ardanlendeelitkufaruessvtr

استفتِ قلبك مع الأخبار

بقلم هيثم الزبيدي تموز/يوليو 15, 2020 185

 

استفتِ قلبك مع الأخبار
هيثم الزبيدي
مفردة "خبر ملفق" صارت دارجة. الأخبار الملفقة كانت دائما موجودة. لكنها كانت ضمن نطاق ضيق. الآن هي جزء من حرب الإعلام والإعلام المضاد.
الجمهور يسبح بالأخبار الملفقة
تنشر مؤسسة صحفية خبرا عن حادثة ما أو عن تسريب لسر سياسي أو مالي. في السابق يرد المعنيون، خصوصا في الحكومات، بنفي الخبر (وليس تكذيبه). كثيرا ما يرد “مصدر رفض الكشف عن اسمه” لينفي. في أغلب الأحيان يتجاهلون الخبر لأن الأفضل هو عدم الرد لأن الرد يعيد انتشار الخبر مرة أخرى أو مرات. هذا هو السياق السابق: خبر مزعج ونفي ظاهر أو باطن أو متجاهل.
الوضع تغير الآن. الإعلام هو سلاح الساعة. أي كلام غير هذا لا معنى له. أي إنجاز سياسي أو كارثة اقتصادية أو حدث عسكري يتم التعامل معها إعلاميا ولحظيا. وفي هذه الحرب المتصاعدة، الموضوع يرتبط بتعزيز المصداقية أو هزها عند الطرف الآخر.
مفردة “خبر ملفق” صارت دارجة. الأخبار الملفقة كانت دائما موجودة. لكنها كانت ضمن نطاق ضيق. الآن هي جزء من حرب الإعلام والإعلام المضاد. صورة ملفقة وفيديو ملفق. حكاية ملفقة بالكامل، وليست خبرا فقط. يوميا نرى مثل هذا ونسمعه. التقنيات نفسها تطورت. من قبل كان خبرا يتم تلفيقه مباشرة. الآن يكتب بلغة أخرى وينتشر ثم “يترجم” ويعاد نشره ويوجّه للجمهور المعني. هذه الطبقة الفاصلة تعقد الأمور. أغلب الناس تنقل الخبر بثقة إذا جاء من مصدر “غربي”. الآن في العالم الغربي، الجمهور يسبح بالأخبار الملفقة. شخصية جدلية مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرد عندما لا يعجبه ما يسمعه: إنها أخبار ملفقة. في الفوضى السائدة لن نعرف إن كانت وصمة “ملفقة” صحيحة أم ملفقة بدورها.
في أكثر من مناسبة ترى سياسيا يريد أن يقنع الناس بشيء لا يمكن أن يستقيم. شيء يبطبط مثل البطة. يمشي مثل البطة. يطير مثل البطة. شكله وألوانه بطة. لكن عليك أن تقتنع أنه ليس ببطة. ثم يقف هذا السياسي ويقول: أنا ضحية للأخبار الملفقة.
ذباب إلكتروني. ذباب إلكتروني مضاد. فريق تلفيق وأكاذيب. فريق كشف الأكاذيب. فريق الرد بأكاذيب على الأكاذيب. كلها مسميات وغيرها الكثير في المشهد الإعلامي المتشظي والحافل بقلة المسؤولية. “اكذب اكذب” كما قال الألمان في الحرب العالمية الثانية. أو “الحقيقة غالية علينا فنحميها بأغطية من الأكاذيب” كما رد الإنجليز. في النهاية المشهد ملوث جدا. ومن يريد أن يبرئ الآخرين وينزه دوافعهم، سيرد ويقول متساهلا “ما فيش دخان من غير نار”. أي في كل خبر ملفق أو أكذوبة إعلامية، هناك نسبة من الصِحة. هل صار علينا أن نستفتي قلوبنا مع كل خبر؟
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)