ardanlendeelitkufaruessvtr

التحكم الديمقراطي في القوات المسلحة

بقلم سيف الدين ناصر آب/أغسطس 03, 2020 121

سيف الدين ناصر

المعضلة التي تقلق العالم المتحضر الذي يدعوا الى احترام حقوق الأنسان هو كيفية ضبط القوات المسلحة في التحاماتها مع الشعب ومع المدنيين العزل. فالقوات المسلحة عموماً هي قوة خشنة صممت ودربت لمواجهة العدو أو لمكافحة الخارجين عن القانون والعصابات ومن الصعب ضبطها والتحكم بقواعد اشتباكها حينما تواجه شعبها في الشارع.

سنحت لي الفرصة في العام ٢٠٠٩ لزيارة منظمة دولية في جنيف تسمى مركز التحكم الديمقراطي في القوات المسلحة DCAF  والتقيت هناك بعدد من الباحثين على رأسهم السيد ارنولد ليوثولد وبعد ايجاز مختصر عن تلك المنظمة الدولية والتي تسعى لأن تكون أممية بانتظار درجها ضمن منظمات الأمم المتحدة وجدت ان تلك المنظمة الرائدة يجب ان تكون لها مكاتب في كل دول العالم وخصوصاً الدول ذات الديمقراطيات الحديثة فمهمة هذه المنظمة هي العمل مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني على إرساء مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الأنسان في القوات المسلحة وجعلها قوات للشعب وليس للحاكم او النظام .

خلال الحوار تبين ان اقل البرامج فترة لإعادة تأهيل القوات المسلحة وجعلها تلتزم بضوابط التحكم الديمقراطي هو ٢٠ سنة وتم عرض إيضاح عن البرنامج الغامبي وكيف تحولت قوات غامبيا الى قوات تراعي حقوق الأنسان بعد ان كانت أداة قتل وقمع بيد السلطة.

هذه المراكز تعمل على إعادة تشكيل القوات الأمنية SECURITY SECTOR REFORM SSR وفق برامج جديدة تتضمن حزمة كبيرة من التغييرات بدءاً بالقوانين والتنظيم والتدريب والتأهيل والتسليح ومناطق الاحتجاز وان المناطق الحمراء التي يجب ان يباشر فيها بالتغيير هي دول الربيع العربي واوربا الشرقية وفلسطين ودول افريقيا وذلك بسبب الثورات الشعبية والاضطرابات وحدوث التماس بين قوات الامن والشعب.

العراق كدولة تحول ديمقراطي حديث هي من أخطر الدول التي يجب ان تباشر بالتغيير لسببين الأول هو حداثة التجربة الديمقراطية والثاني هو دمج ميليشيات غير نظامية وذات تأريخ دموي بالقوات الأمنية.

تطرق مسؤول مكاتب الشرق الأوسط الى لبنان وكيف ان الجيش اللبناني والشرطة بدأت فعلياً بالانخراط ببرامج التغيير ولكن وجود حزب الله كميليشيا سيعقد اكمال التطوير. ما لفت انتباهي ان المخابرات العراقية انضمت للمركز في العام ٢٠٠٧.

عدد الدول التي انضمت للمركز أكثر من ٦٠ دولة وأكثرها تطوراً في برنامج التأهيل هما تونس والأردن.

ماذا لو بدء العراق بهذه الخطوة مبكراً؟ بكل تأكيد لكنا غادرنا الحصانة التي هي درع المنتسبين للقوات الأمنية وتقف عائقاً في عدم مسائلتهم ولكنا حافظنا على أرواح المتظاهرين العزل وحققنا التفاف الشعب حول قواته الأمنية وثقته بأنها درعه وليست درع النظام ولكننا آثرنا اتباع اجندات وافدة جعلت من قواتنا الأمنية درعاً للنظام الخادم لأيران والبست الميليشيات زي القوات الأمنية التي ملأت فضائح انتهاكاتها وجرائمها المحافل الدولية ومواقع الاعلام الرسمية وفي الأنترنت .

قيم الموضوع
(0 أصوات)