ardanlendeelitkufaruessvtr

العقـل والسلطة

بقلم سلام حربة تشرين1/أكتوير 09, 2016 485

العقـل والسلطة
سلام حربة
ما يُميز هذا الزمن الجديد انه زمن العقل وسيادة منطق العِلم ،وبسبب هذا العقل فإن الانسان يعيش ثورة علمية وتكنولوجية هائلة فما كان مستحيلا في الامس فانه اليوم وبحكم ممكنات العقل اصبح جائزاً وبخدمة الانسان وطوع بنانه فكم من خوارق كان يمارسها الجن والمردة والسعالي في القصص والحكايات التي تسردها جدّاتنا اصبحت بفضل اكتشافات العقل ظواهر ولوامس طبيعية يتحكم بها الانسان ويسخرها لحياته في اية لحظة يريد ..
العقل جوهرة الانسان وبه يتميز عن باقي الكائنات ، انه المصمم الذي غيّر هذا الواقع وانتقل بفضله من حال الى حال ومن عصر الى آخر ،انه صانع التاريخ والناقل للانسان من الكهوف البدائية الى آفاق المدنية والرفاهية ، الواقع الجديد المُصاغ بالعقل ساهم هو الآخر في تنمية قدرات العقل الخفية الكامنة واستنهاضها من اجل زجها في ميادين معرفية لم تطأها اقدام تجريب من قبل..العقل إله الزمن الجديد والخالق لأنماط الحياة المتنوعة.. في الغرب ومنذ الثورة الصناعية في القرن الثالث عشر وحتى ما قبله اكتشفوا ان العقل وحده هو خالق المعجزات وهو الصائغ لروح الانسان من اجل سموها وتطهرها من اجل ان تقترب من المطلق ، العقل هناك تحرر من هيمنة التفكير اللاعقلي التي حاولت الكنيسة ان تجعل منه شرطاً وأسلوباً في الحياة . لقد وقف العقل سداً منيعاً امام الهرطقات والبدع الدينية التي اشاعها تجار الدين وارسلوا الى الموت والفناء كل مَن حاول ان يخرج عن أوهامها وخرافاتها فالموت نصيبك حين تجهر القول ان الارض كروية او تبرهن بالعقل ان الانسان هو المركز والمطلق في هذا الكون..بفضل العقل تم استنباط رؤى عصرية جديدة للدين ودعم المنطق التحليلي للوصول الى الله ، العقل هو من فصَل الدين عن السياسة وعزل ما هو ثابت ومقدس عن ما هو متحول وبراغماتي وهو الذي حدّد وظائف الدين الروحية والنفسية ومَن اعاد صياغة القيم الاجتماعية والاخلاقية ضمن نظام سياسي متكامل يرتكز على بنى اقتصادية رصينة وعلى مؤسسات قانونية ودستورية بحيث تنظر الى الانسان كقيمة عليا يجب ان يرفل بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة وجعل الدين عنصرَ بناءٍ وتقويماً للانسان وليس عنصرَ هدمٍ وتخريبٍ كما كان يحصل في السابق..في شرقنا الاسلامي ومنه عرافنا المبتلى بالظلام والظلاميين ما يزال العقل فائضاً عن الحاجة والقائمون على سُلَطِه الدينية والسياسية يحاولون ان يزيحوا العلم جابنا كونه يتقاطع ، حسب تفكيرهم ، مع ثوابت الدين..ما زال التنجيم والاستخارة وملاحقة المستور أساليب لإدارة الحياة الدينية والدنيوية..انهم يمزجون بين ما هو واقعي ولا واقعي وبين الحسي والحدسي وبين المعقول واللامعقول ،انهم ينظرون الى الواقع على انه زائف وزائل والشاخص الوحيد الحقيقي هو الانسان ( المؤمن ) الذي يجب ان يدام إيمانه بكل سبلهم المتاحة وتأجيج طقوسه ومشاعره الوجدانية وجعل العاطفة القلبية وليس العقل طريقا للوصول الى الله حتى لو اضطرهم الامر الى تخريب الواقع وتهديم كل اشكال الحداثة فيه..لقد أقحموا الدين في كل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية ،وألبسوا الآيات المقدسة جلبابا تأويليا مهلهلا على مقاسهم يناسب قناعاتهم التي ما انزل الله بها من سلطان ، الجهل الذي يرافق الانسان حين يسقط العقل من حياته هو الذي يجعل من هذره صنوا للكلام المقدس ، هذا الجهل هو الذي الذي انزل الله من عليائه بكل جلاله وقداسته وجعل منه بشرا يصوغون الحياة على هواهم وتقلب أمزجتهم..انها الازاحة الكاملة لسلطة العقل في ادارة شؤون الحياة وهيمنة للقوى النفسية الانفعالية المتغيرة مع واقع الانسان وانتقالاته..في عالمنا الاسلامي يجري تغليب لانماط التفكير اللاعقلي في صياغة الحياة ، انها تخريب للواقع وللانسان وتشويه للدين والاخلاق والقيم والقانون..لاوجود لدين حقيقي في المجتمعات اللاعقلية بل صور دينية مشوهة بديلة ابتكرها الانسان وجعل من ذاته الفقيرة صنواً للذات الالهية الجبارة..انها دعوة الى اشاعة لسلطة العقل ومنطق العلم في مجتمعاتنا التي تعصف بها الازمات حفاظا عليها من التشرذم والتفكك والفناء وحفاظاً على الدين الاسلامي الذي لا ينمو ويزدهر إلا في بيئة عقلية صحية لأن الله عقلٌ كليٌّ وليس عاطفة زائلة.



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)