ardanlendeelitkufaruessvtr

ما لم تقله أمريكا

بقلم عدنان نعمة سلمان أيلول/سبتمبر 17, 2020 64

ما لم تقله أمريكا
عدنان نعمة سلمان
رغم أن كل الرؤساء الامريكان الذين توالوا على الرئاسة الأمريكية منذ أن أسس الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قوات عسكرية بحرية جديدة لحماية ناقلات النفط التي يتم تحميلها من دول الخليج العربي إلى أوربا وأمريكا ورفع العلم الأمريكي عليها والذي انتهت ولايته عام 1981 عند بدء الحرب العراقية – الإيرانية عام 1980 وحتى نهاية عهد رونالد ريغان عام 1989 الذي استمر على نفس المنهج في بحجة حماية المصالح الأمريكية في هذه المنطقة المهمة في العالم من حيث غزارة الإنتاج النفطي فيها في ظاهرها .. ولكنها كانت في حقيقتها الرغبة الأمريكية للسيطرة على هذه المنطقة سياسيا واقتصاديا وحتى أمنيا ، حيث اعتبر هذين الرئيسين بأن حماية هذه الدول الخليجية يقع ضمن نطاق الأمن القومي الاقتصادي الأمريكي … حتي أعلن ريغان بعدها بأن القرن الحادي والعشرين يجب أن يكون قرنا أمريكيا بالمطلق بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1989 … فعمل من تلاهم من الرؤساء على إكمال هذا المنهج الاستعماري وتطويره بسبل ووسائل شتى حتى أصبح الخليج وبخاصة السعودية وقطر والإمارات قواعد أمريكية قوية ودائمة في المنطقة بحجة حمايتها من أي عدوان يتعرضون له ( ولم يكن لدى هذه المحميات أي أعداء في ذلك الوقت ) وهي حجة ظاهرية فيما الواقع السياسي يثبت بأن هذه المنطقة ومحمياتها ليس لها أعداء معروفين و صارت السوق المهمة والأولى في استيراد الأسلحة الأمريكية بمختلف أشكالها وأنواعها الجوية والبحرية والأرضية التي صارت تتكدس في مخازنها إلى أن يتم استبدالها بمعدات وأسلحة جديدة بمئات المليارات الأخرى من الدولارات دون أن تطلق منها أية رصاصة تجاه أي عدو كان يهدد وجودها … بينما كانت مصانع الأسلحة الأمريكية تدور وتعمل وتصنّع وتصدّر هذه المعدات التي تصب في صالح تقوية الخزانة الأمريكية وتطوير قدراتها الاقتصادية ..
تصدير الامن
لقد اعتمدت السياسية في مرحلة الثمانينات إلى اليوم نظرية تصدير الأمن والرخاء والديمقراطية إلى الداخل وتصدير الخوف والرعب والتهديد بالحرب إلى الخارج حتى صارت العديد من دول العالم ترى نفسها الهدف التالي للعدوانية الأمريكية ، لأن سياستها الخارجية تعتمد على تحديد العدو المباشر الذي يهدد أمنها القومي والذي يضم محميات الخليج العربي وقبلها الكيان الصهيوني بالإضافة إلى أمنها القومي العسكري والاقتصادي في الداخل لتبقى الدولة الأكثر خطرا على استقلالية وأمن الدول الأخرى إن لم تدخل تحت عباءة الحماية الأمريكية … لذلك نستطيع القول بأن من وافق من الدول على أن تكون أمريكا حامية لها ستكون بمأمن من أي عدوان خارجي وبعيدة أيضا من أن تجعلها الولايات المتحدة كعدو محتمل
لذلك ركزت إدارة بوش الأب على معاداة العراق منذ أن قام بتأميم نفطه والذي قالت عنه الأخوات الخمسة التي هي كارتل الشركات النفطية الأمريكية الكبرى بأنها سوف لن تسمح للعراق مطلقا بأن يتمتع لا هو ولا شعبه بهذا التأميم … وبالفعل صارت الإدارات الأمريكية تصعّد من حملاتها ضد العراق ووضعه بوش الأب في أول سلم قائمة ما اسماهم بمحور الشر التي شملت أيضا اليمن وليبيا واليمن ، والتي كانت تعلن جهارا نهارا عدائها للكيان الصهيوني الذي يعتبره هذا المحور الخنجر الأمريكي المغروس في خاصرة الأمة العربية والمعادية أصلا لأي تقارب عربي – عربي وتوحيد صفوفه وقواته وقدراته لتحرير الأرض المغتصبة … فلسطين التي كانت القضية العربية المركزية الأولى قبل احتلال العراق … ثم تم تطبيع علاقتها مع أغلب الدول العربية من المغرب إلى عمان بعد غزو العراق وانهياره ووقوعه بأيد حاكمة لا علاقة لها بالحكم ولا بتجربته ولا بكيفية إدارته إلا لمصالح أحزابه الحاكمة بالشكل الذي جعله في آخر سلم الدول الصالحة للعيش الآمن أو للإستمار ..
ترتيب اوراق
إن ما لم تقله أمريكا ، بل قالته أفعالها وترتيب أوراقها لتحكم العالم أجمع كما تقول أغلب التقارير الصادرة عن مراكز الدراسات الدولية العالمية ، هي أنها ستستخدم كل قدراتها العسكرية والعلمية والتقنية والاقتصادية لتكون فعلا هي الحاكمة المطلقة للعالم رغم وجود قوى كبيرة وعظمى أخرى لا يمكن لها أن تذعن للإرادة الأمريكية في منهجها المعادي هذا وبخاصة الصين وروسيا … لذلك صارت هاتين القوتين العظميين تحاولان أن تجدا لهما موطئ قدم لها في الصراع المستشري في الشرق الأوسط لكي لا تنفرد أمريكا بهذه المنطقة الحيوية الثرية من العالم ولا تحقق ما تزمع تنفيذ ما تسمى بخارطة الشرق الأوسط الجديد .. فروسيا استطاعت الدخول عبر بوابة سوريا وصارت تفتح أبوابها للعراق فيما تجد الصين فرصتها أيضا عبر بوابة العراق وتوقيع اتفاقات اقتصادية وسياسية مع العراق لإحياء ما يسمى بخارطة الطريق ومشروع الربط ألسككي بين موانئ العراق وتركيا والتي تحاول كل من إيران والكويت أن ينفذانه بسرعة لحرمان العراق من أهم منفذ بحري له على الخليج العربي عبر بناءه لميناء الفاو الكبير … ننتظر ونرى ما هي نتيجة هذا الصراع الكوني بين الكبار للسيطرة على الشرق الأوسط عبر حكومات تتبع لهذا الطرف أو ذاك من القوى العظمى …. وما الذي ستكون عليه مواقف شعوبها من هذا الصراع.

قيم الموضوع
(0 أصوات)