ardanlendeelitkufaruessvtr

الانتخابات المبكرة بين نوايا الحكومة والمعوقات التي تحول دون اجرائها.

عبد الحميد الصائح

التطلع لنتائج عمل الحكومة العراقية الجديدة، ومراقبة الإجراءات التي تتخذها؛ الرمزي منها والعملي ، وحالة الحصار التي تواجهها مواجهات رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي لظواهر مكرسة؛ من الصعب اقتلاع جذورها ، كل ذلك يجب ان لايحرف التاكيد على ما اكده الكاظمي في أول حديث مباشر له مع الراي العام   ، اجراء الانتخابات المبكرة ... وربما اعتاد المراقبون على سماع هذا العبارة وهي تشهد تنقلا  للكتل  السياسية من معسكر الدعم الى معسكر الرفض ، ومعسكر ثالث هو الاكثر شيوعا  يطالب بها في العلن ويعرقلها بالسر ، والسبب هو موقف بعض مراكز النفوذ السياسي من التظاهرات اجمالا، حيث يرى هذا الطرف الخفي والمؤثر حتى الان على مؤسسات الدولة أن مبدأ الأنتخابات المبكرة بحد ذاته  اعترافٌ بلاشرعية الانتخابات التي سبقتها، وإقرار بكل ما اتهمت به نتائجُها من تزوير وترهيب ودور المال والسلاح واستغلال تضحيات العراقيين الكبيرة في سوح القتال ضد الإرهاب، وعوامل كثيرة جعلت العملية السياسية التي انشئت عام 2003 برعاية الأمريكان منحرفةً عن سياقها ، لذلك دخل  مطلب الانتخابات المبكرة في ثنائية العداء الامريكي الايراني ، كيف؟ أمريكا التي غضت الطرف عن فساد الطبقة السياسية وحكوماتها المتعاقبة ورضيت بماتشاهده من دمار وسوء تنمية وانعدام خدمات بل وشاهدت الكثير من المظاهرات المليونية  العراقية في حكومات المالكي والعبادي ولم تبد رايا فيها ، اندفعت بقوة لدعم مظاهرات العراقيين اعلاميا على الاقل من خلال مواقع ومنابر اعلامية امريكية ، مما جعل أطرافا مناهضة للانتخابات ومساهِمةً في قمعها تصف التظاهرات الشعبية العفوية المطلبية الواضحة بانها أمريكية الصنع والقرار !! والسبب يعرفه الإمريكان والإيرانيون ومن يمثلهم في العراق ، فالولايات المتحدة مع العملية السياسية بكل فسادها وتقصيرها حتى انتخابات عام 2018 ، لكون تلك الانتخابات حسب الرؤية العراقية المعارضة انها ووجهت بمقاطعة جماهيرية غير مسبوقة  ولم تحقق نسبة  المشاركة المطلوبة لشرعيتها ،  وحسب الرؤية الامريكية أنها شهدت دخول الجماعات المسلحة التي انضوت في اطار الحد الشعبي ، وانشأت احزاباً ودخلت الانتخابات وحصدت مقاعد برلمانية ثم وزارات في حكومة عادل عبد المهدي، وتحولت الى صانع قرار سياسي في الدولة العراقية ، وهو جل ماتخشاه الولايات المتحدة ، ولذلك لم تدعم التظاهرات احتراما لمطالبها وتثمينا لارواح شهدائها ، بل انتقاما مما حدث في انتخابات 2018   كما اسلفنا ،  ويتمثل ذلك بالتصريح الموجز الدال الذي  وصف به وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو المظاهرات بجملة ( هذه المظاهرات ضد ايران ) رغم اهداف المظاهرات المتعددة وعراقية المطالب والطابع النوعي للمتظاهرين الذي شاركو فيها  ، وعليه ومع انهيار المثال والقدوه والقطيعية التي حدثت بين المتظاهرين العراقيين الذي جلهم من الجنوب الشيعي مع القوى الحاكمة في البلاد وتحديدا التيارات الاسلامية الشيعية ، فان فرصة الانتخابات المبكرة ستغير النتائج وستقصي اغلب القادة العراقيين الحاليين ومنهم سياسيو الجماعات المسلحة .

هذه الخلفية الصريحة للامر هي  الدوافع والمحركات الخفية  للمماطلة التي حدثت والتي ستحدث بشان  اجراء الانتخابات المبكرة، حيث يعمل السياسيون الحاليون على  تسويفها وسوق الحجج لتأجيلها  حتى  موعد الانتخابات الاعتيادية التي تجرى في شعر نيسان ابريل من عام 2022 ، وهي لاتختلف عن المحاولات التي جرت للابقاء على عادل عبد المهدي أو الاتيان بشبيه له يكمل دورته حتى نهايتها، عندها سينعدم اهم انجاز تحققه المظاهرات في سياق التغيير ومادفعته من شهداء وجرحى  كما يعرف العراقيون والعالم جميعا .

وفضلا عن الذرائع التقليدية التي تساق لتاجيل الانتخابات المبكرة  كالوضع الاقتصادي والأزمة المالية  وصعوبة التحضيرات في ظل أزمة كورونا ، هناك عراقيل اساسية ابرزها تعقيد قانون المفوضية وحسم موضوع  الدوائر المتعددة والقانون المعتمد لحساب الاصوات ، وكل ذلك ستقف وراءه بالتاكيد المحكمة الاتحادية التي عمل السياسيون خلال السنوات الماضية على جعلها بلا قانون، غامضة الصلاحيات، ساهمت الى حد كبير في دعم التوجهات التي تخدم من هم في اعلى هرم السلطة من تفسير الكتلة الاكبر المعروف حتى التفاصيل الصغيرة التي جعلت الراي العام  مشتتا بين احترام قضاتها وخبرتهم ،  والدهشة من قراراتها التي طالما كانت في خدمة الحالة السياسية البعيدة عن التغيير والاصلاح الحقيقي . وعليه فان النداءات التي صدرت من سياسيين ومسؤولين  حاليين لدعم حكومة الكاظمي في اجراء الانتخابات المبكرة وهو مطلب العراقيين الذين تظاهروا ودفعوا التضحيات  يمكن وصفها بانها  جهود جريئة لانها تخرج مما يمكن تسميته باجماع العرقلة ، بل انهم يفترض ان يكونوا متضررين من الانتخابات اذا ماجرت في ظل التوتر الشعبي الذي قد يشملهم في مطالب التغيير ، لكنهم تمتعوا بثقة عالية وتحمل للمسؤولية ، وهم الرهان الحقيقي على تمرير قانون للمحكمة الاتحادية ، وقانون المفوضية  وتنظيم شؤون الانتخابات وتعددية الدوائر ، وجملة المطالب التي اقرها مجلس النواب خلال مناقشته هذا الأمر ، لكنها بقيت معلقة وغير كافية ، وانشغلت عنها الحياة السياسية كلها بامر الحكومة الجديدة ومراقبة مصيرها .ومع كل ذلك ، مع كل ماتتطلبه متابعة اداء الحكومة في ملفات عديدة تتصل بالاصلاح الذي لايمكن لها ان تنجح بدونه ،لابد من التاكيد على  معالجة الركائز السياسية الاساسية التي تؤسس لهذا الضياع الدستوري ، والحصار السياسي لعمل المؤسسات التنفيذية والتشريعية ايضا . فالمعركة الان ليست معركة سياسية في العراق بل هي صراع وجودي على الاخذ بالبلاد الى منطقة آمنة تتجاوز فيها كل ماتراكم من أخطاء وسوء إدارة ومؤسسات فقدت هويتها وتعثّر دورها في خدمة البلاد وشعبها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عبد الحميد الصائح

كاتب واعلامي عراقي