بتلك المقولة الديكارتية الشهيرة أو (بمعناها الظاهري ) فأصبحوا يطلقون آرائهم وأفكارهم بصورة قد تكون عشوائية أو عبثية مقصودة - أحيانا - لا لشيء ايجابي يهدف إلى بناء فكري رصين أو إيصال أفكار ايجابية  مقبولة إلى الآخرين عبر وسائل الإعلام المختلفة -  بل لتكون تلك الآراء والأفكار - أحيانا أخرى- (عبثية مقصودة هدامة ) للنيل من أفكار نيرة تولدت منها أفعالا ايجابية  ابتعدت كل البعد عن السلبية لتصب في مصلحة أل (نحن ) وتبتعد عن أل ( أنا ) ، بطبيعة الحال أن هناك الكثير من المسائل والأمور المختلفة في حياتنا اليومية لا تحتاج بالضرورة إلى فلسفة معروفة أو نظرية علمية أو فكرية لكي نقف على المسميات الصحيحة أو المعنى الحقيقي لها، لا لسهولة حيثياتها بل لأنها تدخل ضمن خانة البديهيات التي تم خزنها في(Ram) ذاكرتنا فأصبحت عصية على آيقونة (الشك ) ، ومثال ذلك أن كلمة القمر ارتبطت بالليل وكلمة الشمس ارتبطت بالنهار ولا يمكننا أن نستبدل الكلمتين احدهما مكان الأخرى ، ولو تساءلنا هل أن ارتباط الشمس والقمر هو هكذا ولا يقبل تفسيرا آخر لأصبح تساءلنا مستهجنا من قبل الآخرين ،لان استفهامنا سيكون استفهاما آخر ( أنا اسأل إذن أنا موجود ) أو ( أنا اكتب إذن أنا موجود) وليس ( أنا أفكر إذن أنا موجود ) ، وبالطبع لا نعني  بكلامنا (التفسير الديكارتي  الفلسفي للوجود ) بل المعنى الظاهري للكلمة ، الكلمات التي تتألف منها اللغات (مشاع ) وليست حكرا على احد  وهي كثيرة ومبعثرة وحالها حال (أكوام الطابوق) التي تنتظر البناء الماهر ليصفها بانتظام ويخرجها شكلا هندسيا ذا فائدة ، وهي أيضا  - أي الكلمات - تنتظر من يبنيها بناءا قويما ليستنير بها الآخرون ، ولأننا مالكون للكلمة فلتكن كلماتنا ذات معاني سامية  لا تتجاوز القانون ألإلهي أو القوانين والأعراف والتقاليد السليمة حتى لا تتسبب بخدش كرامة (أخ لنا في الدين أو نظير لنا في الخلق) لان الكلمة ستملكنا إذا نطقناها ، قال الله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقال خير خلق الله محمد صلى الله عليه وآله : (من كان يؤمن بالله واليم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) ، أما سيد البلغاء والمتكلمين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الشريف فيقول تمنيت لو كانت لي رقبة بعير ) ! ، لان رقبة البعير تعطينا - بطولها - فرصة للتفكير لتمحيص كلماتنا وإسقاط رخيص الكلام منها .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الإثنين, 15 حزيران/يونيو 2020 19:41