ardanlendeelitkufaruessvtr

التغيير في العراق والمافياوي الذي سيعود ليفوز

 

التغيير في العراق والمافياوي الذي سيعود ليفوز
علي الصراف
عصابات الولي الفقيه تملك من أموال النهب والفساد ما يكفي لشراء الضمائر كما فعلت في كل مرة على امتداد سنوات وهي قوة مسلحة أيضا تستطيع أن تفرض إرادتها بأعمال الترهيب والترغيب.
الانتخابات المثمرة في آخر الطريق وليس أوله
الملايين من العراقيين خاضوا جولات متتالية لتظاهرات واحتجاجات تندد بالنظام القائم في بغداد، وتدعو إلى التغيير.
أحد أوجه التغيير المطلوب كان إجراء انتخابات مبكرة على أسس قانونية جديدة تكفل لكل مواطن صوته، وتجعل العراق دائرة انتخابية واحدة، كما تضمن نزاهة عملية التصويت، وإخضاعها لرقابة دولية صارمة.
واستجاب مصطفى الكاظمي لهذه الدعوة، معلنا إجراء الانتخابات في السادس من يونيو العام المقبل.
ولكن حتى ونحن نعرف أن الملايين من العراقيين يرفضون النظام القائم، وينددون بمافياته وفساده، وحتى ولو تم تنفيذ عملية الاقتراع تحت إشراف دولي مباشر، فإن التغيير لن يتم.
يحسن التخلي عن الأوهام. النظام القائم سوف يعيد إنتاج نفسه ويقوي من شوكة المافيات. وأكثر ما ستكون الانتخابات قادرة على فعله هو أن تعيد توزيع الحصص بين عصابات الولي الفقيه. ولن يحدث أي تغيير. وهناك أسباب جديرة بالاعتبار لذلك.
أولا، عصابات الولي الفقيه تملك من أموال النهب والفساد ما يكفي لكي تشتري الضمائر، كما فعلت في كل مرة على امتداد السنوات منذ العام 2003. وهي قوة مسلحة أيضا، تستطيع أن تفرض إرادتها بأعمال الابتزاز والترهيب والترغيب. والبكائيات الحسينية جاهزة، ومثلها خرافة العداء للإمبريالية. ويجب ألا يغيب عن البال، أنها تمتلك قوة عددية تناهز جيشا موازيا. وبحكم أنها عصابات ذات مرجعية نهائية واحدة، فإنها سوف تخدم بعضها البعض. فكل فائز من عصابة، فائز لحساب العصابة المجاورة أيضا.
ولا تخدعنك الأقاويل في ما بينها عن اختلافات أو تناحرات. فهذه حتى وإن كانت حقيقية على مستوى التنافس الشخصي، إلا أنها لا تمتد إلى مستوى الولاء، الذي يقرر لها في النهاية كل شيء. وككل مافيات متصارعة، فإن لها ربا واحدا تعبده وتمتثل لإرادته هو “الأب الأعظم”. وهي أنشئت، في الأصل، على هذا الأساس، بحيث تتنافس وتتصارع بل وحتى يقتل بعضها بعضا، ولكن إشارة من إصبع الولي الفقيه، تكفي لكي تعود الأمور إلى النصاب الذي يشاء.
ثانيا، هناك اليوم ما لا يقل عن مليوني متجنس إيراني، هم الظهير القوي لهذه العصابات. ويمكن لأصواتهم، بما أنها كتلة صلبة، أن تغير الكثير من الموازين. وما من سبيل لتفحص أي شيء بالنسبة لأصولهم، أو سلامة هوياتهم. ومثلما أن تلك العصابات نهبت المئات من المليارات، منذ لحظة البداية، على أساس قوائم أعضاء “فضائيين” (لا وجود لهم) من أجل استحصال الرواتب، فالحقيقة هي أن هناك “شعبا فضائيا” يملك كل قرد من قروده عدة هويات، ويستطيع الواحد منهم أن يكون بمفرده أكثر من عشرة ناخبين.
هذا الأمر تم تدبيره وتنظيمه على امتداد سنوات، وترسخ حتى أصبح قوة قاهرة. بمعنى آخر، القِدر مثقوب من الأساس. والثقب كبير. والمعنى، من بعد ذلك المعنى، هو أن الشعب العراقي كله، لو خرج عن بكرة أبيه لينتخب حزبا مختلفا، فإن القرد هو الذي سيفوز.
ثالثا، كان يمكن للصوت الكردي أن يكون قوة تغيير. إلا أنه، بانعزالية ظلت تغذي أحلام الانفصال، آثر أن يمنح الاستقرار لسلطة العصابات، وأن يدعمها طالما ظلت تدفع له حصته. هذا الصوت، كان يستفيد في الواقع من الخراب في باقي العراق، لكي يقول “انظروا، نحن مختلفون”. ولكن الخراب طاله، وانهارت الأحلام، بل واجتاحت العصابات عقر الدار الذي كان يريد أن يجعل منه عاصمة لدولة الاستقلال.
ولا يوجد في كردستان العراق أي ميل لتغيير وجهة التواطؤ الضمني مع سلطان الولي الفقيه. تغيير الوجهة يتطلب انتماء وطنيا، وشعورا قويا بوحدة العراق وارتباطا وثيقا بمصائر شعبه. وهذا يحتاج إلى فهم جديد، ينظر إلى الاستقلال، ليس من زاوية تخريب العراق وفشله، وإنما من زاوية قوته وازدهاره. والفهم يتطلب وقتا. 200 سنة على الأقل. الدول القوية والشعوب المزدهرة، تعطي أكثر مما تعطي الدول الضعيفة والممزقة. ودولة عصابات خاضعة للولي الفقيه آخر من يمكنه أن يعطي، يستطيع الأكراد، أكثر من غيرهم، أن يروها. ولكن هات من يرى، ومن ثم يفهم.
رابعا، مثلها مثل إيران، فإن الولايات المتحدة صنعت هذا النظام ليبقى. صحيح أنه انقلب ليهزأ من نفوذها، ولكنه حافظ على مصالحها في الوقت نفسه. وهي أرادته، في الأصل، ليكون نظاما مافياويا على الصورة التي نراها الآن بالضبط. من ناحية ليكون دولة فاشلة. ومن ناحية أخرى، لكي تنشر الفشل من خلاله إلى الجوار.
انظر إلى هذا الفشل، تجاريا، وستعرف أن المئات من المليارات التي تم نهبها لم تذهب كلها إلى إيران، بل إن قسما كبيرا منها ذهب إلى الولايات المتحدة. الكثير من عقود الفساد، كانت في الواقع عقودا مع شركات أميركية وبريطانية، حصلت على المال، ووفرت الغطاء للفاسدين، ولم تقدم في المقابل إلا زبالة المنتجات، التي كلما ثبت فشلها، جرى التعاقد على غيرها، وهكذا.
هذا النظام مفيد للولايات المتحدة. ويستغبي المرء نفسه، لو ظن أن التحدي الإيراني لأميركا سوف يدفع واشنطن إلى بناء نظام جديد يحترم حقوق العراقيين في ثروات بلدهم. فمصالح الشركات الغربية لم تتضرر. والتحدي نفسه، مجرد تنافس ظاهري على من تكون له الكلمة العليا في نهب العراق وليس إعادة إعماره.
هذا النظام لن يتغير بانتخابات. والذين يتحكمون فيه سيظلون هم أنفسهم. ولكن التغيير يمكن أن يتحقق، فقط عندما ينهار النظام ولا يعود قادرا على الوقوف على قدميه.
كيف يمكن لذلك أن يحصل؟
هناك طريقان: الأول، الكفاح المسلح. ويجب أن يكون ساحقا ووحشيا إلى درجة تثير الرعب، حتى ترتعد الفرائص.
العديد من مدن العراق تستطيع أن تحكم نفسها بنفسها وتطرد الميليشيات. ويجب أن يتجند كل مواطنيها للدفاع عنها. ولئن كانت حكومة المافيات تستطيع في السابق أن تستخدم كل ما لديها من أسلحة، فإنها في ظروف الانتفاضة الراهنة لن تتمكن من بلوغ هذا المبلغ. سوف تضع رهانها على العصابات المسلحة، وهذه أجبن من أن تقاوم طويلا، و”فضائييها” أكثر عددا من مجنديها الحقيقيين.
والثاني، الحريق الشامل، بحيث لا يعود هناك طريق مفتوح، ولا ميناء يعمل، ولا حقل نفط يُنتج، ولا أنبوب يحمل نفطا أو غازا إلا ويُغلق، ولا شبكة كهرباء إلا وتتوقف. هذا الطريق سوف يقود دولة العصابات إلى الإفلاس، وقد يُجبرها على الفرار بما خف حمله مما نهبت.
وقد يمكن الجمع بين هذين الطريقين. والانتخابات، لكي تكون حقيقية ومثمرة، يجب أن تكون في آخر الطريق وليس أوله، حيث الفساد هو المرتع، والعصابات هي الصندوق.
السؤال الممض الذي بقي معلقا، منذ أول الغزو إلى يومنا هذا هو: لماذا ظل النفط يجري، بينما الكل يرى أنه يمول دولة العصابات والقرود؟
الإيرانيون أنفسهم يأخذون الآن بالحريق كطريق للخلاص من وليهم السفيه. فلماذا لا يأخذ به العراقيون، ليتخلصوا من قروده؟ وهل من حاجة لانتظار الخديعة أن تتم؟
هذا نظام يتوجب أن يُقتلع من جذوره. لا أن تُقطع بعض أغصانه عن طريق انتخابات يعود ليفوز بها القرود والفضائيون.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)