ardanlendeelitkufaruessvtr

من دفتر الفترة المظلمة

 

علي السوداني

ولقد فضّلت جموعٌ من الناس طائفيتها المريضة المتخلفة الهدامة ، على وطنيتها الجميلة الطيبة البنّاءة ، فمنهم من صار قندرة بائتة برجل خامنئي ، ومنهم من صار فرشاةً لتلميع بسطال أردوغان ، وتلك لعمري هي واحدة من أعظم علل ومصائب هذه الأمة العظيمة الرائعة التي لم تقف على قدميها منذ سقوط بغداد العباسية الماجدة في السنة الميلادية الف ومائتان وثمان وخمسون ، حيث داست أرضها حثالة البشر ومتوحشو العصور ، من هولاكو حتى الصفويين ثم العثمانيين في كر وفر مع الصفويين القادمين من الشرق ، وبعدهم حلّ الانكليز ، وآخرهم الأمريكان الذين وضعوها على مائدة القسمة ، مرة بالتراضي وثانية بالتخادم وثالثة بالخلاف الذي يشبه تقاتل المافيات حول صيد ثمين !!
وحيث انطفأت بغداد عين العرب ، توسع المشهد المظلم من أرض دلمون شرقاً حتى الرباط غرباً ، ومن الشام شمالاً حتى حدّ الحبشة وما حولها جنوباً .
في قلب الأمة حطت حشود من اللقطاء والتائهين ومن تقيأتهم أمصارهم الأصلية بفلسطين العربية ، وقبلهم كان المستعمرون الفرنسيون والأسبان والطليان ، وعندما انكنس المستعمر المعلن ، حضر المستعمر الآخر غير المحسوب الذي قوامه منا وبنا ، وتلك قصة مروعة أكملت كل ثقوب المنظر العليل الكئيب حالك السواد والسخام .
إنَّ جلَّ الخلافات والحروب البينية العربية اليوم ، انما هي معارك مدفوعة دفعاً طائفياً غبياً متخلفاً يكاد يخلو تماماً من أية عوامل اقتصادية أو حتى تلك التي كانت تنشب في باب التنافس على قيادة الأمة ، كما شاع في الخمسينات والستينات والسبعينات .
حدث هذا ويحدث بدعم واسناد من المستعمر الأجنبي الذي لم يوفر طريقة قتل وتجهيل الا واستعملها ضدنا ، فمن تشجيعه لدكاكين وعمائم وفتاوى وخرافات المتدينين الكبار ، الى زرعه القنابل الكثيرة على الحدود عندما صار المقص بيمينه الآثمة ، ويكفي أن تستقصي وتفتش في ملاذات ومنابر الدول الغربية وخاصة بريطانيا الخبيثة الضارة ، حتى تجد عمائم وجماعات دينية شكلاً فقط ، وهي تحظى برعاية وحماية وسقاية ، وقد وضعت بخدمتها أكبر مؤسسات الدعاية والاعلام والتضليل وافساد العقول والأرواح بالمال وبباقي أدوات المزاد الكبير !!
إن الحل العظيم هو في ثورة تنويرية علمية شاملة تعيد للعقل مكانته ، وقد يتشارك في صنعها الحاكم والناس ، ولن تجد فيها عربياً غائباً عن الوعي يسجد لعمامة أجنبية شريرة مقمّلة شرقية كانت أو غربية ، لم تجلب له غير هذا البؤس والدمار الشامل المستمر والتلذذ المريض بالذل والمهانة والرضوخ والقنوط وسن اليأس العقلي المبكر !!

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
علي السوداني

كاتب عراقي