ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلامية ندى الكيلاني

تتعرى الحروف أمامك

وتقف الأبجدية حائرة

لا تعلم أين الكلمات تاهت

يا من مررت بجانبي كصوت النسيم

همست عشقك ودنوت ثم أعلنت الرحيل

رمينا أوراق ذكرياتنا وابتلعها الخريف

يا من صنعت مني نجمة في السماء

وفي ليلة كالحة أسقطها

وسكبت فوقها الهجران والنحيب

سرت في دمي كسير الوديان في جنات النعيم

وغادرتني ولم تشعر بأي تأنيب ضمير

كنت أختبئ من خوفي داخل معطفك السميك

وأغرز ضلوعي بين ضلوعك لعلك تعجز المغيب

وأقطف من حقول عيناي ورودا لتعانق كتفيك

وأجعل من جسدك الحاني غطاء لي كي أنسى زماني وأستريح

كنت تقول لي أنت سمائي وأرضي فكيف يتعدل المصير

كنت تقول إنك تتنفسني فإذا حدث البعد فكيف للقلب أن يعيش

كان يكفيني منك أن تشعل عود ثقاب لتدفئ به يدي

كان يملئني نظرة اشتياق أو لمسة حنين

كان يسحرني كلمة عشق تهمسها في أذني

كان خوفك من فقداني يجعلني أظن أني الأنثى الوحيدة وليس لي بديل

كان عشقا تطرزه حروف التاريخ وترسم خارطته وتحدد حدوده وتؤلف منه كتبا للتقديس

كان مدرسة تدرس العاشقين كيف يكون الحب وماهو والطريقة المثلى للتطبيق

كان أرضا صلبة تتحطم عليها كل حكايا الأساطير

كان إذا تاه في الزحام رآه الناس ووقعوا له ساجدين

كان إذا شنت الحروب ضده استسلمت الجنود وأعلنت تمردها وأوقفت الصواريخ

كان العاشقون عندما يرونه يمجدونه ويعلنون أنه اسطورة ومحال التشبه به والتقليد

كنت عند ارتجافك تدفئك عيناي

كنت عند غضبك تهدئك يداي

كنت عند ألمك تشفيك شفتاي

كنت عند خذلانك تعوضك ذراعي

كنت عند قلقك تواسيك نبضات ورداي

كنت ملجئك وسقفك الذي لن تستطيع منه أن تحيد

كنت مائك الذي يروي عطشك وقت شح الغيم

كنت أحيطك كما لو كنت جنينا في رحمي ولا سبيل لنجاتك إلا بالحبل السري

كنت طفلتك الصغيرة التي تخاف أن تتركك يوما فتتوه بالصحراء الواسعة وتضيع

كنت الهواء والشجر والبحر وكل العصافير

كنت كل شيء في هذه الحياة

فكيف استطعت النكران والتكذيب

كيف اقتلعت أظافرك ولم تشعر بألم الجريح

كيف انتشلت قلبك ورميته ومع ذلك بقيت

كيف حبست أنفاسك واستمريت

كيف قطعت أشلائك ونهضت من جديد

كيف قتلت أطفالك واستمتعت بمشهد العويل

كيف أغرقت بحارك وظلت سفينتك وسط المحيط

لا من شاطئ يرسيها ولا سبيل للإكمال الطريق

كيف ستروي قصتك وأنت الجاني والقاتل والسفاح الوحيد

كيف ستكون فخورا بانتصارك بعدما سفكت دماء الأطفال وشردت النساء واعتقلت الرجال وأنهيت الربيع

كيف تخليت عن كونك وصنعت كونا آخر لا حياة فيه

كل شيء ميت فيه وأنت وحدك الباقي

فرح بأنك دمرت بيديك أجمل قصة سطرها التاريخ

وأيقنت حينها أنك كنت رجلا من سراب رجلا من وهم ويا لحماقة العاشقين

قيم الموضوع
(3 أصوات)
الاعلامية ندى الكيلاني

أعلامية وكاتبة سورية مقيمة في المانيا