ardanlendeelitkufaruessvtr

العنصرية اللونية في المجتمعات العربية

بقلم كافي علي حزيران/يونيو 26, 2020 203

 

العنصرية اللونية في المجتمعات العربية
كافي علي
قبل أن نتخذ من حادثة جورج فلويد فرصة لنقد الثقافة العنصرية الغربية علينا ركل ثقافتنا العربية حتى تتقيأ تاريخها المخزي في التعامل مع ذوي البشرة السمراء.
التفاضل الخُلقي.. نزعة عدوانية شريرة
كما صحت الثقافة الغربية بعد مقتل جورج فلويد الأميركي من أصول أفريقية من غفلة تاريخ عنصري كلل رموزه بالمجد، سلطت تلك الحادثة الضوء على ركام العنصرية الشرقية في مجتمعاتنا ضد ذوي البشرة السمراء.
وفي الوقت الذي اقتلع المحتجون الغربيون تماثيل الرموز العنصرية في تاريخهم ورموها في البحر، لا يزال ذوو البشرة السمراء في مجتمعنا العربي يُنعتون بالعبيد، ولا يزال استسلامهم وهزيمتهم أمام تلك الثقافة الشيطانية يفرضان عليهم العزلة ويرسخان وهم قناعتهم بأن كل من يختلف لونه عنهم يُنعت حرا.
قبل أن نتخذ من حادثة جورج فلويد فرصة لنقد الثقافة العنصرية الغربية علينا ركل ثقافتنا العربية حتى تتقيأ تاريخها المخزي في التعامل مع ذوي البشرة السمراء.
وقبل أن نخوض في تفاصيل تلك الثقافة وعنصريتها لنتوقف قليلا عند معنى العنصرية، ولماذا يجب أن يعاقب العنصريون في مجتمعات يعتبر الدين محورا جوهريا في تأسيس ثقافتها كعقاب إبليس.
العنصرية هي تحول الطموح والرغبة في التفوق عند الإنسان كحاجة للتطور إلى غرور وهيمنة بالقوة.
والعنصرية إما نفسية بسبب فشل الفرد في تحقيق ذاته من خلال الإنجاز، أو حضارية كمحاولة لمواجهة خطر يهدد كينونة شعب. فالفرد الفاشل في تحقيق ذاته بإنجاز يجد كإبليس في التفاضل الخُلقي فرصة للتفوق على الآخر، والحضارة المهددة بالانقراض بسبب تفوق حضارة أخرى تجد في العنصرية فرصة للحفاظ على كينونتها كتهديد الحضارة الدينية للحضارة القومية.
معروف بأن العبودية تمتد جذورها في عمق التاريخ، وهي لا تقتصر على حضارة دون أخرى باستدلال ما ورد في مسلة حمورابي حول حقوق وواجبات العبيد، لكن كيف تغير مفهوم العبودية وما أنتجته من ظلم واضطهاد من صفة تُطلق على الرقيق إلى ثقافة عنصرية ضد الأحرار ذوي البشرة السمراء؟
لو تناولنا الديانات التوحيدية السائدة في منطقتنا من منطلق ثقافي وحضاري لا عقائدي فقهي، نرى أن الديانة اليهودية كانت في جوهرها ثورة إلهية على عبودية الإنسان للإنسان “اذهبا إلى فرعون إنه طغى”، وأن تحرير الكنعانيين من عبودية الفراعنة كان محور الرسالة التي بعث لأجلها موسى، أما المسيحية فقد تبنت المثل العليا وجعلت تواضع الإنسان للإنسان مقوما جماليا، والإسلام جعل عتق رقبة يعادل العتق من النار.
إذا كيف ظل ذو الجلد الأسمر حتى يومنا هذا يُنعتون بالعبيد في منطقة تؤمن بالإله الواحد ورغم انتهاء الرق والعبودية؟
كيف صار عمل غدة في جلد الإنسان لحمايته من أشعة الشمس المؤذية في بيئة صحراوية حارة سببا في عزلته واضطهاده وتحقيره؟
حسم الإسلام العنصرية وجدلية التفاضل الخُلقي كنزعة عدوانية شريرة من خلال التفاضل الخُلقي الذي تبناه إبليس للتفوق على آدم “خلقتني من نار وخلقته من الطين” وقدم الخالق السيد المعرفة والعلم كأساس للتفوق لا الاختلاف بين مخلوقاته “وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين”، فكيف تحولت جدلية التفاضل بين الله والملائكة على خلق الإنسان جدلية أرضية بين البشر وتفاضل بين لون الجلد الأسمر والأبيض ليكون الأبيض ابن إبليس بتكبره وغروره والأسمر ابن الإنسان بسعيه وعلمه؟
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(1 تصويت)