ardanlendeelitkufaruessvtr

أي رسائل تحملها مشانق القادة في لبنان

 

أي رسائل تحملها مشانق القادة في لبنان
بهاء العوام
قد يواسي دياب في مصابه أنه علق على المشانق في الساحات العامة مع من خدعه. وقف جنبا إلى جنب مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الدولة ميشال عون.
رمزية لا يكترث لها الزعماء
تلك المرارة التي شعر بها رئيس وزراء لبنان حسان دياب وهو يقدم استقالته تكشف عن حجم تعلقه بالمنصب الذي ناله مكرمة وليس كفاءة. لم يكن المنصب له يوما، ولم يرشح له تلبية لرغبة الثائرين ضد الفساد والاستبداد. جاء رغما عن اللبنانيين، وذهب بانتفاضتهم التي بعثت مجددا من تحت رماد مرفأ بيروت.
لم يخفِ دياب مرارة الاستقالة التي أجبر عليها. ولكنه أخفى مرارة الخديعة التي شعر بها عندما تبين وهم وعود العهد الحاكم له بأنه صامد على رأس السلطة حتى يمل الكرسي. وعندما تغيرت المعادلات واختلطت الأوراق وجد نفسه مضطرا للرحيل، ولم يجد من يسانده لا في الشارع ولا في السلطة.
قد يواسي دياب في مصابه أنه علق على المشانق في الساحات العامة مع من خدعه. وقف جنبا إلى جنب مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الدولة ميشال عون. هناك فقط لم يكن أقل منهم، وهناك فقط لم يجبره أحدهم على التنحي والتخلي عن مكانه.
كان دياب مجرد كبش فداء لمعركة خسر فيها العهد الجديد مقابل فريق 14 آذار. هكذا قرأ ساسة لبنان ما حدث في الرابع من أغسطس 2020. لم يلفت أنظارهم أي شيء مما حل بالبشر والحجر. لم يثر حفيظتهم هذا الاستخفاف الدولي بهم. ولم يقلقهم هذا السخط الشعبي ضدهم في الشوارع.
في الحقيقة كانت المشانق معبرة جدا عما يجول في خاطر اللبنانيين، ولا يصغي إليه “ملوك الطوائف” حتى الآن. الرسالة واضحة ومضمونها لا يقبل اللبس، وخاصة بعد تلك النكبة التي ألمت ببيروت. القادة جميعهم يتحملون وزر انفجار مرفأ العاصمة. وجميعهم متورطون بدم من قضوا في الانفجار.
حار اللبنانيون كيف يقنعون قادتهم بأن المشكلة تتمثل بهم جميعا. ليس ببعض منهم وليس بواحد منهم. وإن كان هناك سبيل لحلحلة مشاكل البلاد وانتشالها من نكبتها، فلن يكون ذلك إلا بتنحي كل القادة عن المشهد. “طواطم” البلاد هم من يقودونها إلى الخراب منذ أن حطت الحرب الأهلية أوزارها.
لا يبدو هذا المطلب الشعبي منطقيا بالنسبة لمن يتحكمون بمصير لبنان منذ عقود. لا يتردد بعضهم باعتباره نكرانا للجميل وخيانة للبطولة التي لعبها الزعيم في زمن الحرب الأهلية. وهنا تتحول رسالة المشانق في الساحات إما إلى تمرد، أو مجرد تنفيس عن غضب المفجوعين بأحبائهم في الكارثة.
في الحالتين لن يقف الزعماء طويلا عند رسائل مشانقهم. ولن يكترثوا لرمزيتها مهما طال زمن بقاء مجسماتهم معلقة في الساحات. فهم يبيتون في قصورهم الفارهة وتحت حماية حراسهم. أما الذين يطالبون بمحاكمتهم فيفترشون الأرض ويلتحفون السماء بعد أن جاء انفجار المرفأ على بيوتهم.
ما يزيد من سخرية المشهد أن كل واحد من الزعماء المعلقين على المشانق، يطرح نفسه كمخلص للشعب والدولة. ويدعي أن مسيرته السياسية لم يعكر نقاءها شبهة فساد أو خطأ في اتخاذ قرار أو تسرع في تقييم مشكلة. جميعهم ضحايا لمجهول لا أحد منهم يتجرأ على تسميته صراحة في خطبه.
ولكي تكتمل تراجيدية مسرحية المشانق. يأتيك قادة دول العالم ليتهكموا وينتقدوا زعماء لبنان وحكوماته. ثم يطالبون بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة من أجل التعاون معها في إيجاد حل لأزمة اللبنانيين. وكأن الحكومة المنتظرة ستأتي بشحنة من الخارج، أو أن الشعب سيختارها بملء إرادته.
يعرف كل الرؤساء الذين تهافتوا إلى لبنان شخصيا أو عبر ممثليهم، أن معركة جديدة قد انفجرت مع اشتعال مرفأ بيروت. هم اليوم يترقبون ويشاركون في صدام قريب داخل البلاد بين معسكرين يريدان استغلال نكبة بيروت لتحقيق مكاسب سياسية. ومصلحة الدولة ليست على أجندة أي منهما.
لا يحمل أي من الطرفين حلولا لأزمات الدولة الصغيرة. ولا يوجد بجعبتهما ما يلبي للبنانيين رغبتهم في تجاوز اتفاق الطائف نحو تأسيس دولة المواطنة. والأسوأ من هذا أن كلا الفريقين يتطلع إلى مستقبل مشوه للبلاد. فإما أن تكون جزءا من ولاية الفقيه، أو مستعمرة لصندوق النقد الدولي.
بين هذين الخيارين المستحيلين يغرق لبنان في المجهول. ومن دون معجزة أو ثورة تحاكم أجسادا بدل الصور، ستتوارث الأجيال أعباء الزعماء. ويخلف الأحفاد الأجداد في قبور الكوارث أو مجالس العزاء بضحاياها. لن تكون بيروت آخر المدن المنكوبة، ولن يكون اشتعال المرفأ آخر الحرائق في البلاد.
صحافي سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)