ardanlendeelitkufaruessvtr

البحث عن الرمز

بقلم كاظم المقدادي حزيران/يونيو 25, 2020 200

البحث عن الرمز
كاظم المقدادي
اتساءل احيانا.. هل الصورة هي التي تفسر المعنى.. ام ان المعنى هو الذي يؤطر الصورة ويمنحها شرعية الوصول والتاثير .
نحن اليوم امام فعل الصورة في تاثيرها و شدها وجذبها .. لاننا نعيش العصر الذي تجاوز النص في حالات كثيرة .. اعني ان الناس وبسبب تلاحق الحوادث المثيرة ، وتسابق الاخبار العاجلة .. وما اطلقت عليه في كتابي / تصدع السلطة الرابعة ، بـ ( الحمى الاعلامية ) وهي نتاج تناقض السياسات ، في عالم متحرك ، فيه تباين واضح في التصريحات ، ولا عقلانية في المواقف والتلميحات .. ولا قدرة في التمييز بين الخبر الحقيقي ، والخبر المفبرك .. وبين الصورة الاصل ، والصورة المزيفة .
الصورة .. وعلى الرغم من تاثيرها المباشر في نفس المتلقي ، الذي كثيرا ما يبحث عن ( سندويشة خبرية ) تشبع فضوله ، هي الاخرى لم تنج من الاعراض الجديدة. لعملية الاتصال ..لانها امست اسيرة فنون الفوتوشوب ، وتشويهاته ، وتحايلاته.
حديثي هذا .. ينسجم مع كل قضية اعلامية تكون عادة حديث الناس .. مثلما حصل عند وفاة النجم الرياضي احمد راضي .. حيث ذهبت بنا الصورة المؤلمة الى ابعد مداياتها ..و صرنا نتخيل ان الملاعب العراقية ، وقد امست ، بلا كرة تتدحرج ، وبلا جمهور يتفرج .
الصورة تدل الى .. ان هناك اهمالا قد حصل .. وان العناية المركزة ، لم تؤد وظيفتها كما يجب .. وان المنظومة الصحية في العراق.. منظومة كارتونية ..وان كانت هناك بعض الاجهزة الحديثة .. فهي اما ان تكون غير مجدية، او معطلة بسبب سوء الاستخدام .
حتى التشييع.. لم يكن لائقا .. والمقبرة لم تكن ملائمة ، لم يشترك في التشييع مسؤولا واحدا رفيع المستوى.. واكتفى معظمهم بتقديم العزاء من خلال كلمات باهتة لا قيمة لها ، سوى انها كانت اسقاط فرض ..ليس الا.
الوعي بالتاريخ ورموزه .. يمنح الشعوب قوة.. يا لخيبتنا ، وخيبة العراق .. عندما يموت التاريخ فيه ، ويموت رموز التاريخ ، ويتلاشى الامل .. ويدفن الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد في باريس رغما عنه ، وهو الذي اوصى بدفن جسده تحت تراب يغداد .
جل رموزنا الوطنية ، والثقافية .. دفنوا في الخارج.. او انهم ماتوا فوق ارضهم غرياء .. لا بل ان بعضهم فضل ان يدفن على ارض اخرى ، غير ارض العراق ..وهذا ما حصل مع الجواهري ، وعبد الوهاب البياتي ، ونازك الملائكة .. ربما خوفا من نبش قبورهم .. او من اهمال حكومي مقصود ، كما حصل مع الدكتور علي الوردي واخرين .
معظم رموز العراق .. صاروا مثل الاثار ، والتحف والشواهد الحضارية .. نجدها في متاحف الدول الاجنبية ، وليس في متاحفنا .
في بالي .. فكرة ان يقوم وزير السياحة والاثار بنقل رفات مبدعينا من العواصم العربية والاجنبية .. واقامة متحف خاص بهم .. تعرض فيه اعمالهم ونتاجاتهم، و كتبهم ، وملابسهم واثارهم ، ويكون مزارا للعراقيين والعرب ..انها حديقة المعرفة.. حديقة العظماء الذين يمثلون الوجه الناصع والمشرق للعراق الكبير الذي نريده …

قيم الموضوع
(0 أصوات)