ardanlendeelitkufaruessvtr

إستراتيجية الإبتزاز الهجومي في الحوار الإستراتيجي الأمريكي العراقي

د. ودود فوزي شمس الدين


إنطلق في بغداد العاصمة العراقية يوم 12/6/2020 الحوار الإستراتيجي بين السلطة العراقية والولايات المتحدة الأمريكية وبغية إلقاء الضوءعلى طبيعته نقول :
إستراتيجية الإبتزاز الهجومي التهديدي هي إحدى الإستراتيجيات في إدارة المفاوضات الدولية التي تعني توظيف التهديد عن طريق معلومة أو وثائق أو ديون لإبتزاز الطرف المفاوض الآخر ودفعه الى فعل ما لا يريده ، عن طريق وسائل إبتزاز بين التهديد العسكري والعقوبات الإقتصادية والضغوطات الدبلوماسية وغيرها ، أما الطرف الآخر فيكون غالبا في صورتين هما التنازل وإتباع سياسة الإسترضاء والخضوع الى إرادة الطرف الذي يمارس الإبتزاز أو مواجهة هذا الإبتزاز عن طريق سياسة التحدي والمقاومة .
ويعتبر السلوك التفاوضي من صميم العلاقات الدولية المعبرة عن تفاعلات النظام الدولي في كافة المجالات التي تفرض الشّد والجذب بين الأطراف المعنية إما توافقا للمصالح أو تعارضا فيها ، ففي حالة التوافق يلجأ الطرفان أو (( الأطراف )) الى التعاون وتوحيد النفوذ وما توفر لهما من قوة لتحقيق مصالحهما المشتركة ، أما في حالة التعارض والتصادم في المصالح فإن الأطراف تجد نفسها أمام خيار التفاوض المبني غالبا على مبدأ ((تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر)) ، وتقوم الأطراف المعنية في سبيل تحقيق ذلك توظيف ما لديها من إمكانات ونفوذ ومكانة وعلاقات من جهة وعلى وسائل القوة الصلبة والناعمة المتوفرة لديها من جهة أخرى
إن إستخدام أطراف التفاوض لوسائل القوة الصلبة والناعمة ترتبط بدبلوماسية الإكراه ومن أشكال هذه الدبلوماسية إستراتيجية الإبتزاز التهديدي التي تتبع لإجبار الطرف المفاوض الآخر على القيام بأعمال لا يريد القيام بها والتي تصب في مصلحة الطرف الآخر من خلال طرق عدة منها التهديد العسكري والعقوبات الإقتصادية والحصار والمقاطعة وغيرها ، وتختلف صور الإستجابة لهذه الإستراتيجية بإختلاف الطرف المُبتّز وما يتوفر له من صور المقاومة والتحدي والمواجهة ، وعندما يعجز عن ذلك لا يكون أمامه سوى تقديم التنازلات وإنتهاج سياسة الإسترضاء ، أو أن يمارس هذا الطرف سياسة الإبتزاز مقابل الإبتزاز كما حصل في نموذج ((الملف النووي الإيراني)) ، فيما أُستخدمت الدبلوماسية القسرية في التعامل مع الحالة بين ((العراق والكويت 1990 – 1991)) نموذجا لإستراتيجية الإبتزاز التهديدي التي مارستها الولايات المتحدة وحلفائها مع العراق بإصدار جميع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالحالة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فإما قبولها أو مواجهة العواقب الوخيمة التي يقصد بها العمل العسكري ، سنقسم الدراسة الى مبحثين :
المبحث الأول – إطار مفهوم التفاوض الدولي
المبحث الثاني – الإختلال في شروط التفاوض
المبحث الأول
إطار مفهوم التفاوض
يعتبر التفاوض من أهم ممارسات العلاقات الدولية التي لا يمكن تصور العلاقات الدولية من دونها ، بسبب أهمية التفاوض في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة أو بسبب تضارب المصالح ، حيث تلعب المفاوضات دورا كبيرا في العصر الحديث لحل الخلافات والمنازعات للوصول الى الحلول المُرضية والمقبولة من أطراف التفاوض ، كبديل لا غنى عنه للحروب والمواجهات بإعتباره وسيلة من الوسائل السلمية للوصول الى تفاهمات بين الأطراف بدل اللجوء الى القوة والمواجهة سنقسم المبحث الى مطلبين وكما يأتي :
المطلب الأول – مفهوم التفاوض
المطلب الثاني – أركان التفاوض
المطلب الأول
مفهوم التفاوض
إن البحث في مفهوم التفاوض وما يتضمنه من سياسات وإستراتيجيات وتكتيكات لا تتأتى إلا من خلال دراسة مفهومه ثم دراسة جوانب ممارسته لذا سنقوم بتقسيم المطلب الى فرعين وكما يأتي :
الفرع الأول – التفاوض : تعريفه ، خصائصه
الفرع الثاني – أهمية التفاوض
الفرع الأول
التفاوض : تعريفه ، خصائصه
أولا – تعريف التفاوض في اللغة العربية :
(( التفاوض موقف تعبيري حركي قائم بين طرفين أو أكثر حول قضية من القضايا ، يتم من خلاله عرض وتبادل وتقريب وموائمة وتكييف وجهات النظر ، وإستخدام كافة أساليب الإمتناع للحصول على منفعة جديدة بإجبار الخصم بالقيام بعمل معين أو الإمتناع عن عمل معين ، في إطار الإرتباط بين اطراف العملية التفاوضية تجاه أنفسهم أو إتجاه الغير . )) (1)
وعرف الدكتور علي صادق أبو هيف التفاوض بأنه : (( تبادل الرأي بين دولتين متنازعتين بقصدالوصول الى تسوية للنزاع القائم بينهما ، ويكون تبادل الآراء شفاهة أو آراء مكتوبة أو بالطريقتين معا ، وإذا كان النزاع يحتاج حله إلى تدخل فني كتعيين الحدود بين دولتين متجاورتين ألفت الدولتان لجنة فنية مختلطة من مندوبين من كل منهما ، تتولى دراسة موضوع النزاع ووضع تقرير يسترشد المفاوضين الأصليين . )) (2) ، كما عُرّف أيضا بأنه : ((يقوم على إجتماع طرفين أو أكثر لإجراء مباحثات بهدف الوصول إلى إتفاق حول قضية ما . )) (3) وعرّف ((يورغن هولست )) وزير الخارجية النرويجي الراحل التفاوض بأنه : (( توظيف مختلف الآليات والتقنيات العقلانية والنظامية لمحاولة تحديد وتنسيق المصالح المتعارضة ، في صيغة شفوية أو مكتوبة طالما أنها تتيح لمختلف الأطراف التعبير عن آرائهم في سياق الحوار الجاري بينهما . )) (4)
مما تقدم يمكننا تعريف التفاوض بأنه : (( تعبير حركي شفاهي أو كتابي بين طرفين متنازعين يمتلكون أسلحة متكافئة ، للوصول الى مكاسب أعظم أو تقليل الخسارة أو تفعيل المصالح المشتركة بينهما وبخلافه يكون مساومة أو إبتزاز .))
ثانيا – خصائص التفاوض
يتسم التفاوض بالخصائص الآتية :
1- عملية متكاملة يحتاج الى أداة واعية تقوم على الإعداد والتخطيط الجيد والتنظيم والتوجيه والمتابعة والتقييم .
2- عملية مستمرة وليس حدثا طارئا أو موقفا عارضا أو نشاطا مؤقتا
3- عملية إحتمالية معقدة تتأثر بهيكل العلاقات ولغة الأطراف المفاوضة .
4- عملية نفسية تتأثر بإدراك وإتجاه وشخصية المفاوضين .
5- عملية تتاثر بعلاقات الطرفين السابقة واللاحقة والأهداف المعلنة وغير المعلنة لكل طرف .
6- الآثار المترتبة على العملية التفاوضية تتجاوز إبرام إتفاق بين الطرفين وهي عملية مستقبلية في صيغتها تأخذ بنظر الإعتبار حاضر العلاقة بين الطرفين ومستقبلها .
7- عملية التفاوض تعتمد على مهارة المفاوضين في مجال الإتصال واللباقة والقدرة على التصرف والتعامل مع سلوك الآخرين وغيرها ز
8- عملية تتصف بالعمومية من حيث العناصر والمباديء والإستراتيجية والتكتيك .
الفرع الثاني
أهمية التفاوض
تتولد أهمية التفاوض من نقطتين أساسيتين الأُولى ضرورته والثانية حتميته لأنه المخرج الوحيد الممكن إستخدامه لمعالجة القضية التفاوضية ، والوصول الى حل للمشكلة المتنازع بشأنها وهو الأسلوب الأفضل المتاح أمام الأطراف التي لها علاقة بالعملية التفاوضية ، للوصول الى حل للمشكلة وتفادي النتائج غير المتوقعة أو المحسوبة بدقة ، فالتفاوض في المضمار السياسي كأداة للحوار يكون في معظم الحالات أشّدُ تأثيرا من الوسائل الأُخرى لحل المنازعات بما فيها اللجوء إلى إستخدام القوة المسلحة أو الحرب العسكرية المباشرة رغم نتائجها المؤلمة وسرعة حسمها ، وأفضل نتيجة إلا أن الحرب لا تكون نهاية للصراع بل مرحلة من مراحله ثم يأتي التفاوض ليكون أكثرُ أثرا وتأثير وتحقيقا للهدف النهائي ، وضمانا للإستقرار النهائي طويل الأمد بين الطرفين المتنازعين . (5) ، ورغم أن التفاوض عملية حساسة ومهمة ومعقدة وإحترافية إلا أنه يعتبر أحسن الأساليب لبناء علاقات سياسية متوازنة وصحيحة بين الأمم والأفراد .
المطلب الثاني
أركان التفاوض
يقتضي التفاوض بإعتباره يقوم على المغالبة بين طرفين توفر عدد من المقومات حتى يكون أداة يتم الإحتكام اليها ، وبغياب هذه الأركان والمقومات فأن أية تفاعلات تتم ستكون بعيدة عن مفهوم التفاوض ، ورغم أنها لا تشكل آثار تابعة و نتائج لازمة لعملية التفاوض إلا أنها تشكل جوهر ينبثق عنه مفهوم التفاوض ذاته ، لأنها ليست نتاجا يمليه التفاوض إنما أساسا يشكل مفهومه فهي سابقة في الوجود لعملية التفاوض وداعية لقيامها ، لذا فإن نجاح العملية التفاوضية لا يتوقف على القيام بالعمليات الإجرائية التفاوضية ، إنما بتوفر المقومات والأركان الصحيحة للتفاوض ، سيتم تقسيم المطلب الى فرعين وكما يأتي :
الفرع الأول – مقومات وأركان التفاوض
الفرع الثاني – شروط التفاوض
الفرع الأول
مقومات واركان التفاوض
يعتبر ﺍﻟتفاوض ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻠﻭﻜﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﺎﺭﺴـﻬﺎ ﺍﻹﻨـﺴﺎﻥ ﻤﻨـﺫ ﺃﻗـﺩﻡ العصور عبر تاريخه الطويل ﻭتتراوح أهميتها بين أحداث الحياة اليومية البسيطة ، والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية المعقدة ، ومع قدم هذه الممارسة وإتساع نطاقها بحيث أصبحت تحدد مصير الدول في قضايا لا حصر لها ، بحيث دفع الباحثين على إعتباره علما مرّ بمراحل ثلاثة مرحلة الفن ((فن التفاوض)) ومرحلة الأدب (( أدب التفاوض )) ومرحلة العلم ((علم التفاوض)) ، إلا أن هذه المراحل لا تختفي بوجود الأُخرى لأن التفاوض أصبح فنا وأدبا وعلما في الوقت الحاضر ، يتوقف على مهارات المفاوضين ومؤهلاتهم العلمية وإلمامهم بموضوع المفاوضات وأبعاده المباشرة وغير المباشرة وحسن تقديرهم لموقف الطرف الآخر التفاوضي ، ونسلط الضوء على هذه الأركان كما يأتي :
1- التكافوء : يلجأ الطرفان عادة الى التفاوض بإعتباره آلية أكثر جدوى لهما لم يستطع أي منهما تحقيق ما يريده من الطرف الآخر بإستخدام آليات أُخرى ، فالتكافوء بين طرفي التفاوض يشكل ضمانة لنجاح العملية التفاوضية بصرف النظر عن نطاق التفاوض المقصود ، أما ما يتعلق بالتفاوض السياسي فإن إنعقاد التفاوض بين الطرفين يكون قرينة لحالة إنعدام قدرة أحدهما على إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر بشكل حاسم .
والتكافوء في هذه الحالة هو المسوغ المنطقي الذي يدعو الى إلتئام خيار التفاوض من جهة وهو الضمانة المانعة للتلاعب فيه ، أو الإستناد عليه للتغطية على أهداف أُخرى ذات صلة ولذلك فإن الأسس والمقدمات التي ينطلق منها التفاوض تستدعي بالضرورة نتائج متوازنة ، أما إذا كان هناك فجوة كبيرة بين الأهداف التفاوضية والواقع المتحقق عن ممارستها ، فإن الأمر يتطلب عندها فحص تلك المقدمات والبحث في الأسس التي إنطلق المسار هذا على ضوئها لأن المشكلة تكمن هناك ، ومن أهم مقومات التفاوض الناجح التكافوء في القوة بين طرفي التفاوض إذ لا يمكن تصور حوار يقوم بين طرفين إلا على أساس التكافوء بينهما . (6) ، والتكافوء يتضمن معنى الندية وتوافر قدر متوازن من القوة بين طرفي التفاوض ، وليس من الضروري أن تتساوى هذه القوة بدقة إلا أن المطلوب هو توافر حد معقول من التكافوء النسبي بين الطرفين ، لتكون العملية التفاوضية منطقية ومتوازنة وتحمل فرص النجاح ، وهذا التكافوء لا يقتصر على القوة المادية بل يتعداها الى القوة المعنوية التي لا تقل أهمية عن القوة المادية .
2- التفاعلية : لا تقتصر منطلقات التفاعل في التفاوض على محددات مقننة بشكل مسبق فقط بل أن اللحظة التي يلتئم فيها التفاوض لا تخلو من بعض المعطيات والفرص تُعينُ على إقتراح مزيد من المحددات والقواعد ، التي تساعد أحد طرفي التفاوض أو كليهما على تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر من وراء عملية لا يمكن أن تتم على قاعدة (( ربح – خسارة )) ، لأن تعاقب الأيام يحتمل متغيرا وثغرات يمكن الإستفادة منها لعوامل قوة تعزيز فرص نجاح العملية التفاوضية أو العكس . كما أن توفر مقومات وأركان صحيحة للتفاوض لا يغني عن أهمية توفر القدرات لدى المفاوض على حساب هذه المعطيات والظروف المستجدة لإستيعاب التحولات الحثيثة التي لا تتوقف في ميدان السياسة ، وتوظيف ذلك من خلال عملية إدارية صحيحة للقضية أو الحالة التي تتم التفاوض بشأنها برمتها . فالعملية الإجرائية التفاوضية تمثل إنعكاسا لعدد من المقومات لذلك فإن نتائج التفاوض لا تتوقف على فاعلية التفاوض وحدها بل بفاعلية جميع المقومات الأُخرى . فالتفاوض يتطلب إستيعاب المعطيات الراهنة والإحاطة بها بدقة والقدرة على توقع إتجاهات الحدث ، وإستشراف ما ستؤول اليه التفاعلات الآنية عندما تصبح ادات فعالة من أدوات إدارة الصراع ، بحيث تكون العملية المعرفية الإدراكية حَجَراً أساس في منظومة التفاوض الذي يشكل عملية تفاعلية متداخلة بحيث تكون نتيجته مرتبطة بتفاعل هذه العوامل جميعا .(7)
3- التبادلية : تعني عدم تمكن أحد طرفي التفاوض على إملاء شروطه بالطريقة التي يريد وهي إحدى نتاج التكافوء ، وتعني ذهاب كل المزايا والمكاسب بإتجاهين متقابلين إما إذا ذهبت الأُولى إلى إتجاه والثانية إلى إتجاه مغاير فإن العملية برمتها تكون قد أبتعدت عن مفهوم التفاوض . فالتبادلية هي عملية يتم فيها التعامل بالمثل وتكون في المفاوضات الإتفاق على تبادل المعلومات أو تبادل تنازل الأطراف المتداخة في العملية التفاوضية .
4- الإختيارية : أي أن تتعاطى أطراف التفاوض مع المسار دون إرغام أو إكراه بل عن قناعة بأنه سيؤدي الى تحقيق المكاسب المستهدفة لطرفي التفاوض ، ويقوم أحد الأطراف بتقديم مطالبه ومقترحاته للطرف الآخر الذي يقوم بدوره بدراستها ومن ثم يبدي قبوله أو رفضه لها ، أو يقدم مقترحات بديلة أو مضادة .(8) ،أما إذا إنعدمت خاصية الإختيارية في التفاوض فهذا يدلل على دخول العملية التفاوضية في متاهة يصعب الإعتماد عليها لتحقيق النتائج المرجوة .
الفرع الثاني
شروط التفاوض
يعكس التفاوض محصلة تفاعل عوامل مختلفة ثابتة ومتغيرة ويتطلب توافر عدد من الشروط حتى يمكن الوصول الى النتيجة المطلوبة مما يستوجب تهيئة المقدمات الصحيحة له (9) ، وينبثق عن أركان التفاوض مجموعة من المحددات والشروط التي تشكل ظرفا مواتيا لإستيفاء شرط نجاح أي عملية تفاوضية وكما يأتي :
1- القوة التفاوضية : يبدأ مفهوم القوة التفاوضية من اللحظة التي ينعقد بها التفاوض ، إلا أن المفاوض السياسي يحتاج الى توافر عدد من عناصر القوة قبل الدخول في العملية التفاوضية ومدى التفويض الذي يتم منحه للفرد أو الفريق المفاوض وإطار الحركة المسموح لهم السير فيه ، وعدم تجاوزه أو إختراقه الخطوط العامة للموضوع أو القضية المتفاوض عليها . (10)
2- المعلومات التفاوضية : تعتبر المعلومات من أهم ركائز العملية التفاوضية الناجحة ، حيث لا يمكن أن تكون كذلك إذا أنطلقت من واقع شحيح المعرفة أو نابعة من حالة جهل ، فتوافر الكم المناسب من المعلومات والبيانات أمر لا يمكن الإستغناء عنه ، والمعلومات هذه يجب أن تغطي عدة جوانب منها ما يتصل بالقضية موضوع التفاوض وما يتعلق بالطرف المفاوض وما يتصل بالمفاوض ذاته ، ويجب الإجابة على جملة من الأسئلة : من نحن ؟ ماذا نريد ؟من هو خصمنا ؟ كيف نستطيع تحقيق ما نريد ؟ وغيرها من الأسئلة الكثيرة ، ويجب أن تكون هذه المعلومات اللازمة للتفاوض السياسي من الشمول والدقة والرصانة ما يستدعي الوقوف على حقيقة الصراع ، وجذوره وطبيعة الخصم التفاوضي ومزاياه وغيرها من المعلومات التي كلما كانت شاملة ودقيقة تمنح المفاوض قوة في العملية التفاوضية .
3- القدرة التفاوضية : وهي الصفات الذاتية للمفاوض وبراعته التي تعينه على أداء مهامه على الوجه الأكمل ، وهو أمر تتوقف عليه نتائج العملية التفاوضية الى حد كبير ، لهذا يجب حسن إختيار فريق التفاوض وتحقيق الإنسجام بين أعضائه وتدريبهم وشحذ هممهم وإعدادهم الإعداد الكافي ، فالقوة التفاوضية تتعلق بالمهارات الفنية والإدارية المطلوب توافرها لدى المفاوض ، كما أن توافر القوة التفاوضية لا تغني عن توافر القدرة التفاوضية لأن كلا منهما مطلوب لذاته ، بحيث لا تغني إحداهما عن الأُخرى ، أما إذا إفتقدهما المفاوض فهي الطامة الكبرى . ويحتاج المفاوض الى توافر بعض القدرات والخصائص التي تسهل العملية التفاوضية وتجعله على درجة عالية من المهارة التفاوضية مثل : العقلية اللماحة ، إمتلاك ناصية الصبر غير المحدود ، القدرة على الإخفاء المؤقت للآراء والحقائق دون كذب ، القدرة على الربط بين المواضيع والعلاقات المطروحة للنقاش ومن هذه العوامل ما يأتي :
أ‌- المعرفة بموضوع التفاوض : ينبغي على المفاوض رأن يكون مدركا لتفاصيل القضايا والمواضيع المطروحة على النقاش ومعرفة البيئة التنظيمية للتفاوض والتي يمكن أن تعوضه عن أي نقص في مهاراته الشخصية .
ب‌- المهارة التحليلية : تحوي المواضيع التي تتناولها المفاوضات على الكثير من التعقيد والتشابك مما يتطلب إعادة تدقيقها وجدولتها وترتيبها ، كما يتطلب قدرات تحليلية وتقويمية عالية تعين المفاوض على تحقيق أفضل النتائج وتفادي أسوء الخسائر .
ت‌- المهارات الإجتماعية والتفاعلات الشخصية : يستطيع المفاوض الماهر من خلال قدراته الفطرية والمكتسبة إستقراء إهتمامات كل فرد في الطرف الآخر أو الفريق ككل ، ثم تبني السلوك الملائم للتأثير على الأفراد والفريق .
ث‌- المهارات الإتصالية : تستند العملية التفاوضية على القدرات الإتصالية لطرفي التفاوض سواءً كانت شفوية أو غير ذلك ، لأن التفاعل في التفاوض وما يترتب عليه من نتائج لا تقتصر على المناقشات التي تجري أثناء الجلسات ، فهناك المذكرات والمستندات والوثائق المكتوبة التي تبادلها الأطراف المعنية التي تنتهي بتوقيع الإتفاق الذي تم التوصل اليه ، وتتطلب مهارات الإتصال دقة متناهية حتى تصل الى المتلقي كما يريدها المرسل .
ج‌- التدريب على التفاوض : تختلف القدرات والإستعداد من شخص لآخر حسب ظروف البيئة التي نشأ فيها وأسلوب التربية والتدريب الذي يتلقاه المفاوض لتنمية وإكتساب المهارات التفاوضية ، التي لها صلة بالعملية التفاوضية منها ممارسة المساومة الجماعية ومهارات التفاعل الإجتماعي والسلوك التفاوضي ، ومهارة الإتصال ، فيدخل المفاوض الى جلسة المفاوضات وهو متسلح ببعض أسلحة التكافوء على الأقل .
4- الرغبة المتبادلة للتفاوض : أي وجود رغبة لدى طرفي التفاوض للدخول في العملية التفاوضية ، وتتشكل هذه الرغبة نتيجة وجود قناعة متحررة من أية إعتبارات أُخرى وهذا يهيء الفرصة لتوفر إرادة حقيقية تقبل به برضا ، وتخضع لما يقتضيه من مخرجات وفي هذه الحالة سيترتب على خيار التفاوض نتائج مرضية لطرفيه ، لأن المخرجات تنسجم مع المدخلات المتمثلة بالرغبة والقناعة والإرادة ، أما إذا فُقدتْ هذه الرغبة إبتداءً فهذا يعني أن طرفي التفاوض أو أحدهما على الأقل يتعاطى مع هذا الخَيَار بطرق لا علاقة لها بالسعي لإيجاد حل للقضية موضوع التفاوض ، مما يتطلب النظر في الأسباب التي دفعته للقبول بالتفاوض والوقوف على حقيقتها التي دفعته للتظاهر بقبول التفاوض ، وتحليلها وتدقيق إمكانية إتخاذه من التفاوض فرصة لكسب المزيد من الوقت لتحقيق أهداف من الصعوبة تحقيقها إلا من خلال العملية التفاوضية السلمية ، أي إستخدام التفاوض طريق لتحقيق غايات تناقض روح العملية التفاوضية السليمة .
5- المناخ السياسي : إن البيئة المحيطة وما يجري فيها من تداعيات وتقلبات سياسية سيكون لها الأثر المهم على العملية التفاوضية السياسية ، لأن مسارات السياسة الدولية تخضع لهيمنة الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية بإعتبارها القوة البشرية الأعظم في العالم ، ولا يمكن لقضية إقليمية أو دولية أن تتحرر من الهيمنة والتأثير المفروض من سياسات الدول الكبرى لأنها صانع السياسات الأكبر في المنطقة والعالم لذا من الضروري معرفة توجهات السياسة الدولية والمصالح التي تنشدها ، لأن ذلك يعين المفاوض لتحديد جدوى إجراء العملية التفاوضية في ظرف سياسي دولي . فالدول تحتاج التفاوض في السلم والحرب على حد سواء ففي حالة السلم تسعى الدولة لتأكيد علاقاتها مع الدول الأخرى بهدف تحقيق مصالحها وتنميتها . فإقامة العلاقات بين الدول تتطلبها ضرورة معالجة مقتضيات المجتمع الإنساني لذا يعتبر التفاوض أحد مظاهر هذه العلاقة وإستمرارها بين الدول . أما في حالة الحرب فإن التفاوض يتم لوضع نهاية لأسباب إندلاعها والتوصل الى طريقة مواتية لإنهائها ، مع الأخذ بنظر الإعتبار مصالح الطرفين المتحاربين والتفاوض على تصورات واضحة تشمل تفاصيل عديدة منها : وقف إطلاق النار ، رسم الحدود ، أسلوب التعامل مع رعايا الطرفين في إطار ما ينبغي أن يكون من علاقات بين الطرفين المتنازعين . (11) .
المبحث الثاني
الإختلال في شروط التفاوض
هناك تباين وتعارض بين تعبيري التفاوض والمفاوضات ، فالتفاوض يفيد أن هناك موقفاً تفاوضياً يتحدد حسب نوع العملية التفاوضية بتوازن المصالح والإتجاهات التفاوضية ، وبالقدرات البشرية المشاركة فيه وما تملكه من إستعداد شخصي ومهارة ومعلومات وتدريب ، والقدرة الذهنية والأذواق والدوافع والقدرة على الإبتكار والتلقائية والإعتزاز بالنفس ومهارة الإتصال والتفكير بطريقة صنع القرار عند الطرف الآخر ، والظروف المحيطة بالعملية التفاوضية التي تؤثر بشكل أو بآخر على أطراف التفاوض التي يمكن أن تؤدي الى فشل العملية التفاوضية . (12) ، أما المفاوضات فتتعلق بالمجالات التفاوضية المختلفة مثل : الدبلوماسية والقانونية والإدارية والتجارية والإجتماعية ، ويترتب عليها عقد صفقات أو توقيع إتفاقيات أو بيع أو شراء ، وتهدف الى تخطيط تدفق الأنشطة والأعمال بين الدول والمنظمات والإدارات وحل الصراعات والمنازعات بين الأطراف . ويؤثر كل من الموقف التفاوضي والقدرة التفاوضية والهدف من التفاوض على طريقة سير العملية التفاوضية ويشكل كل منهما عنصراَ ضاغطاَ لإنجاح العملية التفاوضية والتسريع في ظهور النتائج ، ويجسد التفاوض نشاطاَ يمارسه البشر للوصول الى حلول أو قواسم مشتركة حول أمور شائكة تهم أكثر من طرف ، مما يستوجبُ لإنعقاده وجود طرفين أو أكثر بإعتباره فعلاَ تبادلياَ يتم اللجوء إليه في محاولة إيجاد حلٍ لصراع يتعذرُ تسويته بطرقٍ أو وسائل أُخرى غير تفاوضية ، فالتفاوضُ خيارٌ يتطلبه حاجةُ كل طرفٍ في ظرفٍ لهُ محدداتٍ خاصةٍ . فالتفاوضُ يمثل مخرجاَ لحالةٍ تنعدمُ فيها قدرةُ أحدُ طرفي النزاع إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر بالوسائل غير التفاوضية ، وهو آلية يمكن إستعمالها لحلَ كل الصراعات بإعتباره بديلاً يمكن الأخذُ به متى ما تحققت شروطهُ وأركانهُ ، فالتفاوض يثبت في الغالب خطوط الأمر الواقع وهو أمر يستدعي تفعيل النضال بجميع أشكاله وبخاصةٍ الكفاح المسلح أثناء عملية التفاوض لأنه من الخطورة أن يفاوض صاحب الحق ويده معزولة من إمتلاك أسباب مادية قوية يواجه بها العدو حيث يصبح عندها من السهل أن يكون ضحية للقوة التي عليها الواقع القائم . (13) ، فالتفاوض عملية جزئية تتم في سياق متكاملٍ يبدأُ من الأساس الصحيح (( التوازن في القوة )) بين طرفي التفاوض وينتهي (( بالقدرة على تفعيل الخيار البديل )) عن التفاوض والأخذ به في أية لحظةٍ ، وبغير هذا التكامل ستكون العملية التفاوضية من دون جدوى . لأن العملية التفاوضية لا تقوم إلا على أساس من التكافوء والنديةِ بين الطرفين . (14) ، وينعكس الخلل في ميزان القوة بين الطرفين المتفاوضين على شكلِ خللٍ واضح في نتائج ومخرجات العملية التفاوضية . سيتم تقسيم المبحث الى مطلبين كما يأتي :
المطلب الأول – مظاهر إختلال التوازن
المطلب الثاني - إستراتيجية الإبتزاز التهديدي
المطلب الأول
مظاهر إختلال التوازن
عندما نتناول قضية التوازن في القوة من خلال سياقه العام الذي يجب أن يتم فيه التفاوض ، نجد أن أهم قرينة على وجوده تتمثلُ بشدة وضوح الجدول الزمني لإنهاء عملية التفاوض ، أي غياب المماطلة في الإلتزام بالمواقيت المتفق عليها وعدم إضطرار أحد الأطراف للقبول بفكرة إعادة التفاوض مرة أُخرى على ما تم الإتفاق عليه سابقا . ويكتسب التفاوض قوته المنطقية وتزداد فاعليتهُ من كونه خياراً متاحاً ضمن جملة من البدائل الممكنة ، فتوفر البديل عن التفاوض مع القدرة على إستخدامه هو الذي يمنح التفاوض القوة المطلوبة ويمنع فشله ، مما يعني أن قوة التفاوض وفاعليته تكمن في كونه خياراً وليس كل الخيارات لذلك فإن إحدى أسباب فشل التفاوض هو إنعدام الخيار البديل عن التفاوض فيصبح هدفا بذاته لا وسيلة لتحقيق أهداف محددة ، فتصبح العملية التفاوضية شكلية بلا مضمون لأنها ليست عفوية تتطلبها ظروف طارئة ، بل هي خيار مخطط له ينطلق بملء الإرادة عندما تدفع كل المعطيات لذلك ، وهي حالة لا يمكن التهرب تجاهها أو التشبث بها لتفادي ما تفرضه التحولات السياسية من إستحقاقات . ويفيد توازن القوى غياب الحالة التي تطغى فيها دولة ما أو طرف دولي على الدول الأخرى ، فتوازن القوة الدولية نظرية سياسية يراد بها الحفاظ على ميزان القوة بين الدول في العالم ، بحيث لا يُسمح لدولة أو دولة مع حلفائها يالإستئثار بالنفوذ في المجال الدولي لتفرض سيطرتها على الدول الأُخرى بما لديها من قوة عسكرية متفوقة وإمكانيات إقتصادية ضخمة ووسائل إعلام متطورة . (15) ، ومن مظاهر إختلال التوازن ما يأتي :
أولاً – الجانب المادي للقوة : أي مجموعة العوامل التي تشكل الأساس المادي المؤسسي لقوة الدولة التي لا غنى عنها وتتمثل هذه العوامل في الموارد التي تمتلكها الدولة سواءً أكانت متاحة للإستثمار أو كامنة وتكون متاحة فيما بعد وتشمل أربعة عناصر رئيسة هي : القدرة الإقتصادية ، القدرة العسكرية ، القدرة الإتصالية ، القدرة الحيوية . (16)
ثانياً – الجانب المعنوي للقوة : تعتبر العوامل المعنوية آليات لتفجير الطاقات والإمكانات وتحويلها إلى واقع حي ملموس وخلاق أو الحد من فاعليات ما هو متاح من قوة مادية وتبديدها طبقاً لمقدار فاعلية أو عدم فاعلية العوامل المعنوية ، ويكون ناتج ذلك إما الإرتفاع بمستوى الإمكانيات المادية وتحريك الطاقات الكامنة إلى الإستثمار الأفضل أو تكون النتائج إهدار هذه الإمكانيات وخفض قيمتها . فالتصورات الذهنية الصحيحة تجاه قضية ما تعتبر الخطوة الأكثر أهمية فيما يتعلق بالتعاطي معها ، كما تعتبر المعرفة سلاحاً فعالاً وتكون المعلومة الدقيقة المُوثّقة ركناً مهماً في بناء القوة التي تسعى الدول والكيانات الحصول عليها . وهو ما يحتاجه المفاوض لإستكمال شروط القوة المطلوبة للعملية التفاوضية ، أما الفُقر المعرفي لدى المفاوض فيؤدي الى التعاطي مع الموضوع بطريقة عفوية وإُرتجالية بأدواتٍ متواضعةٍ وخبرةٍ ودرايةٍ قليلتين . كما أن غياب الجانب الفكري لدى السلطات القيادية يؤثر على فاعليتها في تولي زمام الأمور ، لأن هذا الغياب يُجّسِدُ فقداناً لأحد مظاهر القوة التي تتطلبها القيادة وينسحب ذلك على التفاوض بإعتباره فعلاً تقوم به القيادة أو تقرره المستويات السياسية ، وتبدو أهم مظاهر الإختلال في شروط التفاوض من خلال الوقوف على حقيقة النتائج والمخرجات التي إنبثقت عن العملية التفاوضية . ((17)) ، فالمفاوضات الدولية ليست عملية عبثية وإنما إجراء محكوم ومدروس وعلى هذا الأساس يتم وضع خطة التفاوض وإستراتيجيتها وهو ما يقتضي شيْ من الإحترافية وعدم الوقوع ضحية إحكام السيطرة والإبتزاز أو الإخضاع أو الغزو التدريجي ، وتتكون الأدوات اللازمة لبلوغ نقطة الوصول تتكون من الإستراتيجيات التي توظف على مائدة المفاوضات بينما إستخدام الإستراتيجية الخطأ أن تعيق تقدم المفاوض ويمكن أن يزيد إستخدام التكتيكات الصحيحة من سرعة الوصول الى نتيجة ناجحة . (18) ، وتصنف الإستراتيجية إلى :
1- إستراتيجية المصلحة المشتركة : أي إستراتيجية التكامل بدمج المصالح وتطوير العلاقة بين طرفي التفاوض بحيث يصبحان واحداً بغرض الإستفادة من الفرص المتاحة لهما وتتضمن الآتي :
أ‌- إستراتيجية التعاون الحالي لتحقيق بعض الأهداف العليا لتطوير المصلحة المشتركة بين طرفي التفاوض وتعزيز وتوثيق أوجه التعاون بينهما .
ب‌- إستراتيجية تعميق العلاقة القائمة للوصول إلى مدى أوسع من التعاون بين طرفين أو أكثر تجمعهم مصلحة معينة .
ت‌- إستراتيجية توسيع نطاق التعاون إستناداً إلى الواقع التأريخي للعلاقة الممتدة بين طرفي التعاون . (19) .
2- إستراتيجية الصراع : وهي إستراتيجية تضارب المصالح والإستحواذ على النفوذ وكسب المزيد من المكاسب وتتضمن الآتي :
أ‌- إستراتيجية الإستنزاف والإنهاك وتقوم على أستنزاف الطرف الآخر في التفاوض بإستنزاف وقته أو جهده أو قدراته أو أمواله .
ب‌- إستراتيجية التفكيك وذلك بفحص وتشخيص وتحديد أهم نُقاط الضعف والقوة عن طريق التفاوض ورسم سياسة تفتيت وتفكيك وحدة تكامل فريق التفاوض والقضاء على تماسكه وإضعافه .
ت‌- إستراتيجية الإخضاع أي إحكام السيطرة بتوفير الإمكانيات الكفيلة للسيطرة الكاملة على جلسات التفاوض .
ث‌- إستراتيجية الدحر أي الغزو المنظم وتقوم على إيصال الطرف الآخر لليأس والإستسلام .
المطلب الثاني
إستراتيجية الإبتزاز التهديدي
الإبتزاز في اللغة يعني : السلب ، أو الإنتزاع أما معناه القانوني فهو : (( محاولة الحصول على مكاسب مادية أو معنوية عن طريق الإكراه المعنوي للضحية ، من خلال التهديد بكشف أسرار أو معلومات خاصة وهو يسري على جميع القطاعات السياسية والعاطفية والإلكترونية وغيرها .)) (20) ، ويعرف أيضا بأنه : ((تهديد بكشف معلومات معينة عن شخص ، أو فعل شيء لتدمير الشخص المُهّدد إن لم يقم الشخص المُهّدد بالإستجابة الى بعض الطلبات ، والإبتزاز محاولة للحصول على مكاسب مادية أو معنوية عن طريق الإكراه من شخص ، ويكون ذلك الإكراه بالتهديد بفضح سر من أسرار المُبتّز.)) (21) ، وتتلخص هذه الإستراتيجية بوجود مطالب للطرف القائم بالتهديد وعلى الخصم الرضوخ لذلك وإلا كان جزاؤه العقاب ، إذا رفض الرضوخ لهذه المطالب تمنح القائم بها إمكانية تحقيق أهدافه دون الحاجة إلى اللجوء للقوة. (22) ، وسيتم تقسيم المطلب إلى فرعين :
الفرع الأول – المفاهيم ذات الصلة بالإبتزاز التهديدي .
الفرع الثاني – غايات طرفي الحوار الإستراتيجي العراق والولايات المتحدة
الفرع الأول
المفاهيم ذات الصلة بالإبتزاز التهديدي
تتمثل المفاهيم ذات الصلة بالإبتزاز التهديدي بما يأتي :
أولاً – الإنذار : Ultimatum وهو كلمة لاتينية ومعناها (الأمر الأخير) وهو عبارة عن كتاب أو مذكرة تصاغ بألفاظ واضحة وصريحة وحازمة ، توجه الى دولة ما بقصد الحصول منها خلال مدة معينة على جواب إيجابي يتعلق بالقيام بأعمال معينة أو الإمتناع عنها ، وذلك تحت طائلة إضرام نار الحرب فور إنتهاء الأجل المحدد ، ويمكن أن يكون الإنذار غير مقرون بأجل معين أو لا ينطوي على التهديد بإعلان الحرب وإنما بإتخاذ الإجراءات التي ترى الدول وجوب إتخاذها .
ثانياً – القسر : Coercion وهو شكل من أشكال علامة القوة يعتمد على إمتلاك قدرة يمكن تحويلها بحيث تصبح أداة للسياسة تستخدم للتهديد وهو يتصل بالقدرات العسكرية وتوجيه التهديدات التأديبية . (23)
ثالثاً – الردع : Deterrence وهو أسلوب من أساليب العلاقات الدولية أي أنها سياسة إمتلاك السلاح النووي ، لردع الطرف الآخر وإجباره على عدم إستخدام سلاحه النووي والتهديد بإلحاق أكبر الخسائر بهذا الطرف بإستخدام السلاح النووي ضده . (24)
رابعاً- المساومة Bargaining وهي طريق للتفاعل يصاحب إعداد القرار السياسي للتوصل الى مبادلات مفيدة للطرفين ، لأن السياسة تمثل الناتج الحاصل عن المساومات والحلول الوسط بين جماعتين . (25)
خامساً - الإكراه Violence in international relations
يُعد الإكراه من الأسباب القانونية التي تُفْقِد الإتفاقيات والمعاهدات التي تبرم بالإكراه قوتها الملزمة ، ويستخدم على المندوبين المفوضين شخصياً بإستعمال وسائل العنف أوالتهديد أوالتعذيب معهم ، أو إتخاذ إجراءات وتدابير ضد الدولة المعنية مثل : طرد الرعايا أو وضع أموالهم تحت الحراسة أو فرض الحصار البحري على الشواطيء أو الإحتلال العسكري المؤقت لجزء من إقليم الدولة ، أما معاهدات الصلح التي تبرم في ظل الإحتلال العسكري بعد هزيمة الدولة في حرب قائمة فإنها بطبيعتها توقع في جو من الإكراه فلا يُفسِدُ صحتها . (26)
يتبين مما تقدم أن إستراتيجية الإبتزاز التهديدي هي شكل من أشكال التفاوض في محاولة لتقريب وجهات النظر لأطراف متساوية المصالح ، تظهر في شكل ممارسات ضغط وإكراه طرف لطرف آخر أو أكثر لإجباره على الخضوع لمطالبه وتلبية مصالحه ، وتتشابه مع دبلوماسية القسر من قبيل الإنذار والإكراه والتصعيد والردع ...إلخ ، ومن أشكال هذه السياسة الإبتزازية : الإبتزاز السياسي والأمني (الصلب) مثل القيام بإجراءات التجريد من الصفة العسكرية وهو إجراء دولي يقوم على منع وجود قوى ومعدات حربية على منطقة معينة وقد يمتد الى ازالتها كما جرى مع العراق بإزالة أسلحته للدمار الشامل وفق قرار مجلس الأمن الدولي المرقم (687) في 3 أبريل 1991 إستنادا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة . (27) ، والدفع بالدول للقبول بفكرة الحماية (( دول الخليج العربي )) مع الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة التهديدات الإيرانية ، أو إبتزاز داخلي للحكومات عبر النشاط الشعبي أي بالعمل المباشر على الصعيد الداخلي كالتظاهرات والإضراب والإتلاف لإرغام الحكومة على القيام بتعديلات سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية . (28) ، أو أن يكون الإبتزاز إقتصاديا (الناعم) أي إدخال البعد الإقتصادي لإنجاح التهديد الإبتزازي قبل فرض العقوبات الإقتصادية أو المقاطعة أو الحصار ، بقصد القضاء على التجارة الخارجية وإضعاف دورها ويمكن إستخدام المعلومات التي تُعّد من أهم الوسائل إستعمالاً للإبتزاز وذلك بتهديد طرف لطرف آخر بكشف معلومات معينة تضر بمصلحته أو سمعته لإجباره على الخضوع . (29) ، أو إستخدام الوقت للإبتزاز أو إستخدام الديون والمساعدات من خلال لاعدة ممارسات دولية مثل تلك التي تقيمها المنظمات الدولية الإقتصادية على بعض الدول ((البنك الدولي للإنشاء والتعمير )) التي لا تستطيع الإيفاء بديونها ، أو التي تفرضها الدول على بعضها البعض وإستخدام ورقة المساعدات الإقتصادية لإبتزاز الطرف الآخر وإجباره على إنتهاج سياسة معينة وسلوكيات قد تعارض سياسته الخارجية أو الداخلية أو توجهات الرأي العام ، وبالتالي على هذا الطرف إما تقديم التنازلات وتوظيف سياسة الإسترضاء من أجل تجنب الصراع أو مواجهة الإبتزاز ويتم ذلك من خلال إقامة تحالفات وتقديم تنازلات الى طرف ثالث أو الإعتماد على دولة كبرى أو إستهداف الدولة الخصم ومصالحها وحلفائها ((الإعتداءات والتهديدات الإيرانية لحلفاء أمريكا ومصالحها في المنطقة نموذجا )) ، وإستقطاب الحلفاء ودعم معارضي الخصم وإتباع إستراتيجية الإعتماد على النفس والإعتراف بالأخطاء وقبول المحاسبة الداخلية أو التقارب مع خصوم سابقين أو إطلاق التسريبات المضادة والتسخير الإعلامي ، أو تفعيل الكفاءة التفاوضية وإطالة أمد المفاوضات وتفريغ قضايا التفاوض ، أو التأثير على سوق النفط أو فرض الرسوم على الواردات للرد على سلوك الخصم .
الفرع الثاني
غايات طرفي الحوار الإستراتيجي العراق والولايات المتحدة
الحوار في اللغة يعني : المراجعة ، ويتحاورون يعني يتراجعون الكلام والمحاورة مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة وذَكَرَ بن منظور في لسان العرب أن معنى (حَوَر) الرجوع عن الشيء والى الشيء ، وحار الى الشيء رجع عنه واليه ، ومنه قوله تعالى في سورة الإنشقاق الآية 14 ((إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ)) أي يرجع الى ربه . وفي الإصطلاح يستعمل للتعبير عن طريقة نقاش بين طرفين مختلفين أو أطراف متنازعة ، يقوم على السجال واﻷخذ والرد في الكلام وبيان الرأي والرأي اﻷخر ، وإلقاء الحجة والرد عليها لدفع الشبهة والفاسد من القول والرأي والاستدلال الصحيح للوصول إلى الحقيقة وإمكانية الاقناع أو الاقتناع. لذا نجد الفرق كبير بين الحوار والتفاوض فالحوار أسلوب ومكاشفة ومصارحة وتعريف وتوضيح ، بما لدى طرف من دون شرط التوصل الى إتفاق مع الطرف الآخر ودون مدة زمنية محددة لهذا الحوار وليس فيه مكاسب وتنازلات بل هو تفاعل معرفي فيه عرض لرأي الذات وطلب لإستيضاح رأي الطرف الآخر دون شرط القبول به أو التوصل الى نتيجة مشتركة معه ، وربما يَحدُث تأثر وتأثير متداخلان دون إقرار بذلك من الطرفين ، فما هي الغاية المستهدفة من الحوار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة سنوضح ذلك كما يأتي :
أولاً – الغاية العراقية المستهدفة من الحوار : يمكن تلخيص الغايات المستهدفة من العراق في حواره مع الولايات المتحدة الأمريكية بما يأتي :
1- إدعاء المحافظة على وحدة العراق وسيادته الإقليمية من الإنتهاك رغم أن هذه السيادة منتهكة دولياً وإقليمياً منذ عام 2003.
2- كيفية التعامل مع الأمر التشريعي الصادر من مجلس النواب العراقي الذي طالب برحيل القوات الأمريكية من البلاد ، رغم عدم إلزامية هذا القرار للسلطة التنفيذية إستنادا الى قرار المحكمة الإتحادية العراقية الرقم (140) ومُوّحِداته (149/إتحادية/2018) في 23/12/2018 الذي بين عدم وجود صلاحية لمجلس النواب بإصدار القرارات التشريعية ، إستنادا الى المادة (61/أولاً) من الدستور .
3- إمكانية التباحث لإيجاد صيغة إتفاق جديد ينظم عمل القوات الأمريكية وقوات التحالف .
4- إعادة التوازن للعلاقات العراقية مع محيطه الإقليمي وتقليص التدخل في الشأن الداخلي العراقي .
5- عدم إستخدام القواعد الإمريكية الموجودة في العراق في أي عمل عسكري ضد إيران .
6- إمكانية الإدارة المشتركة للقواعد الأمريكية في العراق والتنسيق في إدارة العمليات القتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي .
7- تواصل تقديم المشورة العسكرية والدعم الأمريكي للقوات العراقية للتصدي الى تنظيم داعش الإرهابي .
8- العمل على عقد إتفاق شفاف مع التحالف الدولي لتدريب القوات العراقية يتضمن أعداد المدربين وأماكن تواجدهم .
9- دعم وتطوير الإقتصاد العراقي .
10- إبرام إتفاق مع الولايات المتحدة لدعم ومعاونة العراق في القضاء على الفساد الإداري والمالي .(30) ، لكن السؤال ما هو الثمن الذي سيدفعه العراق لتحقيق ذلك ؟ خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بصراحة ووضوع أن بلاده لن تقدم أي شيء لأية دول في العالم من دون مقابل ، وعلى ماذا يراهن الجانبالعراقي ؟ على عنصر الوقت لحين الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وفشل ترامب فيها وعودة الحزب الديمقراطي للحكم ؟ وهل سينتهج صاحب نظرية تقسيم العراق جو بايدن إذا فاز على ترامب نفس سياسة أوباما في العراق والمنطقة ؟ وهل تترك أمريكا العراق بهذه السهولة ؟
ثانياً – الغاية الأمريكية من الحوار الإستراتيجي مع العراق
يمكن تلخيص ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في حوارها بما يأتي :
1- تأمين مستقبل وجود القوات الأمريكية في العراق والحفاظ على أمنها وسلامة قواتها وقواعدها .
2- مواجهة وتقويض النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة لأنها تهدد الأمن والسلم الدولي الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة .
3- إنهاء عمل عدد من الميليشيات العراقية المرتبطة بأيران التي تستهدف الوجود الأمريكي ومصالحها .
4- إعادة نشر القوات الأمريكية بحيث تكون بعيدة عن الإستهداف من قبل الميليشيات المرتبطة بإيران .
5- مراقبة تشديد العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران من العراق بصورها المالية والعسكرية والبترولية ومنعها من خرق هذه العقوبات من خلال العراق
6- ضبط مسارات التفاعلات المتوترة بين المملكة العربية السعودية وإيران رغم ضبط مدياتها في حروب الوكالة في المنطقة (سوريا واليمن ولبنان ) .
7- ضمان وجود حكومة عراقية قوية تصلح أن تكون شريكة للولايات المتحدة الأمريكية يكون بمقدورها تحقيق ما يأتي :
أ‌- تفعيل الإتفاق افستراتيجي أو إستبداله بإتفاقية جديدة تضمن الوجود الأمريكي في العراق وتحفظ أمن وسلامة قواتها .
ب‌- ضمان أمن وسلامة الموظفين والعاملين الأمريكيين في العراق .
ت‌- منع تسرب وتدفق العملة الأمريكية (الدولار) من العراق الى إيران التي تحاول خرق العقوبات الأمريكية المفروضة عليها .
8- حماية المقرات الدبلوماسية والقواعد الأمريكية من أية مخاطر بصورة تامة .
9- ترغب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خوض الإنتخابات الرئاسية المزمع إجرائها في تشرين الثاني القادم في أجواء مريحة وآمنه . (31)
فهل لدى الجانب العراقي من مفاتيح القوة تمكنه من الوصول الى غاياته بأقل الخسائر ؟ ، خاصة أن الخصم هو القوة الأعظم في العالم وهو من أوصل هذه المجموعة السياسية للسلطة ، ولديه عدا مفاصل القوة التقليدية التي لدى الولايات المتحدة الأمريكية ، أطنان من الوثائق والأسرار التي تدين جميع الأشخاص الذين مكنّتهُم من سلطة العراق بعد عام 2003 حتى يسهل عليها التخلص منهم ، ويبدو أن أوان التخلص منهم سيكون عام 2020 .
المصادر
1- د. محسن الخضيري ، مباديء التفاوض ، مجموعة النيل العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص 21
2- صبيحة محمدي ، ÷ستراتيجية التفاوض الإيراني تجاه الملف النووي ، مذكرة ماستر في العلوم السياسية ، فرع الدراسات السياسية المعاصرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة باجي مختار ، الجزائر ، ص 22
3- عبد العزيز السمري ، التفاوض في الحدث الأزموي ، نسخة إلكترونية ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ن الرياض ن السعودية ، 2011 ، ص 2
4- أحلام سليماني ، إستراتيجية الإبتزاز التهديدي في المفاوضات الدولية ، الملف النووي الإيراني نموذجاً ، مذكرة ماستر ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، قسم العلوم السياسية ، جامعة 8 ماي 1945 ، قائمة، الجزائر ، 2018-2019 ، ص 22
5- د. محسن أحمد الخضيري ، مباديء التفاوض ، مرجع سابق ، ص 61
6- أدوارد سعيد ، نهاية عملية السلام أُسلو وما بعدها ، الطبعة الأُولى ، دار الآداب ، بيروت ، 2012 ، ص 17
7- محمود ديبو ، المفاوضات أسسها ومهاراتها وإستراتيجيتها ، موقع الثورة ، يومية سياسية 1/2/2005
الرابط:www.thawra.alw ehda.gov.sy
8- نادر أبو شيحة ، أصول التفاوض ، الطبعة الأولى ، دار المسيرة للنشر ، عمّان ، 2010 ، ص 20
9- محمد حسن ، مباديء التفاوض ، ط1، دارإثراء للنشر عمّان،2010،ص51
10- د. محسن الخضيري ، نفس المرجع ، ص 34
11- زياد السمرّة ، فن التفاوض ، ط1، دار أٌسامة للنشر ،عمّان، 2008،ص22
12- د.محمد حسن ، نفس المرجع ، ص 59
13- أحمد صدقي الدجاني ، الإنتفاضة الفلسطينية وإدارة الصراع ، ط1، دار المستقبل العربي ، القاهرة، 1990،ص15
14- أدورد سعيد ، نهاية عملية السلام ، مرجع سابق ، ص 52
15- نظرية توازن القوى وتوازن المصالح ، موقع المقاتل ، الرابط :
www.moqatel.com
16- جمال زهران ، منهج قياس قوة الدول وإحتمالات تطور الصراع العربي الإسرائيلي ، ط1 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 2006،ص7
17- مركز دراسات الشرق الأوسط ، عملية السلام في الشرق الأوسط ، الدوافع والإنعكاسات ، العددان 18ن19 ،عمًان ، 2002 ، 84-85
18- عبد الرحمن أبو الفتوح ، إستراتيجية التفاوض ، كيف تصبح الطرف الأقوى في المفاوضة ، بحث منشور على الرابط : www.sasapost.com
19- غيث الربيعي ، إستراتيجيات التفاوض ، مجلة العلوم السياسية ، العدد 38 ، دون سنة نشر ، ص 413-414
20- رانيا السباعي ، أنماط ومحددات إستخدام أساليب الإبتزاز في التفاعلات العالمية ، مجلة دراسة المستقبل ، العدد 26 ، 2018 ن ص 10
21- منصور الصعقوب ، الإبتزاز ، الرابط www.khutabaa.com
22- حسين قادري ، النزاعات الدولية ، دراسة وتحليل ، دار الكتاب الثقافي ، بيروت ، 2009 ، ص118
23- غراهام إيفانز وجيفري نوينهام ، قاموس بنغوين للعلاقات الدولية ، مركز الخليج للأبحاث ، بدون سنة نشر ، الإمارات العربية ، دبي ، ص 72
24- إسماعيل عبد الكافي ، الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية ، مكتبة طريق العلم ، القاهرة ، 2005 ، 226
25- إسماعيل عبد الكافي ، نفس المرجع ، ص 395
26- أحمد بدوي ، معجم المصطلحات السياسية الدولية ، دار الكتاب المصري ، القاهرة ، 1989 ، 155-156
27- أحمد بدوي ، نفس المرجع ، ص 42
28- أحمد بدوي ، نفس المرجع ن ص 47
29- محمد أبو رمضان ، الإبتزاز وباء متفشي في العالم المعاصر ، الرابط : www.aljazeera.net
30- أ.د. عبد الجبار أحمد عبد الله ، م.م. أيمن عبد الكريم الفيصل ، رؤية عراقية للحوار الإستراتيجي العراقي-الأمريكي المرتقب ، مركز البيان للدراسات والتخطيط ، اإمارات العربية المتحدة ، 2020 ، ص 6-8
31- أ.د. عبد الجبار أحمد عبد الله ، نفس المرجع ، ص 6-8

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 16 حزيران/يونيو 2020 15:44