ardanlendeelitkufaruessvtr

التغليس الجامع المانع والمنجيّ الواقي

بقلم د. فاتح عبدالسلام حزيران/يونيو 29, 2020 232

 

التغليس الجامع المانع والمنجيّ الواقي
د. فاتح عبدالسلام
لم‭ ‬يقل‭ ‬السياسي‭ ‬المُعمّم‭ ‬سوى‭ ‬الحقيقة‭ ‬بعينها‭ ‬لم‭ ‬يزد‭ ‬عليها‭ ‬شيئاً‭ ‬ولم‭ ‬يجمّلها‭. ‬بل‭ ‬لعلّه‭ ‬ساعدني‭ ‬والعشرات‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬امثالي‭ ‬كثيراً‭ ‬وأخرجنا‭ ‬من‭ ‬حيرتنا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الوصف‭ ‬الذي‭ ‬يليق‭ ‬برؤساء‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬السابقين‭. ‬طالما‭ ‬فكرنا‭ ‬بالمفردة‭ ‬المناسبة‭ ‬الجامعة‭ ‬المانعة‭ ‬التي‭ ‬تصفهم‭ ‬وتعطيهم‭ ‬حقهم‭ ‬فلم‭ ‬نجد‭. ‬صحيح‭ ‬هناك‭ ‬مفردات‭ ‬بالمئات‭ ‬أطلقها‭ ‬الشعب‭ ‬عليهم‭ ‬لكننا‭ ‬وجدناها‭ ‬من‭ ‬الهابط‭ ‬والبذيء‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬الشارع‭ ‬ولا‭ ‬تناسبنا‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬لغة‭ ‬سيبويه‭ ‬على‭ ‬عظمتها‭ ‬وتفوقها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬لغات‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬السَعة‭ ‬والدلالة‭ ‬والمعاني‭ ‬والبيان‭ ‬لم‭ ‬تسعفنا‭ ‬ووجدنا‭ ‬ان‭ ‬المفردات‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬الفصحاحة‭ ‬والسمو‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬مقام‭ ‬القول‭ ‬في‭ ‬الذين‭ ‬سيقال‭ ‬فيهم‭. ‬
لكن‭ ‬الفرج‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬طولِ‭ ‬جدبٍ‭ ‬في‭ ‬اللفظ‭ ‬وعسرٍ‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬وشحٍّ‭ ‬في‭ ‬البلاغة‭ ‬،‭ ‬فأصبحت‭ ‬في‭ ‬أيدينا‭ ‬مفردة‭ ‬التغليس،‭ ‬من‭ ‬غلّس‭ ‬يغلس‭ ‬فهو‭ ‬مغلّس‭ ‬وهم‭ ‬مغلّسون،‭ ‬مفردة‭ ‬تقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬،‭ ‬ترضى‭ ‬بالتأنيث‭ ‬والنصب‭ ‬والجر‭ ‬والجزم‭ ‬،‭ ‬وجميع‭ ‬انواع‭ ‬الجموع‭ ‬والتثنية،‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬حرج‭ ‬مع‭ ‬فعل‭ ‬ناقص‭ ‬أو‭ ‬مفعول‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬مفعول‭ ‬لأجله‭ ‬أو‭ ‬نائب‭ ‬فاعل‭ ‬،‭ ‬مفردة‭ ‬كيفما‭ ‬دحرجْتَها‭ ‬طاوعتك‭ ‬وأعطتك‭ ‬المعنى‭ ‬المناسب‭ ‬الذي‭ ‬يفهمه‭ ‬العراقيون‭ ‬ويعرفون‭ ‬مقاسات‭ ‬استخدامه‭. ‬
الآن‭ ‬بات‭ ‬واضحاً‭ ‬للعراقيين‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬شروط‭ ‬تنصيب‭ ‬المسؤول‭ ‬الأوّل‭ ‬أو‭ ‬الثاني‭ ‬أو‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬لاشيء‭ ‬سوى‭ ‬التغليس،‭ ‬صفة‭ ‬الكمال‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬الصفة‭ ‬المنجية‭ ‬من‭ ‬المساءلة‭ ‬والاستدعاء‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان،‭ ‬والصفة‭ ‬الواقية‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬الاعلامية‭ ‬والتسقيط‭ ‬السياسي،‭ ‬والصفة‭ ‬الحامية‭ ‬من‭ ‬العبوات‭ ‬والكواتم‭ ‬والكاتيوشا‭.‬
‭ ‬أين‭ ‬كنّا،‭ ‬ولماذا‭ ‬ضاعت‭ ‬علينا‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬عبثاً‭ ‬نضرب‭ ‬أخماساً‭ ‬في‭ ‬أسداس‭ ‬بحثاً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭ ‬عن‭ ‬توصيف‭ ‬رؤساء‭ ‬الحكومات‭ ‬والوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬ومَن‭ ‬والاهم،‭ ‬حين‭ ‬بدّدوا‭ ‬الموازنات‭ ‬وحنثوا‭ ‬باليمين‭ ‬وخذلوا‭ ‬الشعب‭ ‬وأساءوا‭ ‬لقيم‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ .‬إذن‭ ‬هي‭ ‬الصدمة‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬عندما‭ ‬اختلّت‭ ‬الموازين،‭ ‬وعلت‭ ‬أصوات‭ ‬الشك‭ ‬والريبة‭ ‬والخوف‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬مفردة‭ ‬التغليس‭ ‬باتت‭ ‬مهددة‭ ‬في‭ ‬وجودها،‭ ‬وآيلة‭ ‬للغروب‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬كل‭ ‬غروب،‭ ‬ليل‭ ‬لن‭ ‬يطول‭ ‬حتى‭ ‬تشرق‭ ‬الشمس‭ ‬بعده‭.‬
رئيس التحرير- الطبعة الدولية

قيم الموضوع
(0 أصوات)