ardanlendeelitkufaruessvtr

الشرطة واحترام حقوق الإنسان

بقلم عبد الهادي كاظم الحميري آب/أغسطس 08, 2020 128

 

الشرطة واحترام حقوق الإنسان
عبد الهادي كاظم الحميري
رغم أن تصرف بعض أفراد الشرطة لا ينسحب على تصرفات باقي المنتسبين الا أن تصرف الشرطي في أية دولة تجاه المواطن يكاد يكون القياس الحقيقي لنبل الناس في تلك الدولة ورقي ورصانة بناء الدولة.
من عاش في إنكلترا في الماضي البعيد ولا زال بيننا لابد أن يتذكر شرطي المنطقة وهو يسير في طرقاتها بكامل قيافته بكل وقار لا يحرج أحداً ولا يتطفل على أحد. إن رأى مخالفةً بسيطة بادر بمخاطبة الفاعل بـ: سيدي لو كنت أنا أنت لا أفعل هذا. يحبه أهل الحي ويسمونه بالـ بوبي “مالتهم” كلهم يعرفون أن بوبي إسم تصغير وتحبيب لـ روبرت ولكنهم لربما لا يعرفون أنه إسم مؤسس شرطة لندن عام 1829 السير روبرت بيل الذي يبدوا أنه كان محبوباً أيضاً.
أيام الدراسة في إنكلترا كنا نجدد الجواز لدى السفارة ونبعثه الى وزارة الداخلية البريطانية (الهوم أوفيس) بالبريد لتجديد الإقامة وكانت الوزارة ترسل لنا إشعار بالبريد يؤيد الاستلام واللطيف في الاشعار انه موقع بالنص: خادمك المطيع وكيل الوزارة (يور أوبيديانت سيرفانت أندر سكرتري أوف ستيت). وكلما إستلمت الاشعار عبر السنين يخطر ببالي عبثاً أن أذهب الى الوزارة لأطلب مقابلة خادمي المطيع هناك لا لشيء بل للشكر على أدبه الجم.
بطبيعة الحال ظروف إنشاء شرطتنا العراقية وظروف عملها تختلف تماما عن ظروف انشاء الشرطة البريطانية فشرطتنا العراقية رافق إنشاؤها عام 1922 ولا زال تفشي التخلف والجهالة في المجتمع وبلطجة الدولة والأحزاب والمليشيات وعدم إحترام القانون وإكتوى أفرادها كباقي العراقيين بنار العوز في الحصارات والحروب.
وعليه فقد حملت الشرطة العراقية أدران بيئتها ومجتمعها وإجتذبت بين صفوفها بعض الفاسدين والعدوانيين منذ العهد الملكي وتعاظم تواجد تلك العناصر وللأسف مع إضطراد التردي في احترام القانون بمرور الوقت.
أتذكر ذات مرة في خمسينات القرن الماضي أن أحد معارفنا ذهب الى مركز شرطة الحلة لتسجيل شكوى على شخص آخرإعتدى عليه بالضرب فعلاً. حاول هذا الشخص أن يتشاطر فدَسَّ في جيب المفوض نصف دينار وهمس في أذنه أن المشتكى عليه جيبه مليان وكل ضربة كف – “راشدي” – ستجلب له المزيد.
بعد بضع ساعات من عودته الى البيت جاءت الشرطة واعتقلته وفي مركز الشرطة تبين أن المحضر الذي وقع عليه قد مزق واستبدل بآخر أصبح بموجبه هو المشتكى عليه ومن ضربه هو المشتكي وأودع التوقيف.
مع شديد الأسف لم يحظَ أفراد شرطتنا بالدراسة في الخارج ليروا ما يقوم به نظرائهم هناك كما أننا بصورة عامة لم نتعلم شيئاً من المهنية في أي مجال من أفراد الدول التي احتلتنا حيث أعمت الأساطير والهوسات بصيرتنا حتى بعد مغادرة المحتل.
وعلى أية حال يبدو أن هناك بصيص أمل في تطوير مهنية أداء الشرطة العراقية عندما قامت الشرطة ذاتها بإشراف وزيرها ورئيس الوزراء/ القائد العام بالقبض على قتلة المتظاهرين في الأحداث الأخيرة بمذكرات قبض أصولية وكشف دلالة واحالة الى المحاكم خلال 72 ساعة فقط وهناك أمل أيضاً في توطيد إحترام حقوق الإنسان لديها بعد الدرس الذي قدمه رئيس الوزراء / القائد العام والوزير إثر حادثة الاعتداء على القاصر.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)