ardanlendeelitkufaruessvtr

إصلاح النظام الإقتصادي أساس إصلاح الإقتصاد

بقلم عدنان مناتي تموز/يوليو 20, 2020 147

إصلاح النظام الإقتصادي أساس إصلاح الإقتصاد
عدنان مناتي
يتمثل النظام الاقتصادي بالأسس والآليات والقوانين الخاصة بالنشاط الاقتصادي، أما الاقتصاد فهو النشاط الذي يعني بإنتاج وتوزيع وتبادل واستهلاك السلع والخدمات في البلاد. وفِي المقالة السابقة التي جاءت تحت عنوان ( النظام الاقتصادي الناجح هو الذي يستجيب لخصائص المجتمع وحاجاته )، خلصت الى ان النظام الاقتصادي في العراق الذي عنوانه منذ عام 2003 (نظام السوق الحر) والذي لم ينص عليه دستور البلاد بهذه التسمية، قد اوصل اقتصاد البلاد الى حافات الانهيار، لاسباب عديدة في مقدمتها غربة هذا النظام عن خصائص المجتمع العراقي وضعفه في تلبية حاجاته، اي بعد 17 سنة والتي تعني ( أمد طويل ) في مسألة بناء الدول، واكيد الذي يتحمل مسؤولية ذلك هو الاحتلال الامريكي البريطاني ثم حكومات ال 17 سنة الماضية. والذي يقرأ تاريخ ( نظام السوق الحر ) في العالم الراسمالي الحالي، يلاحظ ان هذا النظام لم يكن قبل عدة قرون وحتى عدة عقود كصورته الحالية بل حصلت له تغييرات وتعديلات كبيرة حتى أصبح ناجحا في تجاوز ازماته ومشكلاته وتمكن من تحقيق انماءه الاقتصادي ورفاهيته الاجتماعية، وتمكن من ازاحة الانظمة الاقتصادية المنافسة له كالانظمة الشيوعية والاشتراكية. وذلك يعود الى التعديلات التي حصلت في نظريته وتجاربه التطبيقية، وبذلك شكلت إصلاحًا للنظام الاقتصادي الرأسمالي.. فقد تعرض هذا النظام الى عدة تطورات لم يتنبأ بها مؤسس الشيوعية ( كارل ماركس) وآخرين من بعده، وهي : أولا تطور النقابات المهنية الذي اسهم في موازنة السلطة بين ارباب العمل والعمال وهو جواب على السلطة المطلقة للرأسماليين، ثانيًا ظهور الدولة الراعية أو دولة الرفاهية في ثمانينات القرن التاسع عشر بالمانيا في عهد بسمارك التي نعتها (أنجلز) بالاشتراكية على الطريقة البروسية، ثالثًا احلال الاداري محل صاحب رأس المال التقليدي في أواخر القرن التاسع عشر استنادا الى نظرية الاقتصادي البريطاني (الفريد مارشال)، رابعًا تدخل الدولة اقتصاديًا بإستخدام السياسة المالية بدءًا ببريطانيا بموجب نظرية ( كينز ) لمعالجة أزمة الكساد العظيم 1929-1933 التي عمت العالم الرأسمالي، خامسًا تدخل الدولة بإستخدام السياسة النقدية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وصاحب هذه النظرية الاقتصادي الامريكي ( ملتن فريدمان) في نهاية خمسينات القرن الماضي، ومعالجته لمشكلة جديدة ظهرت في الاقتصادات الرأسمالية وهي ( التضخم الركودي)، سادسا تغيير حجم وحدات الانتاج واتساع رقعتها بخاصة من خلال الشركات عابرة القارات التي تقوم بتدويل الاستثمارات والانتاج، سابعًا اعتماد التخطيط الاقتصادي والموازنة العامة الدولة للتأثير في الحياة الاقتصادية، ثامنًا تنوع الانشطة الانتاجية في القطاعات العامة والخاصة والمختلطة، تاسعًا اصبح هدف النظام الاقتصادي ليس فقط تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال معدلات نمو عالية وانما تحقيق الرفاهية الاجتماعية.. وهذا تجسد في العديد من تجارب الدول الرأسمالية كألمانيا التي جمعت بين التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، والسويد التي جمعت في نظامها الاقتصادي القطاعات العامةوالخاصة والمختلطة في تحقيق الانماء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي، وسويسرا التي تميزت بالاستقرار السياسي والامني والاقتصادي وأصبحت ملاذًا آمنا للمستثمرين، وغيرها من الدول الاخرى والتي هي أيضًا استفادة من تجارب وخبرات الدول الشيوعية والاشتراكية في المجال الاقتصادي والاجتماعي. وعلى وفق هذا الاصلاح المتواصل تخلص النظام الاقتصادي الرأسمالي من بعض عيوبه ومساؤه، ولذلك استمر هذا النظام وتأثرت به انظمة اقتصادية كالصين وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية، تلك الدول التي جعلت قاعدة نظامها الاقتصادي التنمية المستدامة. و لهذا فالاصلاح ليس عيبًا في النظام الاقتصادي العراقي وانما عامل قوة إذا ما كان يقود للانماء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. وهكذا يلاحظ ان تحولات عديدة دخلت على على الصورة الاصلية للنظام الاقتصادي الرأسمالي لتطويق ازماته المصاحبة له المتمثلة في ( الانتعاش الاقتصادي الذي يقود للتضخم ثم الركود الاقتصادي الذي يقود الى الكساد) والتي ضعفت حدتها، ويمكن ان يقال انها استبدلت ومنذ ستينات القرن الماضي ببروز مشكلة جديدة هي ( التضخم الركودي) في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول رأسمالية اخرى. حتى اصبح يقال ان نظام السوق الحر الحالي جد مختلف عن الصورة الاصلية لهذا النظام. وهذا يعني ان نظام السوق الحر تتطور أسسه وآلياته إستجابة لحاجات المجتمع الاقتصادية ومواجهة الازمات والمشكلات. وعلى اساس ماتقدم فإن اصلاح النظام الاقتصادي في العراق الذي يحقق التنمية المستدامة بخاصة في مضمونها الاقتصادي والاجتماعي ليس شيئًا مستحيلًا وانما ممكن ذلك بخاصة ما يمتلكه العراق من موارد وثروات غنية اذا ما توفرت الارادة الوطنية الحرة لهذا الاصلاح وهذه التنمية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)