ardanlendeelitkufaruessvtr

ابن الحرفة وملهمها

بقلم فاروق يوسف تموز/يوليو 27, 2020 131

 

ابن الحرفة وملهمها
فاروق يوسف
الحفر الطباعي يغيّر مصير أساليب الرسامين. ذلك ما كان جبار الغضبان مهتما به. وهو ما يمكن أن يُسمى بما بعد التقنية.
أن تكون حفارا غير أن تكون رساما
للبحرين وهي بلد صغير معجزاتها الجمالية المدهشة. ذلك البلد يُحب بسبب تلك المعجزات التي تعيدنا مباشرة إلى دلمون التي كانت جنة السومريين.
جبار الغضبان هو واحدة من تلك المعجزات التي يمكن النظر إليها بشيء من التقدير بالرغم من أنها لا تحظى بهالة إعلامية. فالرجل الذي درس الفن في دمشق عاد إلى بلده بمفاجأة الحفر الطباعي.
لقد قرّر أن يضع خبرته الجديدة في خدمة رسامي بلاده فافتتح طريقا جديدة سيمشي فيها الكثيرون وستغيّر من مصير الرسم الحديث هناك. وإذا ما عرفنا أن البحرين بلد عريق في تقاليد الرسم، فإن ما أحدثه ظهور الغضبان يعد مغامرة كانت لها نتائج لافتة على مستوى تطوير التجربة الفنية في بلد كان ولا يزال يعج بالرسامين الكبار.
عرف الغضبان كيف يندسّ بمشغل الحفر الطباعي في الحياة التشكيلية بهدوء وصار يدرس ذلك الفن كما لو أنه يقوم بواجبه. مَن تتح له زيارة ذلك المشغل لا بد أن يفاجأ بصغر حجمه. تلك الحجرة الصغيرة درس فيها رسامون صارت لهم مكانة مهمة في ما بعد.
ما فعله الغضبان يعد مبادرة ريادية. ذلك لأنه أسّس تاريخا لفن جديد هو فن الحفر الطباعي. وإذا ما كان تلاميذ الغضبان قد انفضوا عنه وهو أمر طبيعي، فإن الغضبان لم يتخل عن عادته اليومية في الذهاب إلى مشغله، هناك حيث يقع معبده.
بالنسبة للغضبان فإن الحفر الطباعي ليس درسا أكاديميا يمكن اختزاله بالمواد وطريقة التعامل معها. تلك هي بداية، الاكتفاء بها يغمط التقنية حقها. ذلك لأن المطلوب من الرسام أن يرسم كما لو أنه يتعرّف على نفسه من جديد. إنه كائن آخر. لا تتبدّل التقنية وحدها بل يتبدّل التفكير في التقنية.
الحفر الطباعي يغيّر مصير أساليب الرسامين. ذلك ما كان الغضبان مهتما به. وهو ما يمكن أن يُسمى بما بعد التقنية. أن تكون حفارا غير أن تكون رساما. هناك روح مختلفة هي ما تضع التقنية في خدمتها. ذلك ما أجاد الغضبان القيام به.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)