ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلاموفوبيا. ..الوباء الخفي

بقلم سكينة العابد تموز/يوليو 12, 2020 189

الإعلاموفوبيا. ..الوباء الخفي
سكينة العابد
أسست البيئة الجديدة للإعلام والاتصال لتموقع مشاعر استجدت وامتدت وتفاقمت مع تعاظم هذا الفضاء السيبراني الذي أضحى يرسم لعلاقات تعمل على بناء معالم إعلام اجتماعي تكتسيه رهانات خطيرة.
وأهم فكرة تغلغلت واخترقت علاقة مستخدمي التكنولوجيا، هي فكرة الإعلامو فوبيا أو الخوف الشديد من الإعلام الجديد ووسائطه هذا الوباء الذي فرض سطوته على العقول والمشاعر والأذواق عبر تدفق قوي وناعم لا يمكن الوقوف حياله.
والسؤال الكبير هنا ماالإعلامو فوبيا؟ ما مفهومه وتداعياته وكيف استشرى في الجمهور؟
في الحقيقة؛ إن هذا المصطلح يعكس في عمقه دعوة صريحة للتقارب مع ما يسمى (بالرهاب الإعلامي) الراهن في حلته التكنولوجية والتي جعلت من الفرد حبيسها كحتمية لا مناص منها، حتى أصبحت الدراسات المتعلقة بالتكنولوجيا والميديا وتأثيرهما في الناس واتجاهاتهم وممارساتهم، تفرض واقعا بحثيا متفردا عبر مقاربة نظرية الحتمية التكنولوجية التي وجدت من الفضاء التكنو-إعلامي مرتعا أبديا لها.
يقودنا هذا للإشارة إلى أن مصطلح الإعلامو-فوبيا ليس منتجا جديدا، لأن الإعلام التقليدي سبقه لذلك مع اختلاف زيادة وتيرة الخوف في التعامل مع الإعلام الجديد نظرا لغياب دور حارس البوابة، فمع التمظهرات الجديدة لتكنولوجيات الاعلام الجديد وبروز وسائل التواصل الاجتماعي التي أفرغت دور هذا الحارس من محتواه السابق، بحيث تراجعت وظيفته السابقة ليقوم المواطن ( الرقمي) بدور المرسل والرقيب في آن واحد بما أدى إلى تشكل هذه البيئة الجديدة للإعلام والاتصال.
ويعتقد الكثير من الباحثين أن مصطلح الإعلامو فوبيا أو-الخوف من وسائل الإعلام-نشأ مع ظهور التلفزيون وتعلق الجمهور به، وهي في جوهرها تنم عن نظرة تشاؤمية ترمي بحبائلها على علاقة هذا الأخير بالوسائل الإعلامية برمتها بما يفضي للحديث عما أصبح يسمى بالتربية الإعلامية والتي تعنى ترشيد الاستخدام والتحكم في هذه الوسائل بخبرة ومنهجية والتي قد تكون علاجا للوقوف حيال مخاطر الإعلام الجديد على القيم والأخلاق والهوية.
إلا أن الأمر زاد استفحالا مع كل تطور تكنولوجي جديد الذي يسمح في كل مرة لمزيد من الاختراق والتمدد في حياة الناس وأوقاتهم، بل وخصوصياتهم المهددة بما يدعو لإعادة النظر، أو على الأقل عدم إهمال جانب الملاحظة والتأمل والبحث والفهم لهذا الفضاء.
فقد أصبح استخدام الشاشة أكثر من ضرورة، بل إنها أصبحت تتجلى كسلطة فائقة تتحكم في الوقت والميول والرغبات، هذه الرغبات التي تحولت لعادات فورية لا تحتمل التأجيل أو التجاهل كآلية وكحتمية زمانكية ضمن انزلاقات تكنولوجية يسودها الصمت لكن تبنيها الخطورة المتأججة يوما بعد يوم
وهكذا تضاعفت ( الفوبيا) بمنحى أفقي يوشي بالتشاركية الجماهرية، وباتساع هوة الشفافية الجغرافية التي عملت على تسهيل مرور الفوبيا بصورة متعدية تجسيدا لمبدأ القرية الإعلامية الإلكترونية.
وبشكل عام، يمكن اعتبار الإعلامو فوبيا مشكلة تقترب من الشمولية والاتساع، غير تاركة لنا فرصة الاختيار أو الدفاع، بل تمارس علينا ضغوطات تحدث فينا الكثير من الخلل والارتباك، وتؤسس لمجتمعات تعيش تحت وطأة الرهاب المستمر والقاتل والذي قد يعقد أكثر من علاقاتنا الإنسانية وعلاقاتنا التكنولوجية بحثا عن الأمن والأمان الإلكتروني.
والمخيف في الأمر، أن هذه التكنولوجيا الإعلامية اليوم جعلتنا نعدد الأزمات والتحديات أكبر من الفوائد والاستخدامات، بما يبني واقعا منفردا يطغى عليه الحذر والمغالبة أمام اجتياحات العصر التقنية، وبالمقابل ضعف الإنسان أمام إيجاد الحلول الجذرية لمثل هذه (الأوبئة التكنولوجية) التي أصبحت في حد ذاتها تشكل انزلاقات وتحولات تلازم حياة الناس وتربك علاقاتهم بوسائل الاعلام على اختلافها فهل ثمة مجال لولادة إنسان متصالح مع التكنولوجيا، أم أن قدر البشرية إنتاج ما تحدقه بنفسها من أخطار تهدد مصيرها!

قيم الموضوع
(0 أصوات)