ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق والضياع

بقلم د. نزار محمود أيلول/سبتمبر 17, 2020 60

 

العراق والضياع
د. نزار محمود
اذا كنا نحن العراقيين، قادة وشعب، نمتلك الشجاعة والصدق مع النفس علينا أن نقف أمام أنفسنا ونسألها: ما الذي صنعناه بأنفسنا خلال العقود الأربعة الأخيرة المنصرمة؟! والله لقد ارتكبنا من الخطيئات ما تئن بحملها جبال!!!
انقسمنا على أنفسنا بين قوميين ويساريين، بين متدينين وعلمانيين، وبين عرب وكرد، وبين سنة وشيعة، وبين ريفيين وحضريين، وبين غربيين وشرقيين، وبين تقدميين ورجعيين…. ولم نكن كلنا ليتفهم الآخر أو ليتنازل عن سحقه، ناهيك عن التسامح والتصالح والتعاون من أجل بناء الوطن.
فما أن تأتي سلطة حتى تمحو آثار سابقتها وتلعنها لعناً كبيراً، قتلاً وذبحاً واعتقالاً أو تهجيراً.
ولم تكن تشنجات علاقاتنا بالجيرة كلها لتقل سواداً عن علاقاتنا الداخلية. وازاء هذه العقول والنفوس والقلوب لم يكن أمام الآخرين المتربصين بنا سوى استثمارها في المساهمة بإشعالها وادامة نيرانها.
واذا كان لك أن ترفع بنياناً عالياً فما عليك إلا أن تضع اللبنات فوق بعضها، من ناحية، والابتعاد عن هدم الأخرى، من ناحية ثانية.
تعالوا معي نتذكر الحرب العراقية الايرانية بكل حيثياتها وخسائرها الكبيرة، وتعالوا نتذكر ما حل في العراق بعد غزوه للكويت، وما آلت إليه ظروف وأحوال الشعب أثناء الحصار وفرض العقوبات عليه. وتعالوا معي نتذكر عام ٢٠٠٣، وما أدراك ما عام ٢٠٠٣؟!
تعالوا معي لنرى ماذا صنع الاحتلال الأمريكي، والاستعمار الإيراني، وكيف سارت دماء طائفية أنهاراً في العراق، حتى إذا انتشر وباء الإرهاب وما حل في مدن العراق من سيطرة ما سمي بالدولة الإسلامية على ما يزيد عن نصف مساحة العراق، بعد تخلي الجيش والشرطة عن أمر حمايتها.
تعالوا معي نرفع جثث الضحايا من بين خرائب المدن، ونزور مخيمات النازحين، ونتراسل مع مئات الآلاف ممن هجر أهله ووطنه.
تعالوا معي نسأل العراقيين عن هوية مواطنتهم، وعن استعدادهم للتضحية من أجل وطنهم. تعالوا معي نسأل أبناء عراقيينا المغتربين والمهاجرين، لا بل والضائعين في أصقاع الأرض عن رغبتهم في العودة إلى العراق. تعالوا معي نسأل عن منظومات قيمنا الاجتماعية والأخلاقية وعن ثرواتنا المنهوبة والمسروقة. تعالوا معي نبحث عن سياسيين شرفاء وبرلمانيين وطنيين ورجال دين حكماء. تعالوا معي نبحث عن وطن اسمه العراق!!
من المسؤول عن ذلك؟ تخلفنا ونحن سليلي حضارات وادي الرافدين من بابل إلى آشور إلى بغداد؟ أدياننا ومذاهبنا؟ قومياتنا واثنياتنا؟ ثرواتنا وجشعنا؟ عجزنا في إدارة أحوالنا؟ فوضويتنا وبداوتنا؟ سواد أرضنا وجوفها وأطماع الآخرين فيها؟ أم حظنا العاثر؟!
كان الطيب فينا يتألم على الناس المهاجرين الباحثين عن أمان وإقامة ولقمة عيش ودفء مأوى… فأصبحنا مشردين تحملنا قوارب وتنقلنا شاحنات ونسير في أوحال غابات ونصطف طوابير ننتظر ختماً، ونعتصر الرأس بحثاً عن ما يسلينا.
نتراشق الاتهامات لعناً وتخوينا، ننتظر من سجاننا شربة ماء تروينا، وقد أخذت منا الزمان وسائل تواصلنا الاجتماعي في غث وسمينا…
نجلس في جنات السماء على الأرض نرقب الوز والياسمينا، وتمر من أمامنا حسان وتتزحلق على الماء قوارب جميلة، مستظلين بأشجار ، تعطف علينا بشراً مساكينا…نعد الأيام أملاً، وتتسارع في عمرنا السنينا…
وتبقى مشيئة الله وعزم الرجال أن يعود العراق إلى وطن لأبنائه التائهينا!

قيم الموضوع
(0 أصوات)