ardanlendeelitkufaruessvtr

الإغتيال إكسسوار ديمقراطي

الإغتيال إكسسوار ديمقراطي
نوزاد حسن
ما الصورة التي يمكن ان يرسمها العالم عنا بعد اعوام الفشل الطويلة؟كيف يمكن ان يتحدث عنا الصيني او الهندي او الاوربي؟
حين نقول فرنسي مثلا تتكون صورة في عقولنا هي مزيج من نظام سياسي ومواطن يتمتع بحقوقه.هذا المزيج هو الرابطة بين القانون والفرد.ومن هنا لن يكون في فرنسا مكان يمكن ان ينتهك قدسية حق الافراد.كما لا توجد جهة تتدخل في معاقبة اي انسان دون ان يكون القضاء حاضرا.والحكومة هي صاحبة الشأن في توجيه الاتهام للفرد اذا هو تجاوز خط القانون الاحمر.هذا الذي قلته عن الفرنسي هو صورة في عقولنا ليس عن الفرنسي فقط وانما عن كل فرد في اوربا.
كذلك للهندي صورة في عقولنا وللصيني ولاي انسان ينتمي لثقافة اخرى تختلف عن ثقافتنا.
نحن ايضا نملك صورتنا في عقول الاخرين.قبل ايام كنت اتابع حديثا لمعلم بوذي اسمه سادغورو يتحدث فيه عن متصوف في البصرة.سادغورو حين يذكر اسما غريبا لشخص او مدينة يعرفها لمستمعيه الجالسين امامه.هل تعرفون اين هي البصرة؟ثم يجيب هي في العراق,وهي منطقة غنية بأللؤلؤ.ثم اضاف والمتفجرات ايضا.مع ان المعلومة الاصح مليئة بالنفط والمتفجرات.
لندقق قليلا,كلام سادغورو الذي قاله ليس نكتة انه تعريف مأساوي غير مدني بالمرة.ان البصرة في عقل سادغورو المعلم الذي يتابعه اكثر من 8 ملايين انسان هي مكان غني بالموت واللؤلؤ.انتقلت الصورة الى الاخرين كمعلومة لا يمكن تكذيبها.وتكونت صورة جاهزة عنا في عقول الملايين.صورة الفرد العراقي الذي يموت بعبثية واضحة.
هنا ايضا لا بد من تصحيح المعلومة مرة ثانية لسادغورو فالبصرة اليوم ليست مكانا غنيا تدمره الانفجارات بل هي فضاء يسرح فيه قتلة يغتالون الناشطين والمثقفين في حوادث متكررة.ان فكرة سادغورو عنا قديمة بعض الشيء وعليه ان يغير الصورة بصورة اخرى فيقول ان تكلم عن البصرة انها مكان مليء بالنفط والاغتيال.هذه هي الحقيقة او الصورة التي تتطابق مع مصير الناشطين في تلك المدينة المعذبة.
التفجيرات صورة قديمة كما قلنا,اما الاغتيالات فهي الواقع الادق.الاغتيال هو اخر اكسسوار يضاف على جسد هذه الديمقراطية.لقد ترافق الاغتيال مع باقي الانتهاكات بدءا من المحاصصة الفساد قتل الثقافة غياب القانون,والقائمة تطول.مع هذه العيوب كان الاغتيال يحدث في الاعوام الماضية.لكن الاغتيالات برزت بعد ثورة تشرين.صارت اكسسوارا لامعا براقا.وسيعرف العالم قريبا اننا نعيش في مكان غامض,فيه قوى خفية تنفذ ما تريده في اي وقت تشاء.
ستكون صورتنا مظلمة جدا,وقاسية.ومع الوقت سنكون المكان الاكثر شهرة في تنفيذ عمليات الموت خارج الاماكن المخصصة للعقوبات القانونية ضد المجرمين الذين يستحقون الموت طبقا للقانون.
وسائل التواصل الاجتماعي ستزيد من ظهورنا كمتوحشين امام العالم.في كل فيديو للقتل سيفكر الاوربي او غير الاوربي بالرعب مما يشاهد.ولن يفكر بنا الا من خلال فكرة الرعب التي تجعله(اي الاوربي) يحس بأننا نرتجف من الخوف,ولن ننمو مكتملين اصحاء بل سنكون فاشلين خائفين من ابداء الرأي في اية قضية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)