ardanlendeelitkufaruessvtr

إستقطاع رواتب المتقاعدين خطوة متعثّرة بنوايا حسنة

بقلم كوفند شيرواني حزيران/يونيو 19, 2020 173

إستقطاع رواتب المتقاعدين خطوة متعثّرة بنوايا حسنة
كوفند شيرواني
كان مفاجئا قرار رئاسة الوزراء العراقية إستقطاع نسبة 10 إلى 13 بالمئة من رواتب الموظفين المتقاعدين وهو القرار الذي أثار موجة من السخط والأستياء ليس في أوساط المتقاعدين وعددهم نحو ثلاث ملايين وحسب بل وفي كافة الفئات والشرائح المجتمعية الأخرى. البرلمان العراقي أبدى هو الآخر اعتراضه ورفضه للقرار.
الأمر الذي أثارالاستغراب أن تصريحات الحكومة الجديدة في الأسبوع الأول من مباشرة أعمالها تضمنت تطمينات بأن رواتب الموظفين والمتقاعدين لن يتم المساس بها وان الرواتب مؤمنة إلى نهاية العام الحالي 2020.
لكن البيانات اللاحقة للحكومة اظهرت تشاؤما جليا, اذ أفادت بأن خزانة الحكومة خاوية !! وهو ما يعني عدم تمكن الحكومة من الايفاء بوعودها والتزاماتها التي اطلقتها في أسبوعها الأول.
الأمر المؤكد أن الحكومة الحالية تواجه أزمة مالية واقتصادية خانقة وأن عليها مواجهة هذه الأزمة وانتشال الوطن من عواقب وخيمة تتربص بالبلاد والعباد. ولهذه الغاية, قدمت مقترحات وحلول متعددة إلى رئاسة الحكومة من جهات عدة من بينها اللجنة المالية في البرلمان وخبراء وزارة التخطيط و المستشارون في رئاسة الوزراء وخبراء وزارة المالية وهم اكثر من يعنى بهذا الشأن. وشكلت المقترحات المقدمة قائمة مطولة تضمنت : ضغط نفقات مؤسسات الدولة وترشيق رواتب الموظفين واعادة النظر في رواتب السجناء السياسيين ومحتجزي رفحاء, ومعالجة تعدد الرواتب وظاهرة الموظفين الوهميين (الفضائيين) إضافة إلى إصدار سندات دعم الخزينة وتخفيض قيمة الدينار العراقي. وهذه المقترحات تمثل معالجات قصيرة الأمد للأزمة الاقتصادية الحالية التي كشفت الخلل في هيكلية الاقتصاد العراقي الريعي المعتمد بصورة شبه كلية على عوائد النفط. ويتفق خبراء الأقتصاد ان اصلاح هيكلية الأقتصاد سيكون الهدف الستراتيجي أمام الحكومة الحالية, والحكومات اللاحقة, للعمل عليه ومعالجته ضمن خطة طويلة الأمد تستغرق عدة سنوات وتتطلب استثمارات مادية وبشرية كبيرة.
كان على الكاظمي رئيس الوزراء, وبمعاونة مستشاريه, أن يختار ويحدد الأولوية من بين هذه الحلول والمعالجات المطروحة على طاولته بعضها أو جلها,. و كان الكاظمي مصيبا عندما بدأ اصلاحاته المالية بتخفيض المخصصات للدرجات الخاصة في الرئاسات الثلاثة والوزارات. لكن الخطوة التي تبعتها, وهي ?استقطاع رواتب المتقاعدين, ورغم جدليتها من الناحية القانونية, فقد جانبت الاعتبارات الإنسانية ولم تكن منصفة لشريحة تعتبر الأضعف في المجتمع العراقي.
من هم المتقاعدون ؟
هم موظفون خدموا في القطاع الحكومي لمده لا تقل عن 30 سنة, وربما أكثر, وهذه المدة ليست بالهينة في بلد مثل العراق يحفل تاريخه الحديث بالعديد من الحروب والأزمات وعدم الأستقرار وظلم السلطات التي تناوبت على إدارة هذ البلد. و يعرف من عاش في العراق, أن موظف الحكومة يتقاضى فقط نسبة 50 إلى 70 بالمئة من راتبه الذي كان يتقاضاه اثناء الخدمة.
وهذا الراتب المتواضع لا تلحقه أية امتيازات أخرى كالضمان الصحي والنقل المجاني ومعونات السكن والقروض الميسرة والتي تتوفر في بلدان أخرى.
وعند المقارنة بين راتب المتقاعد في العراق وهو بلد نفطي غني, مع أي بلد اوروبي ولا نقول خليجي, سنجده لا يتجاوز نصف ما يستلمه المتقاعد الأوربي في نفس المرتبة الوظيفية. لكن عندما نجري نفس المقارنة بين رواتب السادة المسؤولين في العراق, مثل أعضاء البرلمان, الوزراء, المستشارون, ورؤساء الحكومة ورؤساء الجمهورية, سنجد أن راتب المسؤول العراقي, وحتى دون احتساب الأمتيازات المالية الهائلة ورواتب الحراسات والحمايات وغيرها, سنجدها تتجاوز ضعف اقرانهم الأوروبيين! ولمن يحب لغة الأرقام, وعلى سبيل المثال, الراتب الشهري لعضو البرلمان الأوروبي) لا يتجاوز 6000 دولار(بعد استقطاع الضرائب), فيما يستلم عضو مجلس النواب العراقي نحو 10,000 دولار غير خاضعة لضريبة تذكر, أي ضعف الراتب الأوربي !! وعند إضافة الأمتيازات المالية الممنوحة الأخرى للنائب العراقي الى هذا الرقم تصبح النسبة بين الراتبين ثلاثة أضعاف!!
من المسؤول عن قرار قطع الرواتب؟
للإنصاف نقول لا يجوز تحميل دولة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كامل المسؤولية عن قرارات حكومة عمرها أقل من شهرين, بل يشاركه فيها, وربما بالقسط الأكبر, مستشاروه في الشؤون الاقتصادية والمالية الذين تقع على عاتقهم التشجيع على اتخاذ قرار قد يحقق وفرة مالية دونما اعتبار لمشروعية وقانونية القرار ودون مراعاة للجانب الإنساني وحياة وقوت الملايين التي ستتضرر ، وعلى الاخص عندما يمس القرار فئة من الشعب تستحق كل التقدير والاحترام والرعاية.
وقد تراجعت حكومة الكاظمي عن قرار الأستقطاع بعد أيام من تطبيقه وشرعت باعادة المبالغ المستقطعة للمتقاعدين وهذه نقــــــــطة تحتسب لها وليس عليها فاذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة فأن اصلاح الخطأ فضيلة أكبر.
تدرك حكومة الكاظمي الفتية جسامة و خطورة التحديات والمصاعب التي تواجهها وتدرك قبلها حجم الدعم الداخلي والخارجي الذي تحظى به ويميزها عن سابقاتها من الحكومات, و أن عليها أن تستثمر هذا الدعم وتسخر جميع امكانتها وقدراتها في اتخاذ قرارات استثنائية تخدم الوطن وتحفظ ثرواته واقتصاده.
غيرأن بعض اجراءات الحكومة وقراراتها سيضعها في مواجهات صعبة مع فئات متعددة ستتضرر مكاسبها المشروعة وغير المشروعة من هذه القرارات و ستقف حجر عثرة أمام الحكومة وقراراتها. ينظر العراقيين جميعا إلى خطوات الكاظمي وحكومته و يتطلعون إلى اصلاحات فعلية ترفع الهموم عن كاهل الشعب العراقي الصابر وتحقق له الحياة الكريمة والرفاهية التي يستحقها والتي افتقدها طوال الأعوام السبعة عشر الماضية.
أكاديمي عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)