ardanlendeelitkufaruessvtr

الكاظمي من الإصلاحات الى تدوّيرالنفايات..!

عبد الجبار الجبوري

مَنْ يراقب خطوات الكاظمي ،بعد تكليفه في تشكيل الحكومة يصل الى حقيقة مفادها أنه يمسك العصا من الوسط، ولا يريد أن يخسر حزبا أو كتلة أو دولة مجاورة(إيران)، لها نفوذ واسع في العراق ولها ميليشيات وأذرع ،تمسك بالقرار العراقي بقوة ،أو أمريكا بجبروتها ونفوذها وقواعدها فقد بدأ بتبديل القيادات الأمنية وزارة الداخلية والدفاع ،وأعاد قادة التحرير، الى مناصب حساسة ولها قوة ودعم أمريكي وأبعد من يُحسب على ايران، ثم أجرى إصلاحات إدارية مهمة في بنية الهيئات اللامستقلة والإعلام ،وطمأنة هيئة الحشد الشعبي في زيارته لهم لعزل الحشد عن الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، والتي ترتبّط بالحرس الثوري الايراني، وأعلن عن جملة قرارات ،لاقت ارتياحا في الشارع العراقي، كالزيارة لمدينة الموصل(ولو لم تحقق شيئاً) ،ولكنها مهمة لأنها ترسل رسالة واضحة للأخرين، كما انفتح على دول الخليج العربي، وأرسل وفوداً لها، جاءت بنتائج إيجابية مهمة، بناء على توجيه أمريكي، لإعادة العراق الى محيطه العربي ،وإبعاده عن النفوذ الإيراني وتحقق ذلك بالترحيب العربي لوفوده ودعمهم له، في نواحٍ سياسية واقتصادية ،خطوات الكاظمي أغلبها إيجابية في محتواها ،وينتظرها الشارع ، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والخدمات الأساسية للمواطن، وفي الجانب السياسي، فاجأ الكاظمي، الكتل والأحزاب التابعة لإيران، بقراراته الإدارية ، والسياسية، وشنّتْ هذه الاحزاب حملة تسقيط وتهديد له، كان من نتائجها قصف المنطقة الخضراء والمطار، التي نتج عنها ، قيام الكاظمي بمداهمة مقرات كتائب حزب الله العراقي، واعتقال عناصره، ومصادرة أسلحتهم، ثم كان ردّة الفعل صاعقة عليه، بدخول رتل مسلّح من سيارات عناصر الكتائب ،استعرضت داخل الخضراء، وهددّت إذا لم يتم إطلاق سراح العناصر المعتقلة فوراً، والاعتذار من الكتائب، وتمَّ على إثرها إقالة أمر لواء أمن المنطقة الخضراء، ثم إطلاق سراحهم والاعتذار منهم وكانت هذه العملية ونتائجها صدمة للشارع ، واجه الكاظمي انتقادات شديدة ، ثبت أنه ليس رجل دولة، لأن رجل الدولة لا يتراجع عن قراراته مهما كانت وهكذا تنمّرت الفصائل، ورفعت من سقف الصراع، وتمادتْ في تحديّها للكاظمي وأقدمت على اغتيال الخبير لامني هشام الهاشمي الذي تضعه في خندق الكاظمي وأمريكا فكان ردّ الكاظمي وأمريكا بارداً تجاه الجريمة، واكتفى بتشكيل لجان تحقيق (وشوية ) قرارات وتصريحات، لتهدئة الشارع الغاضب وهكذا فعلت الإدارة الامريكية واكتفت بطلب( البحث) عن المنفذيّن، وإحالتهم الى القضاء، رغم اتضاح الجهة المنفذة لذلك نرى أن ردّ الكاظمي لم يكن بمستوى الحدث، وخطورته على مصداقية الكاظمي وإصلاحاته الذي أربك الشارع والكتل السياسية الداعمة له الأمر الذي أخاف كل من يعمل مع الكاظمي، لأنه سيلقى نفس مصير( الهاشمي)، ومثال على ذلك اعتذار كل الاعلامي الدكتور ياسين البكري والدكتور نبيل جاسم، من أهم موقعين في الدولة(ناطق باسم الكاظمي، ورئيس هيئة إعلام الكاظمي)، والسبب الخوف من مصير الهاشمي، مما أجبر الكاظمي على اختيار شخصيات فاشلة وفاسدة ومكروهة، من قبل الشارع ، وأناط لها أهم لجان رئيسية في الصحة، مثل العجوز الخرف الطائفي موفق الربيعي، وأم شعار سبعة في سبعة حنان الفتلاوي ، هذه نفايات عملية سياسية، أوصلت العراق الى قاع الخراب والطائفية، ولا يجوز تدويرها أبدا، وهل خلا العراق من الرجال الاكفاء ، من ذوي الخبرة العالية والسمعة الطيبة، تدوير النفايات يعني الفشل ويعني العجز، ويعني أنك تفقد ثقة المواطن بإصلاحاتك، التي تتراجع عن تنفيذها، وتخضع للضغوطات السياسية والدولية، وهذا لا يبني دولة، ولا يصلح خراب، وفساد وصل لأبو موزة الإصلاح الجذري ،هو ما ينتظره العراقيون منك وليس الترقيع، وتدوير نفايات الخراب،  وشخصيات فاسدة وفاشلة يكرهها الشعب، لأنها لم تجلب له سوى الخراب والدمار، والطائفية ونهب ثروات البلد، الإصلاحات تتطلّب التماهي مع الشعب ،والتعايش مع نبضه، لكي تحصل على رضاهم ودعمه لك، لا أن تثيره وتخلق القطيعة معه، فأنت تواجه معارك، ولا ينقذك منها سوى الشعب فقط، معارك الانهيار الاقتصادي، وكورنا، وتنمر الأحزاب والميليشيات الايرانية الولائية، وهبوط أسعار النفط ووو، كل هذه المعارك تواجهها الآن، وعليك تفكيّكها بهدوء وحكمة، ومواجهتها لا الهروب منها، ومواجهتها يتطلب الاعتماد على الشعب وحده، فهو منقذك الاول والاخير، من غول الازمات وخطورتها وتغولها، فإيران تعيش وضعاً مأساوياً في الاقتصاد ومواجهته، واضطراب أوضاعها الداخلية التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ،( هبوط العملة وتفجيرات المفاعلات وهيجان الشارع وو)، اغتنم الفرصة، وعزّز مكانتك السياسية مع الدول العربية، وحل أزماتك من خلال دعمها لك، لتتجاوز مرحلة تاريخية الميليشيات الولائية والحشد الشعبي والفصائل التابعة للأحزاب وإيران كلّها ضدك الآن تريد رأسك، وتعارض إصلاحاتك لأنها لا تصب في مصلحتها ومصلحة ايران، فهي الآن تعمل على إقالتك واستجوابك في البرلمان، وهذه فرصة، كي تثبت قوتك وإصرارك على الإصلاح الحقيقي، لا الترقيعي، ويحتاج قرارات مصيرية منك، طالما تلقى دعماً أمريكياً لامحدود، ستوقّع عليه في زيارتك المقبلة لواشنطن، فهناك تكون فرصتك الأخيرة، قبل العودة لبغداد واستجوابك تمهيداً لإقالتك ،من قبل الأجنحة الايرانية في البرلمان فلا الإصلاحات الترقيعية تفيدك ،ولا تدوير النفايات القميئة تنجيك، من الغرق في مستنقع الاحزاب الطائفية، التي تريد إبعادك لتتفرّد بالعراق ،لصالح الاجندة الايرانية، وتبقي العراق في دوامة العنف الطائفي، والحرب الفاشلة مع أمريكا ، فأمريكا ثبَتّتْ أمن وحماية سفارتها وقواعدها، ومسألة بقاءها في المنطقة ،الى أمدٍ طويل أصبحت حقيقة، رغم دأب واستقتال أجنحة وأحزاب وميليشيات ايران، التي ( تهوّس ليلَ نهار) ،وتطالب برحيلها من العراق، أمريكا باقية الابد، ولأتفرط بالفرصة ، أقصد فرصة تناح الاحزاب، وتنمّر إيران وتغوّلها ،ضد شعب العراق ونشر الطائفية فيه، للبقاء فترة اطول والسيطرة عليه واحتلاله، باسم أحزابها وميليشياتها، التصالح والتصاريح بين طوائف الشعب، وإيقاف نزيف الدم وحقنه ونبذ السياسة الطائفية إلغاء المحاصصة وتعديل الدستور ،وإطلاق سراح الأبرياء وقرارات بريمر، والأهم رفض التدخل الخارجي بكافة أشكاله، الاجنبي والعربي في شؤون العراق، وفرض العدالة المجتمعية هو السبيل الوحيد ،لإخراج العراق من نفق الحرب، والصراع الداخلي والخارجي، وإبعاد العراق عن الصراعات الدولية والمحاور، وجعل العراق ساحة حرب لتصفية حسابات دولية، لم يعْد العراق يحتمل هذا كله، والعراق بحاجة رجال إنقاذ ،وليس أشباه رجال لتدميره وابقاؤه ،تحت الهيمنة الامريكية أو الايرانية ، الكاظمي مؤهل اليوم، لإصلاحات مصيرية ، وقرارات مصيرية شجاعة ،غير مستحيلة، إذا اعتمد على الشعب العراقي ودعمه ، المعركة أراها بدأت مع اللادولة، ولن تنتهي إلاّ بانتهاء تغولّها وتنمرّها على الشعب، والعودة الى الدولة المدنية، التي تضمن الحياة الكريمة والحقوق للجميع، وبغيرها سيظلّ العراق فاقداً بوصلته ويضل طريقه، ويظل معرضا لحرب أهلية وحلبة صراع دولي، اما الذين يتفرّجون على جراحنا، فهم ليسوا مِنّا ، التغيير والاصلاح من الجذور هو الطريق الوحيد، للقضاء على أسباب خراب العراق ودماره، وتشريد شعبه ونزوح أهله ،وفقدان خدماته وإجاعة شعبه ،وحرمانهم من الحياة الكريمة، وفقدانهم الأمن والاستقرار وفرض القانون، وطي صفحة الماضي بكل مآسيها ،مهما كانت قاسية ومستحيلة النسيان هذا هو قدر الشعوب الشجاعة ، وليس الشعوب الذليلة أسيرة الثأر، والحقد التاريخي وأمراضه، الفرصة مؤاتيه للخروج بالعراق، من نفق الظلام، الى نفق السلام والحرية، بفرض القانون والإصلاحات الحقيقية الجريئة ،وطيّ صفحة الحرب الى الابد...

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأربعاء, 08 تموز/يوليو 2020 17:02
عبد الجبار الجبوري

كاتب وشاعر عراقي