ardanlendeelitkufaruessvtr

الإرهاب يلاحق فرنسا في النيجر

بقلم إدريس الكنبوري آب/أغسطس 12, 2020 109

 

الإرهاب يلاحق فرنسا في النيجر
إدريس الكنبوري
العملية الأخيرة تنسف جميع الجهود التي تبذلها باريس لتهدئة الوضع الأمني في إقليم الساحل.
موسم جديد لاصطياد الأشباح
ضرب الإرهاب مجددا دولة النيجر الأحد الماضي، بعد هدوء قصير لم يستمر طويلا، حيث اعترض عدد من المسلحين موكبا يضم ثمانية من العاملين في إحدى المنظمات الإنسانية الفرنسية، بينهم ستة مواطنين فرنسيين، غير بعيد عن العاصمة نيامي، وأطلقوا الرصاص ليردوا الجميع قتيلا، فيما تم ذبح امرأة فرنسية نجت من الرصاص وأرادت الهرب فتم تعقبها والقبض عليها.
ورغم أن أي تنظيم من التنظيمات الإرهابية المتواجدة في منطقة الساحل لم يعلن تبنيه للعملية، كما لم تكشف التحقيقات الجارية حتى الآن هوية المنفذين، إلا أن أسلوب الجريمة الإرهابية يشي بأن المسلحين هم في الغالب من التابعين للفرع الإقليمي لتنظيم داعش.
تأتي هذه العملية لتنسف جميع الجهود التي تبذلها باريس لتهدئة الوضع الأمني في إقليم الساحل ومساعدة بلدان المنطقة على تطويق الجماعات الإرهابية المسلحة، التي أراقت الكثير من الدم طيلة العقد الأخير، لكن دون فائدة.
وتبرر عواصم المنطقة ذلك الأمر بغياب الجدية لدى الجانب الفرنسي والأوروبي في توفير دعم لوجستي حقيقي لمجموعة البلدان الخمس، وهي النيجر وموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد، التي تم إنشاؤها قبل خمس سنوات لتكون بمثابة نواة لمكافحة العنف والإرهاب بشكل جماعي في الساحل الأفريقي.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يجد نفسه غارقا في الملف اللبناني في الوقت الحالي ومحاولة فك ألغاز الأزمة الليبية، استنكاره للهجوم المسلح الذي أودى بخمسة مواطنين فرنسيين، وقال إن باريس ستستخدم كل الوسائل لكشف ملابسات الجريمة، فيما أشار في مكالمة هاتفية مع نظيره النيجيري إلى ضرورة مواصلة العمل من أجل مكافحة الإرهاب.
وتجد فرنسا اليوم نفسها مجددا في مواجهة شبح الجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة تراهن عليها بشكل كبير، سواء لجهة ضمان مصالحها الاقتصادية والتجارية، أو بوجه خاص لجهة الحفاظ على صورتها كدولة قادرة على مواجهة الأزمات التي تحصل في المناطق التي تعتبر امتدادا لمصالحها الدولية في القارة الأفريقية.
بيد أن العملية الأخيرة من شأنها أن تثير العديد من الشكوك حيال طبيعة الجهود التي تبذلها الحكومة الفرنسية، خاصة في ضوء تضارب المعطيات والتقارير حول الوضع الأمني في منطقة الساحل، فبينما تحدثت تقارير صادرة عن مكتب عملية “برخان” الفرنسية في نهاية السنة الماضية، المتواجدة هناك منذ العام 2014، عن تراجع قوة الجماعات المسلحة، قال تقرير صادر قبل فترة قصيرة عن مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، ومقره واشنطن، إن عدد العمليات الإرهابية التي تنفذها الجماعات المسلحة في إقليم الساحل تضاعف سبع مرات منذ العام 2017.
وقد انخرطت فرنسا بشكل قوي في مسرح العمليات منذ عام 2012 في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند، بعد أن زحفت جماعات إرهابية مسلحة كانت تسيطر على شمال مالي نحو العاصمة باماكو لإسقاط النظام، فتدخلت وأوقفت ذلك الهجوم، ثم أنشأت في بداية العام 2013 قوة عسكرية تحت اسم “سرفال” في مالي لمراقبة الوضع الأمني وملاحقة المسلحين، سرعان ما عملت على توسيعها في العام الموالي إلى أربع بلدان أخرى هي بوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر وتشاد، وغيرت اسمها إلى “برخان”، وزادت من عدد قواتها ليتجاوز الخمسة آلاف.
ومنذ ست سنوات تسعى فرنسا إلى جعل النيجر نموذجا لنجاح سياستها المواجهة للإرهاب في الساحل الأفريقي، بالنظر إلى موقعها في الوسط بين البلدان الخمس، الأمر الذي جعلها محط اهتمام الولايات المتحدة أيضا، التي أنشأت هنالك أكبر قاعدة عسكرية جوية، رغم ما أثاره ذلك من استياء وسط النيجريين بل حتى من الجانب الفرنسي أيضا.
وتبدو النيجر كما لو أنها محاصرة من طرف الجماعات الجهادية المسلحة من جانبين؛ من ناحية الجنوب على الحدود مع نيجيريا، حيث تنشط جماعة بوكو حرام، ومن ناحية الغرب على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، حيث ينشط المقاتلون التابعون لكل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المحسوب على تنظيم القاعدة، والفرع المحلي لداعش.
ومع ذلك كله فإن النيجر لا تواجه الإرهاب وحده فحسب، بل كذلك الجماعات الناشطة في مجال التهريب وتجارة البشر والجماعات الإجرامية وقطاع الطرق الذين يستفيدون من الخلل الأمني في البلاد ومن تركيز الحكومة بشكل أكبر على الجماعات الإرهابية المسلحة.
كاتب مغربي

قيم الموضوع
(0 أصوات)