ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلام العربي بين التبعية الإخبارية، والسياسة الأيديولوجية

بقلم عمان - نضال العضايلة آب/أغسطس 22, 2020 132

عمان - نضال العضايلة

تعتبر الصحافة العربية جزء من جزء أكبر هو الإعلام ، الذي هو  نفسه أيضا جزء من أجزاء جسد كامل متمثل في الأمة نفسها، بأفرادها ومجتمعاتها ومؤسساتها وتاريخها وحضارتها وغيرها من العناصر المكونة للأمم والحضارات، الجسد نفسه يعاني من عدة عقود مضت من أدواء كثيرة،  مثل داء التقليد والتبعية للغير ، والذي سيكون أهم نقطة في موضوع حديثنا . هذا الداء الذي انتشر  في أغلبية  أجزاء ذلك الجسد وأعضائه.

عوامل كثيرة لعبت في إيصال الأمة إلى الحالة التي هي عليه اليوم، منها الاستعمار أو الاستدمار ، إن صح وجاز التعبير، ومن بعده التبشير والاستشراق، إضافة إلى التغريب والغزو الفكري الثقافي.

وتلعب الصحافة دوراً مهما في احتضان أغلبية تلك العوامل، باعتبار أنها الوسيلة الإعلامية الأخطر  من بين وسائل الإعلام الأخرى، والأكثر  تأثيرا على الناس  بحكم قدرتها على إقناع القراء  من خلال الصورة والكاريكاتير والخبر والتعليق واللقاء والمقال فهي تقدر على إقناع القارئ بوجهة النظر التي تراها  وتريد أن يقتنع بها  من خلال تعظيم الصغير  والتافه ، وتحقير الكبير والنافع.

 التبعية الإخبارية

وفي غمرة هذه التبعية والضعف الشديد في وسائل الإعلام العربي تسربت عشرات من الكلمات والأسماء والمصطلحات والأوصاف في الإعلام الغربي الى إعلامنا العربي، سواء عن طريق استعارتها من الإعلام الغربي مباشرة أو نقلها نقلاً بدون النظر في مدلولها، وقد أدى استخدام هذه المصطلحات، بل وشيوع استخدامها في الإعلامي العربي الى نشر معلومات كاذبة وإشاعة مفاهيم سياسية خاطئة.

وكانت التبعية الكبرى من وسائل الإعلام العربي في استقاء أخبارها وتحليلاتها وصورها من مصادر أوروبية أميركية في الأساس، خاصة إن هناك سيطرة من أربع وكالات أنباء غربية – على الأقل - على نحو 85% من المجموع العالمي للمادة الإعلامية المتدفقة وهي ما يلي طبقا لإحصائيات منظمة اليونسكو: وكالة استوشتدبرس الأميركية وتبث 17 مليون كلمة في اليوم الواحد، وكالة يونايتدبرس الأميركية (11 مليون كلمة في اليوم)، وكالة رويتر البريطانية (10.5 مليون كلمة في اليوم)، وكالة الصحافة الفرنسية (3 ملايين كلمة في اليوم).

وكان طبيعياً أن تقع صحفنا ووسائل إعلامنا الأخرى التي تعتمد اعتماداً شبه كلي في استقاء معلوماتها على هذه المصادر الخارجية، والسبب كما نعلم جميعا تبعّية إعلامنا العربي للإعلام الغربي.

 التبعية السياسية والأيدولوجية

غدا الإعلام العربي مورداً وسلاحاً فعالاً في خدمة المشروعات المراد تسويقها، واصبحت الحيادية هروب والموضوعية أمانة مهنية، ولهذا أصبح ضرورياً تفعيل القواعد المهنية التي تضبط العمل في إطار قانوني مسؤول وتتمثل في الموضوعية والمصداقية والالتزام والتوازن.

أما تبعية الإعلام في العالم العربي للداخل والخارج، فقد أفرز توجه نحو عولمة الإعلام من مظاهر إعلامية ثقافية على صعيد العالم، كما أن الإعلام المنشود في ظل الرؤية الاستشرافية للمستقبل وتحديات العولمة الإعلامية، يجب أن تنتج ملامح نظام إعلامي عربي جديد.

سياساتنا العربية  هي التي جعلت هذا الإعلام بهذا الشكل، فإذاً عندما نعلم سياسة الدول العربية وهمتها في التمويل يعني ذلك مثلاً أن  المملكة العربية السعودية تمول 80% من الإعلام العربي بلا منازع، فيما تمول الإمارات العديد من القنوات الفضائية والصحف، وتمول إيران أيضاً بعض القنوات الفضائية والصحف، وهنا لا نريد أن ندخل مع أسماء الصحف وتلفزيونات فالكثير يعرفها، ولكن حتى الإحصاء يمول بأموال  وآخر التجارب أثبتت أنه عندما نقول أوقفوا الحوار مع هذه الصحف أو مع هذه المنظمة أو هذا الخط السياسي تقف هذه الحوارات، وعندما نقول تقدموا بهذه التفوهات تجد الأوركسترا من أول التلفزيون إلى آخره في كل الصحف تبث على نفس الوتيرة، فكيف نستطيع التصدي لذلك، إذا كان السباق في الإعلام هو من يملك مالاً أكثر فنحن خاسرون من البداية لأنه في الدول العربية نعرف من يملك المال وفي العالم نعرف من يملك المال، لذلك يجب أن نبحث عن سره.

وبعد أكثر من عشر سنوات على حلم فرنسيس فوكوياما بـ "نهاية التاريخ" يخشى العديد من الإعلاميين والمراقبين في العالم من اقترابنا من مرحلة "نهاية الإعلام" أو الأخبار، فالمواطن اليوم الذي يغرق في استهلاك مضامين متنوعة وعديدة من وسائل إعلام متعددة الأهداف والأغراض، أصبح عاجزاً عن التمييز بين الغث والسمين، بين الخطأ والصواب، بين الخبر والإشاعة، لا بل محبطاً في كثير من الأحيان لأسباب عديدة أهمها: "عدم تركيز العديد من وسائل الإعلام على مواضيع المجتمع" وملاحقة بعض الأمور السطحية المرتكزة إلى عناصر الشهرة والفضائح…".

ويزداد القلق شيئاً فشيئاً من تمركز وسائل الإعلام ووضع اليد المالية على العديد من التجمعات الإعلامية التي تضم مؤسسات منتشرة في أرجاء العالم، فمع التبعية والتشابه الشديد في الإعلام اليوم واللذين يعدان حلفاء لمبدأ التسامح والتصالح (Laxisme) إضافة إلى السطحية في عمل بعض الإعلاميين، يخشى أن تتم الإطاحة بحرية واستقلال وسائل الإعلام في العديد من المجتمعات، وبالتالي ابتعادها عن كافة الضوابط المهنية التي ترعى عملية نقل ونشر المعلومات وشرحها وتحليلها بما يخدم المصلحة العامة.

والحديث عن ضرورة أن يخدم الإعلام المصلحة العامة للوطن والمواطن مسألة جوهرية، باعتبار أن الإعلام اليوم يشكل مورداً أساسياً من الموارد العامة لكل بلد، وسلاحاً فعالاً في خدمة المشاريع المراد تسويقها. 

 من يسيطر على الإعلام العربي

من يسيطر على الإعلام العربي وكيف؟، ومن سهّل فيديوهات الارهابيين  عبر وسائل التقاتل الاجتماعي ؟، وهل صار دواعش الإعلام العربي أخطر من داعش نفسها؟، اي مكان لقضايانا المركزية الفعلية اليوم في إعلامنا؟، هل نجح الإعلام العربي في حماية قضايا الأمة أم تشتت ففشل؟.

وكالات الأنباء العربية تفتقر إلى تلك التحديات، مما يجعلها تابعة لتلك الامبروطوريات الضخمة كرويتر والفرنسية وغيرها، مما يجعلها تذوب في تلك الوكالات الضخمة حتى ترى الاعلام العربي يستقي معلوماته من تلك الوكالات الأجنبية حتى على مستوى الأخبار المحلية والإقليمية.

أما بالنسبة للقنوات الفضائية التلفزيونية العالمية والتي يفضل لديها الغث عن السمين، والتي تنفث من السموم والأوبئة ما يدمر المروءات ويضيع الشرف، وهذا عين ما تريده الصهيونية  العالمية، وهاكم نصا لكلمة زويمر التي ألقاها على جبل الزيتون في القدس الشريف إبان الاحتلال الإنجليزي لفلسطين سنة 1935 م، حيث قال:) قد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك العربية، وأنكم أعددتم نشئا في ديار المسلمين لا يعرفون إلا الشهوات وينسون هموم بلادهم وأوطانهم ).

فيما تحاول الفضائيات العربية مجاراة الفضائيات الغربية في عرض الأفلام الرومانسية متناسين قضاياهم المركزية التي تهم شعوبهم العربية علما بان تلك  الفضائيات الغربية تعبر عن قضاياها في كل طرح إعلامي، حتى في الأفلام الترفيهية تجدهم يعبرون عن سياساتهم وقناعاتهم للتأثير على الرأي العام العالمي.

اما الفضائيات العربية فتقف موقف المدافع عن قضايا بلادها وحبذا لو تحسنه، فتجد نشراتها الاخبارية قاصرة في إعطاء الجمهور العربي التوعية الكافية بالمصالح العربية العليا، فترى هذا الجمهور يذهب إلى الإعلام الأجنبي ويستقي من سياساته فتجعله بذلك أجنبي في عقليته يسكن أرضا عربية.

اما بالنسبة للإذاعات العالمية الموجهة من الغرب إلينا تراها تجمع اللغات التي تتكلمها الشعوب العربية، و يعمل فيها نخبة مختارة من أولئك المتمرسين في الإعلام واخلاص الولاء للغرب.

فيما يقع على كاهل الإعلام العربي بشتى وسائله وضع استراتيجية إعلامية واضحة لمخاطبة الرأي العام العالمي على النحو الذي يعزز  فيها الحقوق العربية المشروعة بعيدا عن استراتيجية التضليل التي تتبعها وسائل الإعلام الغربية، حيث تضلل جمهورها الغربي بالحقائق الموضوعية عن العالم العربي.

وهذا يحتم على الإعلام العربي مناهضة الإعلام الغربي والصهيوني في تقاريره وأخباره وبرامجه، لئلا يسيطر على العقول العربية ويسلبها حقها في العيش بكرامة عاملا على تقوية محطات البث لتصل إلى الجمهور الغربي وتعرفه على الحقائق الموضوعية، فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.

وما يترتب على الاعلام العربي أيضا البث بكافة اللغات الأجنبية للتأثير على الرأي العام العالمي وقولبته حسب المصالح العربية العليا في التحرير والخلاص من  الاحتلال الإسرائيلي، ولا ضير ان تقوم المحطات العربية بتوظيف كفاءات أجنبية للبث بمختف اللغات العالمية الحية للتأثير على الرأي العام العالمي وقولبته وفق الرؤية العربية للمصالح العربية القومية العليا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)