ardanlendeelitkufaruessvtr

اغتيال أمام قصر العدالة!

بقلم د. أثيــــر حــــداد تشرين1/أكتوير 09, 2016 490


اغتيال أمام قصر العدالة!
د. أثيــــر حــــداد
مرة أخرى تتوجه فوهة كاتم الأفكار الى رأس ورقبة المثقف الحر ناهض حتر وتطرحه على درجات سلم قصر العدالة في عمان، في رمزية فائقة التعبير عن نفسها، فينتشر دمه على درجات قصر العدالة بينما يقف القاتل وهو يحمل مسدسه قرب جريمته ايضا على درجات قصر العدالة متفاخراً بجريمته .
القتيل أراد ان يكون مختلفاً عن مجتمع القطيع فنشر كاريكاتيراً ليس له يرفض فيه جنة داعش المعمورة بحوريات العِين والغلمان .
مَن القاتل ؟ أهو الذي أطلق الرصاص ؟
انه الاسلام السياسي وداعش ومحتكري الجهل المقدس الذي يخطب ليلا ونهارا، ومنذ مئات السنين بنفس الخطاب ونفس الوجه المتجهم . خطاب يحتكر لنفسه تفسير الأحاديث والمرويات من أرضية جدباء يلفها القحط والتكرار الممل بدعوة الدفاع عن الله . فهل اصبح الله هذا من الضعف كي يحتاج مَن يدافع عنه؟ ثم يدعون انه كلّي القدرة.
عبر التاريخ هناك امثلة متعددة من وكلاء الله. سلمان رشدي كاتب واديب له رويات رائعة. وكتب آيات شيطانية فأحلَّ الخميني دمه، مما اكسب كتابه هذا شهرة عالمية ترجم بعد تلك الفتوى الى احدى عشرة لغة عالمية وبيع منه ملايين النسخ . اذكر انني عندما سمعت بفتوى تحليل دم سلمان رشدي، قبل ان اسمع عن روايته تلك، سعيت ان احصل على نسخة منها، وحصلت عليها مهرَّبة من أعين رجال حفظ النظام الساكن . فوجدت انها رواية عادية جدا لا ترتقي الى مستوى شهرتها.  
القمع هو المرض العضال في المجتمع العربي . والقمع مترسخ لأننا مجتمع نؤمن بفكرة النمط الواحد الحاكم الواحد المرجع الواحد التفسير الواحد القيمه الواحده والدين الواحد. وهنا تذوب استقلالية الفرد وخصوصيته      وابداعه عبر الاختلاف عن الآخرين، حيث تغيب فكرة المواطن الفرد وتحل محلها فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد. فحتى ملابسنا تمارس علينا قمعيتها . ففي علم النفس والاجتماع تعتبر الملابس لغة الجسد، الا في مجتمعاتنا فانها قمع الجسد. فتصبح الدشداشة ويصبح العقال والحجاب رمزيات جمعية وليس فردية، لأنها تميز جماعة محددة الملامح بصرامة فتفعل فعل الملابس العسكرية، او ما يسمى الزي الموحد، فتخلق تراتيبية مقيتة في الطاعة للرتبة الأعلى فالاعلى من دون حاجة لاستخدام العقل المتميز والمتفرد .
الفكر المتطرف الذي يسود الشارع العربي اليوم ليس وليد اللحظة, بل تراكمات تاريخية انشأت وعياً ( انت تفكر إذن انت غير موجود ). وعيا بان الناس نسخ من بعضها البعض لا تختلف الا في مميزات الوجه والجسم " لا تفكر لها مدبر " . وان ظهر احد غرَّد خارج السرب توجب تصفيته، باخراج مرعب لقاتل يتفاخر بجريمته، يتفاخر انه قتل فكراً مختلفاً.
وناهض حتر كان ذلك المختلف الذي اراد تحريك الساكن الضحل الذي نتانته تخنق من يريد تنفس الحريه، فيرفض جنة داعش، ويرفض الاساطير على انها وقائع ويرفض الموحد . المعتزلة ذُبحوا جميعا، والحلاج يُقال انه صُلب في البصرة لأنه او انهم اختلفوا عن الجهل المقدس.
وعي القطيع عندنا اقوى من اي مكان آخر، لانه، وحسب فهمي المتواضع، يستمد قوته من البداوة . فالبدوي لا قيمة له خارج جماعته او عشيرته . وهنا تبرز اهمية نظام تعليمي جيد يبدأ من الصغر في تحطيم سطوة الاستاذ المقدس والأب المقدس والشرطي المقدس والقائد المقدس ورجل الدين المقدس، ويحل محله - أنا أفكر- إذن أنا إنسان.



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)