ardanlendeelitkufaruessvtr

الحسين والخروج على الدولة

الحسين والخروج على الدولة
شامل بردان
مع فارق الفكرة التي ادت للخروج على الدولة التي ادعت انها تحكم بأسم الله و محمد، فأن مالك بن نويرة كان اول خارج على الحكم، ثم خرج الجمهور الفقير على عثمان بن عفان، بعدها خرجت عائشة زوج النبي ومجموعة صحابة ضد علي، رافقهم او قبلها بقليل خروج معاوية ثم الخوارج على علي و معاوية، واستمر الخروج على الدولة، فكانت الدولة احيانا شرعية عادلة، وكانت في اغلبها دولة ليست عادلة.
لا يوجد مصدر تاريخي ينفي خروج الحسين، مثلما لا يوجد مصدر تاريخي محايد نقل تفاصيل المواجهة بين الحسين و الدولة، فأغلب شهادات المعركة كانت على ذاكرة خصوم الحسين الذين قاتلوا ضده، و قد غيروا من شهاداتهم بحسب الموقف، حيث ادلوا بها بفخر امام الدولة الاموية و ادلوا بها بما يقلل مسؤوليتهم امام استجواب دولة المختار بن عبيد لاسباب معروفة.
اغرق الطرف المتعاطف مع الحدث الحسيني بالعاطفة المبكية التي صورت الحسين وحيدا الا من بعض المخلصين الذين ما ان ينزلوا للمواجهة حتى تغلبهم الكثرة، فيما دافع التيار اللاشيعي بشيء من خلطة الصلف مع الخجل لتبرير عدم مسؤولية يزيد المباشرة عن القتل، لكن كلا الطرفين لم يبحثوا او يعلموا الاجيال جعل الحسين انموذج ثورة على الظلم المعاصر، فقد حولته مأتمهم الى منقذ روحاني تاريخي وذخرا ليوم الحساب، و ذلك امر اشعر السلطة بشيء من الراحة لتسليم الناس بالواقع و الاكتفاء بتذمرهم المكتوم المصحوب بالدعاء بالسر على الظالمين.
لكن من قال ان الدولة دوما على حق؟
ومن قال ان كل خارج على الدولة الظالمة لن يكون مثلها لاحقا، او سينجح في مشروع العدالة؟ الدولة الاسلامية و بتجريد كامل، شأنها شأن اي دولة اخرى، فرقها انها تتخذ من الاسلام و الكتاب سندا دستوريا لشرعية وجودها، عدا ذلك فهي دولة مثل اي دولة اخرى، بنت زمانها و مكانها ومجتمعها. وعلى هذا فدولة المسلمين بتعطيل احكام الكتاب ستكون دولة قومية عربية. ظهرت العائلية في الدولة بشكل واضح في اخر سنوات حكم الخليفة الثالث، و كان ان تحكمت قلة عائلية بأغلب الدخل و الناتج من الدولة، وكان ذلك من مبررات الخروج التي اسفرت لاحقا عن المقتل الشنيع لعثمان، ولما حاول علي اعادة العمل بالاحكام التي ستكون لصالح المفقرين و من هم تحت خط الفقر الذي صنعته سياسة الدولة السابقة، ولما كانت اصلاحات علي ستصدم رجالا ونسوة من صفوة المجتمع ممن اثروا على حساب الناس كانت حربا الجمل و صفين و حرق البصرة والخوارج بأنتظاره، مثلما كانت مكملات الحرب بأنتظار ابنه الحسن. لست اريد مقارعة اصحاب القصص الذين ركزوا بالاذهان جيلا بعد جيل بعد جيل استحضار الحسين بالشكل والطقس الاجتماعي الذي لم يؤسس لجيل يكمل دربه لو كان نجح في اخذ السلطة من يزيد ليقيم دولة ترعى المجتمع وتواكب التطور.
فالحسين مشروع حياة قبل ان يكون مشروع استعداد للقتل في الساحة، و مشروع اقامة عدل وسلام قبل مشروع حرب و خصام، وايضا هو مشروع تأمين برنامج دولة ليس بغاية قومية او فائدة عائلية تثري بها العلوية على حساب باقي الاعراق و لانساب. الحسين هو الجيل الثالث لمحمد، محمد الذي حول الاستئثار الى مساواة، و الاجبار الى اختيار، والثأر الى عدل وتسامح و صلح، تقيد بأحكام النص الذي استمد منه شرعيته امام الناس، فأخذ بالعزائم و احتاط في الرخص، و كان وفيا لقيمه المجتمعية طالما انها قيم مرضية من الحق، وهذا و تلك امور لم تكن تمارسها السلطة منذ العقد الثاني الهجري، و بالتالي يكون الحسين قد استقر على حكم شرعي يقضي بأن دولة تحكم بأسم الاسلام و تعطل عدالته هي دولة عائلية فقط، دولة اباحت لنفسها التحكم في حيوات الناس، و لابد من ازالتها. اما ان الحسين خرج بعدد قليل ام كثير فتلك قصة اخرى.

قيم الموضوع
(0 أصوات)