ardanlendeelitkufaruessvtr

الإساءة المفترضة.. والقفز الى الواجهة

بقلم وسام رشيد الغزي تموز/يوليو 06, 2020 212

وسام رشيد الغزي

اعتادت الصحيفة السعودية (الشرق الأوسط) على التجاوز والتدخل، سابقاً في مناسبات عدّة من خلال تناولها لمواضيع حسّاسة أساءت وتُسيء للنسيج الاجتماعي والعقائدي للشعب العراقي، لذا لا بُـدَّ من بحث ما نشرته هذه الصحيفة مؤخراً، بغض النظر عن التبريرات التي قد أورتها في أعقاب نشرها لما عدّه الكثيرين تجاوزاً على المرجع الاعلى.

لا شك إنَّ العراقيين وحدهم من يحدد سياسات بلدهم، وهم الأقدر على تحمل مسؤولياتها، والنهوض بأعباء حكمهم لأنفسهم، وتقييم سلوكيات قادتهم، ولا يمكن القبول بأي توصيف يساهم بزعزعة السلم الأهلي لهم من قبل أي مؤسسة إعلامية لا سيما تلك المؤسسات الإعلامية التي تقع خارج البلاد وتموّل من قبل حكومات مجاورة، والتي تعزف على وتر الطائفية لكنها مغلفة بغلاف الشعارات الرنّانة مثل : احترام السيادة.   

يبدو إن الإساءة (المفترضة) لمقام السيد السيستاني من قبل هذه الصحيفة كانت فرصة لجملة من الاستعراضات ومزاداً مُعلناً للرفض من قبل بعض الجهات، وكأنها طوق نجاة لإنقاذهم وعودتهم الى الواجهة الإعلامية، بعد اندثار وإهمال كبير لهم وفي الوقت الذي لطالما ارتكبوا أفعالاً لا تتناسب مع توجه المرجع الأعلى سواء على مستوى إدارة الدولة أو الصعيد الاجتماعي.

حرصت هذه الجهات والتيارات التي استنفرت أصواتها بكل المحافل على استثمار أي فعل يؤدي الى رأي عام جمعي يوفر أرض ومساحة لتواجدهم تحت عناوين شتى، ومنها ما يعزز حضورهم بالعالم الافتراضي (والسوشيال ميديا)، واستثمارهم لحالة الرفض الشعبي، والرسمي، القاطع  لأي فكرة أو تصرف ينال من مقام المرجعية الرشيدة، ومقامها الشريف.

الجدير بالذكر هو إن الرسم (الكاريكاتيري) الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط، عدّتهُ الكثير من الأوساط "غير مؤكد" ولم يثبت مهنياً لاسيما من وجهة نظر الأوساط الثقافية المعتدلة، فضلاً عن إن الجريدة ذاتها لن تجرأ على النيل من مرجع مهم تُدين له أرواح العراقيين لما اظهره من فكر معتدل، ونشر للتسامح والمحبة، وبث الروح الوطنية عند العراقيين.

وأكدت إنها تحترم جميع المراجع وفي مقدمتهم السيد السيستاني، ولم تكن تعني الإساءة لشخصه من خلال الرسم الكاريكاتيري، كانت تستهدف قضية يتداولها أبناء الشعب العراقي قبل غيرهم وفي مواقع كثيرة، وعلى كافة المستويات، الإعلامية والثقافية، وحتى الشعبية، فضلاً عن إنها تعبّير عن وجهة نظر جانب سياسي دولي، يعتقد جازماً إن هناك قوى إقليمية ودينية تقوّض مقومات السيادة العراقية، بشكل ممنهج.

المتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي ومنصات البث الفضائي - حتى وإن كان على قدرٍ يسير من الإنصاف - سيجد رغبة جامحة عند غالبية الشعب العراقي بتعزيز استقلال القرار السياسي، وتغليب المصلحة العامة على مصلحة الحزب أو التيار الحاكم أياً كان، هذه الرغبة تنمو بشكل أفقي دون توقف، وتتصاعد لتشكل نمطاً مغايراً من الخطاب، يختلف عما كان عليه في سنوات ماضية، خطاب شعبي يتبلور بتركيز عالي يجب أن لا يُهمل أو يُستفز، لخلط لن ينطلي على جيل متحمس لبناء بلد يحترم فيه المواطن، وبنظام يقوم على العدل الاجتماعي، لا نظام يعيش فيه الحاكم ملكاً والمحكوم عبداً، تحت شعارات وعناوين برّاقة، دينية، ودنيوية، فالزمن لن يعود للوراء.

لم يقف الحديث عن التدخلات الإقليمية خاصة من الجانب الإيراني بالشأن السياسي العراقي منذ سقوط النظام السابق، وقد ظهرت ملامح هذا التدخل، على جملة من السياسات التي أدت - من ثم -  لسلسلة أزمات بين جهات تؤكد تلك التدخلات والتوجيهات لمجموعة من القرارات، والتي تنعكس بشكل سلبي على واقع العملية السياسية، ومما يزيد المشهد السياسي إرباكاً هو كونها تصب بالضرورة في مصالح غير عراقية (إيرانية) وقد تتعارض مع إمكانية بناء مستقبل سياسي واقتصادي للعراق، فضلاً عن أن الأخير يعدًّ (العمق الاستراتيجي) لإيران في المنطقة.

وفي مقابل ذلك، يعد المدافعون عن علاقة قوية بين إيران والعراق بإن (الشراكة) ما بين هذين الدولتين هي مصلحة للبدلين، فضلاً عن أن أمور التنسيق والتدخل العسكري بكثير من المواقع والتشكيلات العسكرية، والمؤسسات المدنية - من وجهة نظرهم - لا ترتقي من وجهة نظر الكثير من المتصدرين للعمل السياسي الى التدخل السافر(المقوض) للسيادة العراقية، إلا أنه، وفي الوقت نفسه، يعدُّ مثار رفض من قبل غالبية الشعب العراقي، وظهر ذلك جلياً وعلناً بعد اعتصامات تشرين الثاني في أغلب المحافظات العراقية. أن الشراكة يجب أن تفرض التزاما (قسرياً) على الطرفين في شراكتهما، حيث لا تدخل سياسي في القرار العراقي إلا من باب الدّعم، والاستشارة، ويكون ذلك عن طريق القنوات والمؤسسات الرسمية المسؤولة عن السياسة العامة للعراق.

قيم الموضوع
(0 أصوات)