ardanlendeelitkufaruessvtr

الذكاء الاصطناعي لم يجهز لساحة المعركة بعد

بقلم ياسمين أفينا أيلول/سبتمبر 11, 2020 119

 

الذكاء الاصطناعي لم يجهز لساحة المعركة بعد
ياسمين أفينا
القتال الجوي المدعوم بالخوارزميات يمتلك ميزة عسكرية هائلة بما في ذلك التحرر من غريزة البقاء المتأصلة في البشر.
هل أن هذه التكنولوجيا جاهزة لساحة المعركة؟
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التقنيات العسكرية بات أمرا لا مفر منه، حيث تنصبّ الجهود المبذولة لتطوير هذه التقنيات لاستخدامها في ساحة المعركة بخطى حثيثة. ومع ذلك، يجب على المطوّرين والمستخدمين ضمان موثوقية هذه التقنيات.
يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على تعويض البشر في مهام تكتيكية ضمن العمليات العسكرية بما يتجاوز التطبيقات الحالية مثل تحديد المواقع. فعلى سبيل المثال، عقدت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية “داربا” في الولايات المتحدة الجولة الأخيرة من تجارب “ألفا دوغ فايت” التي تشمل اعتماد خوارزمية تتحكم في محاكاة مقاتلة إف-16 ضد طيار من القوات الجوية في قتال افتراضي جوي. وكانت النتيجة تفوّق الخوارزمية 5-0.
ماذا يعني هذا لمستقبل العمليات العسكرية؟
للوهلة الأولى، يبدو أن للقتال الجوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ميزة عسكرية هائلة بما في ذلك التحرر من غريزة البقاء المتأصلة في البشر، والقدرة على العمل باستمرار مع ضغوط عالية تتجاوز طاقة جسم الإنسان، بالإضافة إلى دقة استهداف عالية.
ومع ذلك، لا تعني نتيجة هذه التجارب أن هذه التكنولوجيا جاهزة لساحة المعركة، إذ يجب أخذ مجموعة من النقائص في الاعتبار قبل استخدامها، كالقدرة على التكيّف في مواقف القتال الواقعية والقيود المادية والامتثال القانوني.
وكما هو الحال مع جميع التقنيات، لا بد أن يختلف أداء الخوارزمية في بيئة الاختبار عن بيئة الواقع. فعلى سبيل المثال، طوّر موقع “غوغل هيلث” خوارزمية للمساعدة في فحص اعتلال الشبكية. ورغم أن معدل دقة الخوارزمية في المختبر تجاوز 90 في المئة، إلا أنها لم تنجح لأنها استخدمت لإجراء عمليات مسح عالية الجودة في تدريبها فرفضت أكثر من خُمس عمليات المسح الواقعية التي اعتبرتها أقل من الجودة المطلوبة. ونتيجة لذلك، أصبحت العملية طويلة ومكلفة أكثر من الفحص التقليدي.
كما أن البيئات الافتراضية لا تعكس مدى المخاطر ولا تتمتع بقدرة على التنبؤ بتحرّكات القتال التي تجري على أرض الواقع. على سبيل المثال، في تمرين القتال الجماعي، كان للخوارزمية وعي كامل بالحالة، ولكن، في ساحة المعركة وديناميكية الحياة الواقعية، تصبح قائمة المتغيرات طويلة؛ قد تكون الرؤية ضعيفة، وقد يؤثر الطقس القاسي على العمليات وأداء الطائرات، وسيكون سلوك الأعداء غير متوقع.
وتحتاج كل احتمالية من تلك الاحتمالات إلى برمجة تتماشى مع موقف دائم التغير، مما يؤثر على أداء الخوارزميات بما في ذلك تحديد الهدف ودقة الإطلاق.
وتتعلق إحدى النقائص بقيود الأجهزة التي تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي عليها. إذ تعتمد الخوارزميات على الأجهزة لتشغيل المعدات مثل أجهزة الاستشعار وأنظمة الكمبيوتر. كما يمكن للخصم استهدافها من خلال التداخل الإلكتروني لتعطيل عملها.
قد تتأثر الأجهزة بعوامل أخرى. على سبيل المثال، يمكن لطائرة “دون طيار” تتحكم فيها خوارزمية أن تخضع لقوة تسارع أعلى مما يتحمله جسم الإنسان. لكن هيكلها يخضع لقيود مادية مثل حدود التسارع التي قد تتضرر بسببها أجزاء من الطائرة، مثل أجهزة الاستشعار، مما يؤثر على أداء الخوارزمية ويصعّب نجاح المهمة. ويجب أخذ هذه القيود المادية في الاعتبار عند تصميم مقاتلات تعتمد على أجهزة الاستشعار.
إلى جانب ذلك هناك معضلة قانونية أيضا، تشكل عائقا أمام الخوارزميات. لقد ركزت وكالة البحوث الدفاعية المتطورة على قدرة الخوارزمية على التحكم في الطائرة ومواجهة الخصم. ولكن، لا شيء يشير إلى قدرتها على ضمان بقاء ضرباتها ضمن حدود القانون.
في أي نزاع مسلح، لا يُستثنى نشر مثل هذه الأنظمة واستخدامها في ساحة المعركة من القانون الدولي الإنساني، خاصة في ما يتعلق بفرض اتخاذ الاحتياطات العملية لتجنب وقوع خسائر في أرواح المدنيين، أو إصابتهم، أو الإضرار بالمواقع المدنية بصورة عارضة، وتقليلها إلى الحد الأدنى. لذلك، ستحتاج الخوارزميات إلى أن تكون قادرة على التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأهداف العسكرية، وتحديد ما إذا كانت هجماتها متناسبة مع الهدف العسكري المحدد مع تقدير الأضرار الجانبية المحتملة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان بقاء الهجمات ضمن حدود القانون لإبطالها إذا لزم الأمر.
لذلك، يجب أخذ القانون الدولي الإنساني في الاعتبار طوال مراحل تطوير الخوارزميات واختبارها لضمان امتثالها للقوانين. على المطوّرين أيضا التعامل مع مشكلة “الصندوق الأسود” حين تكون حسابات الخوارزمية معقدة ويستحيل على البشر فهم كيفية وصولها إلى النتائج التي توصّلت إليها.
من الضروري معالجة غموض الخوارزمية لتحسين أدائها بمرور الزمن، وتذكر أنها مفتاح لأغراض المساءلة والتحقيق في حالات الحوادث والانتهاكات المشتبه فيها للقوانين المعمول بها.
يتمتع المطوّرون خلال مراحل الاختبار والتجريب بالقدرة على ضبط الخوارزميات. لذلك، يجب أن يتحملوا مسؤولية ضمان موثوقية الأنظمة من خلال التركيز على الأداء والدقة والامتثال القانوني. ويمكن أن يساعد ذلك في منع الحوادث التي قد تنتج عن المبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
باحثة في الأمن الدولي

قيم الموضوع
(0 أصوات)