ardanlendeelitkufaruessvtr

التندر على تاريخنا النضالي بدعة (وكل بدعة ضلالة)

بقلم حيدر ناشي تموز/يوليو 02, 2020 213

حيدر ناشي

مرت علينا يوم أمس الذكرى المائة لثورة العشرين المجيدة، وهي الثورة التي أرست دعائم الدولة العراقية الحديثة، وبينت قدرة العراقيون على النضال والتضحية في سبيل بلدهم، إلا إننا فوجئنا بحجم هائل من التندر الشعبي، على هذه الثورة الخالدة، فوددت الرد على هذه الأصوات.

في البدء لابد من معرفة إن النتاجات البشرية على مر العصور لم تأتي إعتباطاً أو وليدة لصدفةٍ محظ، وإنما نتيجة تراكمات تؤدي إلى لحظة الانفجار، وهذه اللحظة تكون على جميع المستويات والاصعدة، فمنها الاجتماعي كالدين والفن والفلسفة، أو الاقتصادي، أو السياسي.

أي إن ثورة العشرين لم تكن وليدة الصدفة وإنما نتيجة تراكمات من الذل والطغيان على الشعب، وهي كذلك التي أسست لكل الاحتجاجات والانتفاضات والثورات التي جاءت بعدها، وصولاً لانتفاضة تشرين في العام الماضي والتي مازالت مستمرة لغاية اليوم، لذلك كل محاولات بتر التاريخ هي محاولات تدل على جهل من يتبناها.

ولنضرب مثال لذوي العقول البليدة في موضوع التراكم الكمي الذي يؤدي إلى تغيير نوعي وهو أحد قوانين الديالكتيك الماركسي، مثالنا في أحد المنتجات الاجتماعية آلا وهو الدين، فالدين كان عبارة عن طقوس تجري في الكهوف والقرى يتجمع الناس حول النار أو أحد عناصر المادة الاخرى وتقديم القرابين لغرض دفع الاذى من الكوارث الطبيعية، ليتطور بعدها إلى ديانات أرضية قائمة على تعدد الالهة، وصولاً للديانات السماوية المتمثلة بإله واحد، ففكرة الدين نتجت عن المجتمع في صورٍ متعددة وأشكال مختلفة، لتصل في النهاية إلى توحيد الاله ورفع قدسيته ودلالته من الأرض إلى السماء.

إن هذا الأمر لم يتم لو لا التراكم الكمي الذي أدى إلى تغيير نوعي.

الأمر الآخر الذي أود الإشارة اليه، لقد تابعت أغلب كتابات المتندرين في الفترات الماضية فوجدتهم يتباكون على العهد الملكي وتمنوا لو أستمر لغاية الآن، ولعنوا العهد الجمهوري ومن قام بثورة تموز ١٩٥٨ الخالدة، أعزائي أراكم تلعنون الجمهورية وتقدسون الملكية، يا ترى ألم تعلموا إن ثورة العشرين هي من جاءت بالنظام الملكي للعراق؟ ألم تعلموا إن قادة الثورة هم من فرضوا على المندوب السامي (بيرسي كوكس) إختيار شخصية عربية أو عراقية أو مسلمة لغرض حكم العراق؟ فكان المرشحون (الشيخ خزعل الكعبي أمير المحمرة، الأمير عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة، الآغا خان إمام الطائفة الإسماعيلية الشيعية في الهند، السياسي طالب النقيب وزير داخلية الحكومة العراقية الأولى التي تأسست في تشرين أول عام ١٩٢٠ برئاسة نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن النقيب، وأحد أولاد الشريف حسين) فوقع الاختيار على فيصل بن الشريف حسين لينادى به ملكاً على عرش العراق في تموز من عام ١٩٢١.

للأسف الشديد أن نشاهد هذه الكتابات من شخصيات بعضهم يدعون إلى عراق موحد ذو حضور دولي بارز، فنجدهم ينتقصوا من تضحيات أسلافهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل هذا الوطن، هذا هو ما يدعو للأسف، وبهذا المقال ردي على هؤلاء، وليس على أحد العملاء الذي يقود فصيلاً مسلحاً موالياً لإيران، فالعميل لا يستحق الرد، لأنه تبرع بشرفه، والمتبرع بشرفه لا يُعتب عليه.

قيم الموضوع
(0 أصوات)