ardanlendeelitkufaruessvtr

أي زمان هذا؟

بقلم خلدون المشعل تموز/يوليو 09, 2020 147

أي زمان هذا؟
خلدون المشعل
ما ان اطلت علينا سنة 2003 حتى استباح بلدنا ابناء الرومية (اخوة جورج فلويد )، ورحنا نمني انفسنا بأيام من الحرية والديمقراطية التي طالما حلمنا بها في شبابنا، ولطالما كنت انا وصديقي (احمد صبار) نمشي ونلعن النظام السابق على ما سببه لنا من ايام حصار جائر اضاعت اجمل ايام الصبا والشباب، حيث قضيت ايام عمري من المرحلة المتوسطة مرورا بالاعدادية وصولا للجامعة وأنا مواظب في تسلم مادة الغذائية من الاستاذ (عامر سلوم ) رعاه الله وهو رجل معروف من العائلات العريقة والكريمة في مدينة الرمادي، واعتقدت بان مع العهد الجديد سنتخلص للأبد من مادة دهن الطعام السئ النوع (المودج)، وان الحصة التموينية ستكون بأكثر من خمسين مادة غذائية، ولكن تلاشى هذا الحلم مبكرا مع اول حصة تموينية بعد الاحتلال بفضل وزارة التجارة العظيمة وخططها، فاقتصرت على السكر والزيت والرز الذي لا يصلح للاستهلاك البشري، واذا ما جاءتك مكرمة رمضان فالعدس كان راس المكرمة ، ثم جاءتنا صفحات غادرة وملعونة الا وهي المفخخات والعبوات الغادرة التي لا تفرق بين أحد، فبدأت تحصد أرواح العراقيين المظلومين من الكادحين والكسبة والعمال الفقراء في كافة تقاطعات وشوارع مدن العراق الحبيب والجريح، واصبح القتل على الهوية بدون اي ذنب يذكر برغم ان كل المستهدفين هم مسلمون، يتوجهون للكعبة المشرفة، والكل يقولون لا اله الا الله محمد رسول الله، فخسرنا كفاءات من الاطباء والمهندسين والضباط والمحامين ومن كافة فئات المجتمع وخسرنا الاف الاحبة والاصدقاء، ثم لتبدأ صفحات جديدة (داعش وماعش) واخواتها، وليدفع الناس ثمنا باهضا عندما وجدوا انفسهم مجبرين على هجر منازلهم ومناطقهم، والنزوح باتجاه بغداد بعد أن عاشوا مأساة عبور جسر العذاب ( جسر بزيبز)، وليدفعوا ثمنا باهضا لمراهقات السياسيين الجدد الذين لا هم لهم سوى اقتسام الكيكة بينهم.
السياسيون الجدد الذين رفعوا شعارات بائسة ومن كلا الطرفين، فمنهم من رفع شعار (قادمون يا بغداد)، ومنهم من كان شعاره الطائفي ( سبعة بسبعة)، لنذهب نحن ابناء الشعب الواحد ضحية لمؤامرات رخيصة، وما ان طويت صفحة داعش وما رافقها من عذابات سنتذكرها ونتذكر تلك الدماء الزكية التي سالت على ارض الرافدين حتى جاءتنا جائحة كورونا، ولنجد انفسنا امام من يعتبرها وباء خطيرا، وبين من يسميها مسرحية وانها لعبة سياسية لنكون بين هذا وذاك في حيرة من امرنا، كالذي وقع بين المطرقة والسندان، ولتنطلق الكثير من الأسئلة التي تتزاحم في رأسي، فماذا لو ذهبت لمحلات التسوق القريبة من بيتي كأسواق (ابو طلال) واصبت بالفايروس؟، واين سأعمل الفحص المختبري، واين سيتم حجري؟، وهل سأنقل العدوى لأهل بيتي؟، وهل سأموت؟، ام سأنجو كما نجوت من حالات الموت المحققة بقدرة الله وحفظه ايام المفخخات، و رصاصات القنص الطائشة من جنود الاحتلال الامريكي البغيض؟، وماذا افعل ان لم اخرج للعمل للحصول على رزقي حالي حال الكسبة والموظفين؟، وما العمل لو لم اخرج لجلب احتياجات المنزل من الغذاء والدواء؟، وفجأة تأتيني الاتصالات من امي الحبيبة واخواني الذين قضيت معهم اجمل ايام العمر بحلوها ومرها ليقولو لي( خليك بالبيت)، ولو شاءت الاقدار ان اموت بهذا الوباء اللعين فسأخبر الله عن معاناة العراقيين وصبرهم وهو يعلم ما لا نعلم، في اي زمان نعيش نحن يا سادة يا كرام؟ وماذا بعد بانتظارنا؟.

قيم الموضوع
(0 أصوات)