ardanlendeelitkufaruessvtr

الثمار المتساقطة أم؟

بقلم محمد خيري آل مرشد آب/أغسطس 07, 2020 82

الثمار المتساقطة أم؟
محمد خيري آل مرشد
تضاعف أعداد المنفصلين (الطلاق) في العقود الاخيرة. لسنا بصدد سرد الأسباب التي تؤدي إلى ذلك او ما يؤدي به هذا الانفصال والطلاق عن تفكك الخلية الأولى للمجتمع وتشتت أفرادها في أحيان كثيرة, لكن آثرنا التطرق لما يتعرض له ثمار هذه العلاقات بعد الانفصال والطلاق وخاصة عندما يحاول احد الاطراف او كليهما او حتى من هم حولهم استخدام الأطفال كوسيلة لي ذراع للطرف الآخر ناسين أو متناسين ان الأطفال ليسوا سببا ولا طرفا في هذه الخلافات والصدامات وغالبا هم من يدفعون ثمنا باهظا نتيجة لهذه المعارك بين الزوجين واحلافهم وينتج هذا عن قلة وعي الآباء أو من حولهم بفضاعة ما يقومون به باستخدامهم البراعم الصغيرة هذه وسيلة ضغط لكسر إرادات الكبار القوية فيصبحون اي الأطفال ضحايا تعاني و تتساقط جزئيا أو كليا أمام جهل وتعنت هؤلاء المسؤولين اصلا عن تأمين حماية لهم عوضا عن تحميلهم أوزار الكبار الثقيلة .
يعمد بعض الاباء على توبيخ الطرف الاخر والتقليل من شأنه أو الانتقاص منه امام الأطفال ظانا أنه يقلل من احترام الأطفال لهذا الشخص وأن الطفل سيكون في جانبه ضد الطرف الآخر, وهذا يسبب معاناة نفسية للطفل لا يدركها هذا الأب, فما بالك اذا تعدى ذلك اقدم الوالدين على المشاجرة بل المصارعة احيانا والصدام أمام اعين الأطفال .
حلقة ضعيفة
الاطفال هم الحلقة الأضعف في هذه العلاقات وهم الأكثر تاثرا بنتائج عدم استطاعة الزوجين التوافق على انفصال انساني واعي يتحملون هم مسؤوليته لوحدهم فهو قرارهم هم وحدهم ايضا .يتعرض الاطفال لصدمة كبيرة فور انفصال الوالدين فيحس الطفل بان العالم انقلب رأسا على عقب عوامل كثيرة تكون مؤثرة في قوة هذه الصدمة وهو عمر الطفل وبذا ادراكه لمفهوم الطلاق والأسلوب الذي اختاره الآباء للانفصال وايضا ما يحصل عليه من دعم عاطفي ومعنوي ومادي قبل وأثناء وبعد عملية الانفصال هذه. يتعرض أيضا لصدمات متلاحقة بعد انفصالهم , فيتعرض الأطفال أولا لتغيير مكان عيشهم واستقرارهم السابق بمكان جديد يترتب عليه فقدان الأمان والاستقرار العاطفي ويعرضهم لإجهاد نفسي عالي للتاقلم على الظروف الجديدة بدون أحد الأبوين. قد يغضب الطفل من احد الوالدين اعتقادا منه انه السبب في الانفصال فيتحول ذلك الى كره وما لذلك من أبعاد نفسية عليه .انفصال الوالدين لا يعني افتقاد الطفل لبعض مزاياه بوجوده بكنفهم بل يتعدى ذلك بإحساسه أنه فقد الأمان , أصبح مشتتا بين الأبوين هذا ان لم يفقد الاتصال بأحدهم وهذا يحصل كثيرا بل يتعدى ذلك احيانا بانه يحس انه فقد الحياة ذاتها . قد يصاب الاطفال باعراض مرضية عضوية أو نفسية نتيجة لهذا الانفصال وخاصة اذا كان الانفصال عنيفا وسلك طرقا عدائية تجاه الطرف الآخر فقد يتعرضوا للتبول الليلي, الحدة في الطباع والعناد,قد يظهر سلوكا مضطربا مثل الانطواء على الذات , عدم التركيز والتشتت الفكري والتراجع في التحصيل العلمي.
عيش مشترك
إذا كان ولا بد من الانفصال وتعذرت الأسباب للعيش المشترك وأصبحت العلاقة مؤذية لأحدهما أو لكليهما او حتى مؤذية للعائلة جميعا هذا أيضا يؤدي الى أضرار معنوية ونفسية على الطفل, لذا يجب التوافق على انفصال حضاري والاتفاق على كيفية إدارة هذا الانفصال وتبعاته بشكل ودي وخاصة فيما يتعلق بالأطفال ليكون بأقل ضرر ممكن عليهم. فأول واجبات الوالدين أن يشعروا الاطفال بانهم لم يخسروا شيئا فيتجنب الآباء أولا التفكير الكارثي من نتائج هذا الانفصال فيحسسون الاطفال بانهم لا يزالون بكنف الوالدين فيغمرونهم بالحب والعطف والحنان وكذا الرعاية وتغطية احتياجاتهم المعنوية والمادية والحرص على تحمل المسؤولية في ذلك بدقة متناهية و بشكل أفضل دائما. كما يجب التذكر بأن الطليقين كانت لهم حياة مشتركة وهم ليسوا أعداء لكن لم يوفقوا بادارة حياتهم ولم يتمكنوا من تجاوز الخلافات فأثروا الفراق والطلاق وقد تكون الأسباب وجيهة بعدم امكانية استمرار الطليقين بحياة مشتركة نظيفة خالية من المتاعب والمشاكل التي قد لا تحتمل, لذا يجب ان يكون الانفصال بالطرق السلمية وان يسود التوافق الودي والهدوء في معالجة هذا الامر خاصة أمام الاطفال و تحييد الاطفال وابعادهم ما أمكن عن بؤرة الصراع إن وجد وهو موجود بكثرة في الواقع حقيقة.اتباع منهج مستقر ومفهوم ومتناسق في التربية لا يكون صلبه الاختلاف في التعاطي مع الأمور التربوية وخاصة قيام البعض بمحاولة استمالة الطفل بالسماح له بفعل كل شيء بتحطيم كل الحدود التي تحميه تربويا فيصبح غير مستقرا لا يعرف حدود الصواب من الخطأ, بينما الصحيح هو معرفة ما هو مسموح وما هو ممنوع وما هو مفيد للطفل نفسه في تربيته أو يعود قد يعود عليه بالضرر.من المهم جدا عدم التحدث للطفل بسوء عن الطرف الآخر ناهيك عن خطر تجنيده جاسوسا في أحيان كثيرة. ليست نهاية العالم في الانفصال والطلاق إن كان ذلك أفضل للجميع ليقوموا به كما اسلفنا بشكل حضاري إن كان هذا يسعدهم فإن سعادتهم وتصرفهم بشكل حضاري سيقلل من الأضرار المتوقعة على الجميع قد يكون الانفصال والتحول للعيش في وسط هادئ خالي من الصدامات افضل للاطفال من أن يعيشوا يوميا تحت سقف من التوتر والخصام بل المعارك احيانا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)