ardanlendeelitkufaruessvtr

الانسان بين الماضي والحاضر

بقلم تيسير حكمت القيسي تموز/يوليو 18, 2020 294

تيسير حكمت القيسي

حياة الانسان في محطاتها الثلاثة . ماضيه وحاضره ومستقبله مترابطة بشكل وثيق فلا غنى له عن إحداها

الا ان البشر دائمي الحنين الى ماضيهم والتحدث عنه بشوق حتى وان لم يكن يحمل بين طياته الكثير من اللحظات السعيدة بل قد يكون مليء بالألم والمشقة ورغم ذلك يراه افضل واجمل من الحاضر . 

لكن هل هذا الحنين فعلآ لأن ماضينا جميل !؟

ام لسبب اخر ؟

نحن نذكر ما عشناه ورحل بحب ونشتاق له ليس لأنه مُفعم بالفرح بل لأنه رحل ولم يعد يُؤذينا ضرره او يُؤلمنا وجعه . اضافة الى ان الإنسان يرى البعيد بعين شاملة مُلمة بالتفاصيل التي غفل عنها وقت ان كان ماضيه حاضره . فهو مثلا لم ينتبه لابتسامة طفله الاولى كونه منشغل بأمور اخرى ولن يشعر بقوته ومثابرته لتحقيق هدفه لأنه تعب من مشقة الوصول ولن يركز في محبة والديه لانهما دائمي الحضور والتواجد ...

لكن حين يرحل كل شيء سوف يذكر تلك اللحظات التي غفل عنها بدقة وغالباً يتحسر عليها لان البشر مثل الحضارات يتمنون ان يكون لهم جذور وتاريخ يتحدثون عنها وعن مناقبها ومسراتها فيشعرون بمكانتهم بين المجتمعات وانهم يشبهون الآخرين بما يملكون وربما لديهم اكثر مما لدى غيرهم فتراهم يسردون حكاياتهم بشغف وفخر حتى وان كانوا هم انفسهم لم يجدوا انها تستحق ذلك وقتها وكل ماسلف هو امر طبيعي فالأحداث كما الاشياء والاشخاص تكسب قيمة اكبر في نهايتها وتشع جمالا كلما عفى عليها الزمن ... 

فهنيئا لمن يسعد حاضره ويتشوق لمستقبله كما يفعل مع ماضيه .

قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It